السبت 22 يوليو 2017 م - ٢٧ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / المصارف الإسلامية : عقود التمويل

المصارف الإسلامية : عقود التمويل

تتعدّد العقود الشرعية التي تعتمدها المصارف الإسلامية في تمويل زبائنها في مختلف القطاعات الاقتصادية من تجارة وصناعة ومقاولات ونفط وغيرها من القطاعات الانتاجية. وتستخدم المصارف الإسلامية السيولة المتوافرة لديها، وبموجب ضوابط الهيئات التنظيمية، في تمويل مختلف المشروعات. وفيما يلي مختصر لمختلف العقود الشرعية التي تشكّل أسس استخدامات الأموال والتمويل في المصارف الإسلامية.

1. عقد المضاربة
المضاربة اتفاق بين طرفين بحيث يدفع أحد الطرفين (ربّ المال) رأس المال الذي يريد استثماره إلى الطرف الآخر، مدير المضاربة، (المضارب) الذي يساهم بتقديم علمه وخبرته في أحد المشاريع أو الاستثمارات الخاصة التي تتوافق مع مبادئ الشريعة وأحكامها، مقابل حصول كلّ منهما على حصّة من الأرباح المتحققة، على أن يتحمّل ربّ المال الخسارة، إنْ حصلت. ويمكن أن تكون المضاربة في مشروعات الزبون بشكل عام، فهي مضاربة مطلقة؛ وإذا كانت في مشروع أو نشاط محدد وبشروط وقيود محددة فهي مضاربة مقيّدة.
وبالتالي، إذا وفّر المصرف تمويلاً لزبائنه لاستثمار هذه الأموال، فإنّ الزبون يصبح مضارباً بموجب العقد. ويقدّم المصرف بموجب هذا العقد التمويل اللازم، ويعمل الزبون المتعاقد معه (المضارب) على أساس المشاركة في الرّبح بنسبة توزيع ربح متّفق عليها بينهما عند توقيع العقد، ولا يلحق المضارب شيء من الخسارة إلاّ إذا كان مقصّراً أو متعدّياً، وإنّما يتحمّل المُضارب خسارة جهده ووقته فقط، فالخسارة للمال وليس للجهد البشري.

2. عقد المشاركة
المشاركة اتفاق يُبرمه طرفان أو أكثر بهدف المساهمة بأموالهم في مشاريع أو استثمارات أو نشاط محدد ضمن النشاطات المتعددة لإحدى الشركات، سواءً كان المشروع قائماً أم جديدًا. وتُعد المشاركة من صيغ التمويل الإسلامي التي من خلالها يُموّل المصرف جزءاً من رأس مال مشروع معيّن، بينما يقدم الزبون المتموّل الجزء الآخر من رأس المال نقداً أو عيناً، ويشترك جميع الشركاء في الرّبح الناتج حسب نسبة توزيع الرّبح المتّفق عليها بين الطرفيْن والتي يجوز أن تكون مساوية لحصة رأس المال أو مختلفة عنها. أمّا الخسارة، في حال حدوثها، فتوزّع بين الطرفين مساوية لنسبة مساهمة كلّ شريك في رأس المال. وتنظّم علاقة المشاركة بموجب عقد يُبرمه المصرف مع زبائنه يتضمّن كل التفاصيل الخاصّة بعمليات المشاركة، وبتحديد الحصص في المساهمة والإدارة ونسب توزيع الأرباح. ولا يكون المصرف في عقد المشاركة شريكاً في شركة الزبون بمعنى أنّه اشترى حصة فيها، ولكنّه يكون شريكاً في العملية أو المشروع المموّل بعقد المشاركة والرّبح الناتج منه.
يمكن لعقد المشاركة أن يكون متناقصاً بحيث يتضمّن اتفاقاً بين الطرفيْن بأنْ يشتري الزبون تدريجاً حصّة من ملكيّة المصرف في المشاركة بسعر يتفق عليه في حينه. فيُخصّص الزبون الشريك ما يتوفّر لديه من موارد ماليّة للشراء التدريجي لحصّة المصرف في أصول المشاركة، ويتمكّن من شراء كامل حصّة المصرف في المشروع، وبالتالي تؤول المُلكية الكاملة للمشروع إلى العميل الشريك بعد انتهاء المدة المتفق عليها.

3. عقد بيع المرابحة
عقد المرابحة اتفاق بين طرفيْن، يبيع بموجبه أحد الأطراف (البائع) سلعاً أو أصولاً محليّة أو مستوردة، بعد شرائها وتملّكها وقبضها، إلى الطّرف الآخر (المشتري)، مع إصدار وعد من الطّرف الأول بشراء السّلعة المتفق عليها وفق شروط وأحكام معيّنة. ويتكوّن سعر البيع من التكلفة الفعلية المعروفة للطّرفين، وهامش ربح متّفق عليه.
يشتري المصرف السلعة المتفق عليها بمواصفات مُحددة وبكمية مُعينة، بناءً على طلب الزبون الواعد بالشراء، بثمن عاجل من المورّد الأصلي، بعد أن يوقّع الزبون وعداً بشراء السلعة بثمن آجل، بعد أن يتملّكها المصرف وتدخل في حيازته المادية أو الحكمية. يدفع الزبون مبلغاً من المال يسمّى هامش الجديّة، يُحفظ لدى المصرف إلى حين بيعه السلعة على أساس عقد بيع المرابحة. فإذا امتنع العميل عن الوفاء بوعده بشراء السلعة، يحقّ للمصرف أن يحسم من مبلغ هامش الجدية قيمة الخسارة أو الأضرار الفعلية الناتجة عن عدم وفاء الواعد بالشراء بوعده. وإذا أتمّ العميل عقد الشراء ووقّع عقد بيع المرابحة مع المصرف، يمكن للطرفيْن أن يتفقا على أن يكون مبلغ هامش الجديّة دفعة مقدمة من قيمة سعر البيع، ثمّ يدفع الزبون ثمن السلعة التي اشتراها من المصرف مرابحة بالأجل موزعة على أقساط بموجب جدول سداد متفق عليه بين الطّرفين.

