الثلاثاء 23 مايو 2017 م - ٢٦ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن .. اهتمام كبير تتبدى مفرداته على صفحات الوطن

رأي الوطن .. اهتمام كبير تتبدى مفرداته على صفحات الوطن

لعل المعيار الأهم في رقي الأمم والشعوب هو قدرتها على بسط مظلات الرعاية والاهتمام والحماية لجميع فئاتها دون تمييز أو تفرقة، ويتعمق هذا الفهم حينما يتطرق إلى الفئات بمختلف شرائحها وفي مقدمتها تلك الفئات الضعيفة والأكثر احتياجًا للرعاية وعلى رأسها ذوو الإعاقة، بما يمثله ذلك من واجب اجتماعي وضرورة وطنية ملحة ينبغي أن تستحق الاهتمام اللازم، وما تمليه الضرورة والأهمية نحو الاعتماد على الذات في بلورة عمليات الإنتاج ورفع أعمدة الوطن وتطويره والرقي به، خاصة وأن الشباب العماني إذا ما حصل على تعليم جيد وتدريب وتأهيل عاليين وأعطي الثقة كان منتجًا فعالًا ومواظبًا على عمله، وليس أدل على ذلك من المؤسسات الحكومية والخاصة التي اعتلى صهوة العمل فيها وحظي بالثقة والعناية والرعاية وتراكمت خبرته عبر دواليب عملها والتي أضحت تتميز بخدماتها، بل يشار إليها بالبنان.
وفي نهضة مباركة وضعت الارتقاء بشأن الإنسان منذ بزوغ شمسها، وأعلت من قدره وكرامته ووضعته في المكانة اللائقة، كان ـ ولا يزال ـ الاهتمام الكبير تتبدى مفرداته الوطنية على صفحات الوطن، سواء من خلال تواصل عمليات التوظيف والاستيعاب للباحثين عن عمل ودراسة أنظمته وآلياته أو مراجعة القوانين الخاصة بالعمل وحقوق العمال، فشكلت دراسة هذه الأنظمة والآليات ومناقشة القوانين تحت قباب المؤسسات الحكومية والخاصة حاضنة دافئة لآمال أبناء هذا الوطن العزيز وطموحاتهم من حيث التشريع، والرعاية والتأهيل المؤسسي، والخدمات التأهيلية المساعدة (الدعم الحياتي)، والعمل الاجتماعي الأهلي، والتشغيل، والخدمات والتسهيلات الأخرى.
ويأتي إعلان وزارة الخدمة المدنية اليوم الأربعاء عن ستمئة (600) شاغر وظيفي لدى مختلف الوزارات والوحدات الحكومية الخاضعة لقانون الخدمة المدنية ولائحته التنفيذية، حلقة في سلسلة طويلة من الاهتمام الوطني بالشباب عصب التطور والتقدم، حيث تفاوتت الشواغر الوظيفية بين الماجستير والبكالوريوس والدبلوم فوق الثانوي والدبلوم المهني ودبلوم التعليم العام وما دون هذه المؤهلات، ولم يغفل هذا الاهتمام حقوق ذوي الإعاقة، بل وضعت نسبة محددة بلغت اثنين في المئة من مجموع الشواغر البالغة ستمئة شاغر وظيفي، حيث بلغ عدد الوظائف المخصصة لهذه الفئة في هذا الإعلان ثلاث عشرة وظيفة. وتنتظم مع حلقة إعلان الشواغر الوظيفية في سلسلة العمل الوطني حلقة العمل “مراجعة التشريعات المنظمة للقوى العاملة الوطنية في القطاع الخاص” التي ينظمها مجلس الدولة وتستمر يومين. وذلك لتقييم القوانين والسياسات المنظمة للتوظيف في القطاع الخاص ومخرجات التعليم والتدريب ومدى مواءمتها لمتطلبات سوق العمل في القطاع الخاص. وكذلك تقييم قانون العمل العماني ومدى مواءمته لمتطلبات القوى العاملة الوطنية والمعايير التي بنيت عليها القرارات الوزارية ذات الصلة وما يتصل ببيئة العمل في القطاع الخاص وأخلاقيات العمل لدى القوى العاملة الوطنية، وقانون التأمينات الاجتماعية ومدى مساهمته في تشجيع القوى العاملة الوطنية للعمل في القطاع الخاص وما يختص بالنتائج المحققة في مجال توظيف القوى العاملة الوطنية سعيًا إلى تشخيص التحديات التي تواجه إدارة الموارد البشرية (القوى العاملة الوطنية) في القطاع الخاص.
ما من شك أن مقتضيات الواقع وصيرورة الحياة اليوم تحتم إجراء المراجعات الشاملة للبحث عن الحلول الكفيلة بتذليل المعوقات والتحديات كافة والمتمثلة في تزايد أعداد المخرجات الذي يترتب عليه تضاعف أعداد الباحثين عن عمل، وسيطرة النظرة إلى الوظيفة الإدارية الحكومية على أنها الأفضل والآمَن، وعدم مواكبة أغلب التخصصات لسوق العمل، والاستقرار الوظيفي في القطاع الخاص، وضعف الرواتب في معظم شركات القطاع الخاص وبالتالي ضعف رواتب ما بعد الخدمة، وهيمنة القوى العاملة الوافدة على الوظائف العليا والقيادية، وفرص التدريب والتأهيل ومواصلة التعليم وغيرها من التحديات التي باتت تطل برأسها على صانع القرار والمخطط. ولذلك فإن إجراء المراجعات والاستفادة من تجارب الدول واستطلاع آراء العاملين في مؤسسات القطاع الخاص، ومعرفة احتياجاتهم ومتطلباتهم والوقوف على وجهات نظرهم، يمكن أن تكون معينًا في بناء منظومة قوانين وآليات توظيف كفيلة بالقضاء على المعوقات والتحديات التي تواجه إدارة القوى العاملة في القطاع الخاص، وخفض النسب المفزعة في أعداد القوى العاملة الوافدة التي أصبحت تنافس وتسيطر على وظائف يمتلك الشاب العماني القدرة على شغلها والنجاح فيها.
وأمام هذه الجهود الوطنية تبقى قناعة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ بأهمية توفير أسباب العيش الكريم والاستقرار النفسي والاجتماعي للإنسان العماني من فرص عمل ورعاية اجتماعية، تبقى لافتة مهمة تؤشر إلى عمان الوطن والإنسان.

إلى الأعلى