الأربعاء 13 ديسمبر 2017 م - ٢٤ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / اصداف ..من هو ساباتاي زيفي

اصداف ..من هو ساباتاي زيفي

وليد الزبيدي

للتعرف تفصيليًّا على تاريخ يهود الدونمه لا بد من استعراض شامل لحياة (ساباتاي زيفي).. فهو حاخام يهودي ولد في ازمير عام 1626 لاب يدعى موردخاي زيفي، كان يعمل بالتجارة في ازمير وكان من اصل اسباني، وادعى أنه المسيح المنتظر، وكان يأسر اتباعه بصوته الجميل، ويذكر محمد علي قطب في كتابه (يهود الدونمة) أنه..(في سنة 1648 شاع سباتاي بين اصحابه المقربين أنه نبي.. فصدقوه واتبعوه ولم يجد عسراً ولا مشقة في ذلك او تردداً ومعارضة ذلك أنه قد هيأهم وعبأهم نفسيًّا لما يريد ويسعى).. وكانت تزداد الحشود من حوله للاستماع إليه وهو يرتل لهم التراتيل الدينية، وكان يؤثر في غالبية الحضور الذين يقطعون مسافات طويلة للاستماع إليه، واصبح له الكثير من الاتباع الذين يروجون لأفكاره وطروحاته في المدن الاخرى، وبعد أن ازداد حضوره بين اليهود، شاع صيته واصبح له اتباع في دول أوربية عديدة، ولكن مقر اتباعه كان في (سلانيك)، حيث ما زالوا يحيون ذكراه في هذه المدينة. يقول عنه الجنرال جواد رفعت اتلخان (بعد أن ادعى أنه المسيح المنتظر ايده بصورة خاصة يهود فلسطين ومصر وتركيا وشرق أوربا).
في تلك الفترة قال بعض اليهود أن حساب الجمل لبعض كلمات واردة في التوراة تقول بأن المسيح سيظهر عام 1648 لكي يقود اليهود وأنه سيظهر في صورة نبي مخلص سيحكم العالم من فلسطين ويجعل القدس مركزاً وعاصمة للدولة اليهودية.
وفي العام المحدد (1648) فاتح ساباتاي اقرب الناس إليه بأنه هو المسيح المنتظر الذي تشير إليه الاشارات التي وردت في الكتب المقدسة، وكان الجو الاعلامي الذي اشاعه حاخام اليهود عن قرب ظهور المسيح المنتظر بالاضافة إلى ثقل ساباتاي وانكبابه على دراسة النصوص الدينية والكتب ذات الصبغة الصوفية اليهودية مع اشتهاره بتفسيرها، وحالة الصرع التي تنتابه بين الحين والاخر، كل هذا هيأ الجو امام ساباتاي لإعلان نفسه مسيحاً.
ولقد ادرك سباتاي ضيق محيط ازمير وانحصار الأمر فيها فارتحل إلى استانبول ونزل على احد الحاخامين فلقي كل ترحيب ومساعدة، ولكن الدعوى نفسها لم تجد صداها المطلوب على الصعيد العام فشد الرحال من جديد إلى اثينا.
ثم عاد إلى ازمير ومنها إلى استانبول ثم كر راجعاً إلى ازمير عام 1659 واقام في بيت ابيه لا يأتي بأي عمل يشد إليه الناس، ولا يلفت الانظار وقد يكون سبب ذلك ترقب عام 1666 العام الموعود ، مضافاً إليه الملاحظات السلبية التي واجهها في رحلاته من طائفة الحاخامين والاحبار والكهان ولكنه لم يطق الانتظار فخرج إلى القدس عام 1663م ومنها إلى القاهرة ثم عاد إلى القدس.
وعندما ذهب إلى مصر، استضافه هناك يهودي معروف عند المصريين باسم يوسف جلبي وكان اسمه رافائيل جوزف، وكان يعمل رئيساً للصيارفة بالقاهرة، وحققت له تلك الزيارة الدعم المالي لحركته بعد أن كسب رافائيل إلى جانبه.
إلا أنه عند مروره بـ (غزة) التقى هناك رجلاً يدعى ابراهام نطحان فتعارفا، واظهر له سباتاي مكنون فؤاده ونبوته فصدقه ابراهام، وتحمل تبعة التبشير له في محيطه وعلى غيره من الصعد فكان ابراهام بهذا رسول سباتاي إلى الناس.
ولقد ظهرت فتاة يهودية في بولونيا جميلة وذكية ومغامرة تدعي بأنها رأت حلماً رؤيا عبارة عن نورٍ سيسطع باهراً في عام 1666 من ازمير وأنها ستكون زوجة لصاحب هذا النور..وكان اسمها سارا..قالت ذلك بعد ما سمعت وترامى إلى اذانها نبأ سباتاي زيفي وزعمه وسرعان ما وصل علم ذلك إلى سباتاي، فادعى هو بدوره رؤيا اخرى بأنه اوحي إليه بالزواج من سارا الفتاة البولونية.
ولاسم سارا رنين وجرس خاص في احاسيس الشعب الإسرائيلي وفي اعماق وجدانه الديني.
وعن ذلك يقول محمد علي قطب..تلاقى الدجل على الدجل والنفاق على النفاق، اذ كل من الطرفين سباتاي وسارا يريد المغنم من وراء دعواه فأرسل سباتاي يستدعي إليه سارا، وتم زواجهما في القاهرة وانطلت الحيلة على فئة كبيرة من اليهود السذج البسطاء.

إلى الأعلى