الإثنين 27 مارس 2017 م - ٢٨ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / نبض واحد .. وما زال السؤال يهز وجداني؟

نبض واحد .. وما زال السؤال يهز وجداني؟

ماذا أسس أثرياء الوطن في عمان؟ ومن صلب المواقف الصعبة والأزمات العميقة تنكشف معادن الرجال على المستوى الفردي وعلى المستوى الوطني، وفي النهاية يكون الرابح هو الوطن، فعلى المستوى الفردي من يملكون المال مع المحيطين بهم في قيمة التضحية من أجلهم في الوقوف معهم بالمواقف الصعبة وليس بخذلانهم والاعتذار عنهم، بدعمهم في رفع قيمة مشاريعهم الصغيرة وتحفيزهم وتشجيعهم ليس فقط بالكلمات المنمقة والتحفيز المعنوي فقط إنما بدعمهم بالمال والعدة والذخيرة حتى يكونوا نماذج مشرفة تنبت منهم في نسيج الوطن الممتد بهم ومنهم إليهم، وبعدها هؤلاء يكونوا كذلك هم نواة لخلية أخرى في تعاون للمواطنين آخرين فيكون بعدها التكاتف والتعاون عنوانا في صفحات الاقتصاد الوطني.
بعيداً عن لغة البخل والحقد والحسد والأنانية في حب الذات، وكذلك بالمقابل على المستوى الوطني وكم هو مؤلم عندما نتفقد مؤسسات الوطن في كافة ربوعه من النادر أن نجد مؤسسات تقدم خدمات للمواطن قام بتأسيسها أثرياء الوطن الذين في الأصل كونوا أموالهم وثرواتهم وعقاراتهم من الوطن، بل تجد البعض منهم في حالة تذمر دائم من الحكومة، والبخل متعمق في جيناته، ومن مرارة الألم نتسائل أهكذا هم الرجال سواء كان على المستوى الفردي أو الوطني!.
فكم عمان بحاجة في هذا الوقت إلى التكاتف والتلاحم في توليد ثقافة فكر العطاءمن أجل الوطن، نعم من أجل الوطن، فالأوطان القوية تصنع قوتها من نسيج وعطاء أبنائها، لا من ببخلهم وتذمرهم عليها وهاهو رجل الأعمال الأميركي اندرو كارنيجي كتب مقالة شهيرة بعنوان:”إنجيل الثروة ” (ليس اليوم ببعيد عندما يموت الرجل ويترك خلفه الملايين من الثروة المتاحة والتي كان بإمكانه أن يديرها خلال حياته، سوف تذهب بغير رثاء، بغير شرف، بغير معنى)، وقد أثرت هذه المقالة جداً على روكفلر إمبراطور النفط الأميركي ومؤسس شركة ستاندرد أويل وأول شخص في العالم تبلغ ثروته مليار دولار – في عام 1889م حيث بعث برسالة إلى كارنيجي كتب فيها:(أتمنى أن أصحاب الثروات كانوا يفعلون بأموالهم ما تقوم أنت بفعله، ولكن اطمئن، فإن المثال الذي صنعته سوف يثمر وسوف يأتي الوقت الذي يكون فيه أصحاب الثروات على استعداد لاستخدام ثرواتهم في منفعة الغير)، ونادى اندرو كارنيجي الأميركي بتوزيع فائض الثروة على المحتاجين ولصالح الخير العام وتبرع بستين مليوناً من الدولارات للمكاتب العامة وثمانية وتسعين مليوناً لنشر التعليم، وكان يرى أن السعادة الحقيقية هي ان تنفق المال في إسعاد الآخرين أثناء حياتك وترى في وجوههم الفرحة والابتهاج عندما يبتعد عنهم شبح الفقر، وكان لديه قناعة بأن التعليم هو من أقوى سلاح لمحاربة الفقر والقضاء عليه لأجل هذا سعى لتمويل 3000 مكتبة في 47 ولاية أميركية وأسس “معهد كارنيجي للعلوم” بواشنطن و”معهد كارنيجي للتكنولوجيا” في بطرسبرج في عام 1902، وبعدها نتساءل كيف قامت أميركا؟ هكذا قامت بتكاتف أبنائها، ومازال السؤال يهز وجداني .. فماذا أسس أثرياء هذا الوطن؟.

حمد بن سعيد الصواعي
Hamad.2020@hotmail.com

إلى الأعلى