الأربعاء 24 مايو 2017 م - ٢٧ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / إيران ترفض طلبا أميركيا بتعطيل برنامجها النووي 10 سنوات وتصف الدعوة بـ(تهديد غير مقبول)
إيران ترفض طلبا أميركيا بتعطيل برنامجها النووي 10 سنوات وتصف الدعوة بـ(تهديد غير مقبول)

إيران ترفض طلبا أميركيا بتعطيل برنامجها النووي 10 سنوات وتصف الدعوة بـ(تهديد غير مقبول)

واشنطن ـ عواصم ـ وكالات: رفضت إيران طلبا قدمه الرئيس الأميركي باراك أوباما يقضي بأن تجمد طهران أنشطتها النووية لمدة عشر سنوات على الأقل من أجل التوصل لاتفاق مع الدول الكبرى بشأن برنامجها النووي، وجاء ذلك في وقت استأنف وزيرا الخارجية الأميركي جون كيري والإيراني محمد جواد ظريف أمس مفاوضاتهما للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي.
ونقلت وكالة فارس الإيرانية عن وزير الخارجية الإيراني قوله إن موقف أوباما “جرى التعبير عنه بعبارات غير مقبولة وتنم عن تهديد”، وأكد أن بلاده “لن تقبل المطالب المبالغ فيها وغير المنطقية”.
وكان أوباما قد قال في مقابلة مع رويترز أمس إن إيران مطالبة بأن تلزم نفسها بتجميد لأنشطتها النووية يمكن التحقق منه لعشر سنوات على الأقل من أجل التوصل لاتفاق نووي بين طهران ومجموعة “5 1″، التي تضم الولايات المتحدة وبريطانيا والصين وروسيا وفرنسا وألمانيا.
فيما أكدت الولايات المتحدة أمس تطابق مواقفها مع إسرائيل بشأن برنامج إيران النووي حيث عبر عدد من المسؤولين الأميركيين عن مخاوفهم من تنامي القدرات النووية الايران والتي ترى واشنطن انها تهدد امن إسرائيل, وذلك رغم التوتر الحالي بين الرئيس الاميركي باراك أوباما ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يطالب اوباما بموقف اكثر حزما خلال المفاوضات النووية الحالية والتي تدور جلساتها في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في جنيف حيث يبدي طرفيها مواقف متباينة ومتأرجحة مع اقتراب مهلة التوصل لإتفاق نهائي من نهايتها.
وقال المتحدث باسم البيت الابيض جوش ارنست إن مصالح الولايات المتحدة و إسرائيل متطابقة بخصوص إيران.
وتابع ارنست ” الاخبار الجيدة بالنسبة لرئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو هى ان ما هو جيد بالنسبة للولايات المتحدة في كل موقف تقربيا يعد جيدا أيضا لإسرائيل “.
وأبدى وزير الخارجية الأميركي جون كيري دعما قويا لإسرائيل في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، ملقيا بالضوء على العلاقات الوثيقة التي تربط واشنطن وتل أبيب . يأتي ذلك رغم الجدل حول زيارة نتنياهو الحالية لأميركا.
من جانبها زعمت مستشارة الامن القومي الاميركي سوزان رايس انه اذا حصلت ايران على السلاح الذري فان ذلك سيشكل تهديدا ليس فقط لاسرائيل وانما ايضا للولايات المتحدة، وذلك في ظل خلاف بين حكومة الاحتلال والادارة الاميركية حول الملف النووي الايراني.
كما دعت رايس الكونجرس الى عدم فرض عقوبات جديدة على ايران لان مثل هذه الخطوة من شأنها ان تطيح بالمفاوضات الدولية الجارية لحل ازمة الملف النووي الايراني.
وقالت رايس امام امام اقوى لوبي مؤيد لاسرائيل في الولايات المتحدة انه “نظرا الى دعمهم للارهاب والى خطر حصول سباق للتسلح النووي في المنطقة والى الخطر على منظومة حظر الانتشار النووي برمتها، فان حصول ايران على سلاح نووي لن يشكل تهديدا لاسرائيل فحسب وانما سيشكل تهديدا غير مقبول للولايات المتحدة الاميركية”.
واضافت رايس في كلمتها امام المؤتمر السنوي للجنة العلاقات الخارجية الاميركية الاسرائيلية (ايباك) ان “التزام الرئيس اوباما الى جانب اسرائيل هو التزام عميق وشخصي. انا اعرف ذلك لأنني اراه يوميا. لقد رأيته للمرة الاولى عندما رافقت السناتور اوباما الى اسرائيل في 2008″ قبل انتخابه رئيسا.
والقت رايس خطابها من على نفس المنصة التي سبقها اليها رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يقوم بزيارة الى واشنطن يسعى من خلالها لاحباط جهود اوباما لابرام اتفاق دولي مع ايران حول ملفها النووي.
وحضت رايس الكونجرس على عدم عرقلة هذه المفاوضات.
وقالت “ليس هناك اي بديل عن الاتفاق الذي نتطلع اليه لمنع ايران بشكل مستدام من الحصول على سلاح نووي”.
واضافت “البعض يقول ان كل ما علينا فعله هو ان نفرض عقوبات فقط لا غير. ولكن تذكروا ان العقوبات وللاسف لم تمنع ايران من مواصلة برنامجها” النووي.
وتابعت ان “الكونجرس أدى دورا بالغ الاهمية من خلال دعمنا في فرض عقوبات على ايران، لكن عليه ان لا يفسد ذلك الآن. ان فرض عقوبات جديدة، او سن قانون يفرض قيودا، خلال المفاوضات سيؤدي الى نسف المحادثات والى قسمة المجتمع الدولي والى تحميل الولايات المتحدة مسؤولية الفشل في التوصل الى اتفاق”.
وحمل رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو أمس صراعه مع الرئيس الاميركي باراك اوباما حول الملف النووي الايراني امام الكونجرس حيث حاول نسف الاتفاق الذي تسعى واشنطن للتوصل اليه مع طهران قبل نهاية الشهر.
وبالتزامن مع القاء نتنياهو كلمته في مبنى الكابيتول، أجرى وزير الخارجية الاميركي جون كيري محادثات مع نظيره الايراني محمد جواد ظريف في سويسرا سعيا للتوصل الى تسوية نهائية يفترض ان تشكل اطارا لبرنامج الجمهورية الاسلامية النووي.
وتعتبر كلمة نتنياهو منذ الان تاريخية اذ سيكون الزعيم الاجنبي الوحيد مع ونستون تشرشل الذي خاطب الكونجرس ثلاث مرات، بعد القائه كلمتين سابقا في 1996 و2011.
وكان نتنياهو شن حملة على الاتفاق الذي تسعى مجموعة 5 1 (الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا والمانيا) وايران للتوصل اليه بحلول 31 مارس، متحدثا امام 16 الف مندوب في لجنة العلاقات الخارجية الاميركية الاسرائيلية (ايباك)، اقوى لوبي مؤيد لاسرائيل في الولايات المتحدة.
واعلن ان هذا الاتفاق “قد يهدد بقاء اسرائيل”.
وألقى نتنياهو من منبر الكونجرس امام العديد من الاعضاء الجمهوريين والديموقراطيين المعادين لايران، ان يحض العالم مرة جديدة على منع الجمهورية الاسلامية من امتلاك القدرة على صنع قنبلة نووية في المستقبل.
غير ان نتنياهو الذي تعتبر علاقاته الشخصية مع اوباما سيئة، اكد ان كلمته الاستثنائية امام الكونجرس ليس القصد بها “التقليل من احترام” الرئيس الاميركي.
يبقى ان هذه “المهمة التاريخية” التي يقوم بها نتنياهو في واشنطن معرفا عن نفسه بانه “موفد .. عن مجمل الشعب اليهودي” اثارت فتورا كبيرا مع الحليف الاميركي.
ويقوم رئيس الوزراء الاسرائيلي بزيارته بدعوة من الرئيس الجمهوري لمجلس النواب جون باينر، بدون التشاور بشأنها مع الادارة الديموقراطية ما اثار غضب البيت الابيض وحمل الرئيس على استبعاد اي لقاء مع نتنياهو.
وعرض الزعيمان كل نقاط الخلاف بينهما.
فاتهم اوباما نتنياهو بانه اخطأ في الماضي حول صوابية الاتفاق النهائي الذي تسعى الدول الست للتوصل اليه مع طهران.
واستشهد الرئيس الاميركي بالاتفاق المرحلي الموقع في نوفمبر 2013 والذي قضى بتجميد جزء من الانشطة النووية الايرانية لقاء رفع جزئي للعقوبات عن طهران.
وقال اوباما منتقدا ان “نتنياهو أدلى بتصريحات شتى. قال ان هذا سيكون اتفاقا مروعا، انه سيمكن ايران من الحصول على 50 مليار دولار، ان ايران لن تحترم الاتفاق. ولكن ايا من هذا لم يتحقق”، متحدثا في مقابلة اجرتها معه وكالة رويترز.
ولا تقتصر مساعي اوباما على تسوية معضلة البرنامج النووي الايراني بشكل نهائي، بل تشمل ايضا تحقيق تقارب بين البلدين بعد قطيعة دبلوماسية مستمرة منذ 35 عاما.
وقال نتنياهو منددا امام مؤتمر ايباك السنوي ان “اسرائيل والولايات المتحدة متفقتان على ان ايران يجب الا تمتلك اسلحة نووية. لكننا غير متفقين على الطريقة الافضل لمنعها من تطوير هذه الاسلحة”.
وتؤكد اسرائيل ان ابرام اتفاق لن يمنع ايران من امتلاك القنبلة النووية مستقبلا.
واجرى كيري محادثات جديدة مع ظريف في مونترو بسويسرا في وقت يبدي الوزيران تقاربا محدودا وهما يتباحثان منذ اشهر وسيلتقيان من جديد اليوم.
كما حذرت واشنطن اسرائيل من اي تسريبات حول مضمون الاتفاق الجاري التفاوض عليه بعدما افادت اوساط نتنياهو عند وصوله الاحد الى واشنطن انها تملك “معلومات ممتازة” حول مضمون الاتفاق.
وقالت وزارة الخارجية ان كشف معلومات سرية سيكون “خيانة للثقة” بين الولايات المتحدة واسرائيل.
غير ان البلدين الحليفين حاولا تهدئة التوتر.
واكد نتنياهو انه “رغم الخلافات العرضية، ان الصداقة بين اميركا واسرائيل تعززت عقدا بعد عقد وستصمد امام الخلاف الراهن لكي تقوى بشكل اضافي في المستقبل”.
من جهتها اثنت رايس على “التحالف بين البلدين الذي يمد جذوره في صداقة ثابتة بين الشعبين” مذكرة اسرائيل بان ادارة اوباما قدمت لها “اكثر من عشرين مليار دولار من المساعدات العسكرية” منذ 2009.كونجرس
وفي ذات السياق حذر المسؤول الثاني في وزارة الخارجية الاميركية أمس بان التوتر بين واشنطن ونتنياهو قد يستمر حتى نهاية ولاية الرئيس باراك اوباما في 2016، مشيرا الى انه يقتصر على “خلاف تكتيكي”.
وقال مساعد وزير الخارجية انتوني بلينكن خلال زيارة الى فرنسا انه منذ وصوله الى البيت الابيض “قضى وقتا في (اتصالاته) مع رئيس الوزراء نتنياهو اكثر من اي زعيم اخر في العالم”.
واضاف مخففا من شان الخلاف بين الزعيمين في مقابلة اجرتها معه اذاعة اوروبا 1 الفرنسية “هناك لحظات توافق مهمة ثم هناك لحظات من الخلاف التكتيكي”.
وتابع “هذا في السياق الطبيعي للامور واتصور ان المسألة ستستمر للسنتين الاخيرتين من ادارة اوباما”.
وسئل عن وقع خطاب نتنياهو امام الكونجرس الاميركي سعيا لنسف الاتفاق حول الملف النووي الايراني والذي يبدو اشبه بتحد للبيت الابيض فقال بلينكن ان “هذا لا يغير شيئا بالنسبة لامن اسرائيل”.
وشدد على انه في هذا المجال “لم نشهد يوما علاقة وثيقة (بين البلدين) كما هي عليه خلال السنوات الست الاخيرة” مؤكدا ان “التزام الولايات المتحدة بامن اسرائيل لن يتغير”.
واضاف “من المؤسف في المقابل” ان مداخلة رئيس الوزراء “قد يكون لها تاثير سيء على مستوى العلاقة السياسي” بين البلدين.
واعتبر ان هذا الخطاب “لا يولد الثقة”.

إلى الأعلى