4. عقد بيع السّلَم
هو بيع يتقدّم فيه كامل الثمن ويتأخّر فيه تسليم السّلعة لأجل معلوم. والسّلَم عقد بين طرفيّن يبيع فيها المنتِج إلى المشتري سلعةً مؤجّلة التسليم إلى أجل محدّد، مقابل سداد ثمن السلعة حالاً وكاملاً. ولا تكون السّلعة متوفّرة وقت إبرام عقد السّلم، لكن يجب أن تكون متوافرة في الأسواق عند تاريخ التسليم المتفق عليه مع تحديد أوصاف السلعة وكميتها وتحديد موعد تسليمها. وغالباً ما يُستخدم عقد السّلم في بيع السّلع الزراعية والمواد الأوليّة مثل النفط والغاز.
وعقد بيع السّلم عقد بيع بخلاف الأصل. لأنّ الأصل هو بيع الموجود الذي يملكه البائع، وليس بيع المعدوم غير المملوك أو غير الموجود. إلاّ أنّ هذا الاستثناء ورد في السنّة النبوية الشريفة وهو عقد جائز شرعاً. وينعقد جوازه مع شرط قدرة البائع على إنتاج السلعة أو تسليمها في التاريخ المتفق عليه. وفي عقد بيع السّلم تيسير على المزارعين والمنتجين في الحصول على السيولة اللازمة لتمويل الانتاج وتحقيق الرّبح، مع تحقيق مقصد المشتري في الحصول على السلعة بسعر حالّ أقل وبيعها بربح بعد تسلّمها مقابل سداد كامل الثمن.
ويكون أحد وجوه التمويل بأن يشتري المصرف سلعة السّلَم بما يسمى عقد بيع السّلَم الموازي من المزارع أو المنتج، ويبيع السلعة إلى الزبون بالأقساط بموجب عقد بيع السّلم. وكل من العقدين مستقل عن الآخر بحيث لا ينتفي الأول بانتفاء الثاني.

5. عقد بيع الاستصناع
هو عقد مشتق من عقد بيع السّلَم بين طالب تصنيع السّلعة، مع صانع أو قادر على تصنيع سلعة محددة، بحيث تكون المواد والعمل من الصّانع، ويكون الثمن معلوماً حالاًّ أو مؤجّلاً أو مقسطاً أو حسب مراحل التسليم، والسلعة أو الأصل مؤجّل التسليم إلى التاريخ المتفق عليه عند انتهاء التصنيع. وهو عقد يشبه عقد بيع السّلم، لأنّ السلعة المطلوب صنعها بموجب عقد الاستصناع في ذمّة الصّانع البائع، ويجب تسليمها في التاريخ المتفق عليه. ويشمل عقد الاستصناع السلع الصناعية المختلفة والعقارات ومختلف الانشاءات والطائرات والسفن وما شابهها، والسلع الأخرى التي يمكن تسليمها على مراحل مثل المفروشات والمواد الغذائية الصناعية وما شابهها.
ويكون أحد وجوه التمويل بأن يشتري المصرف سلعة الاستصناع بما يسمى عقد بيع الاستصناع الموازي من الصانع، ويبيع السلعة إلى الزبون بالأقساط بموجب عقد بيع الاستصناع. وكل من العقدين مستقل عن الآخر بحيث لا ينتفي الأول بانتفاء الثاني.
6. عقد الإجارة التشغيلية
هو عقد على تمليك منفعة أصلٍ موجود لمدة محدّدة، من المؤجر مالك الأصل أو العقار إلى المستأجر الذي يتملّك المنفعة فقط دون الأصل أو العيْن، مقابل ثمن محدّد، وتثبت ملكيّة الأصل للمالك المؤجِر خلال مدّة الإجارة. ومثال هذا العقد، أن يشتري المصرف أو يبني أصلاً بغرض تأجيره وفقاً لطلب الزبون، مع وعد من الزبون باستئجار هذا الأصل لمدة محددة وسداد دفعات الإجارة. ويكون المالك المؤجر ضامناً لملكيته من خلال الصيانة الأساسية وضرائب الملكية والتأمين التكافلي على الأصل. وتسمى الإجارة المستمرة إجارة تشغيلية تنتهي بإعادة تسلّم المالك للأصل المؤجر عند انتهاء مدة الإجارة.

7. الإجارة المنتهية بالتمليك
تتمثل الإجارة المنتهية بالتمليك مع الإجارة التشغيليّة في تفاصيل تنفيذها، إلاّ أنّها تزيد عنها بوجود وعد أو تعهّد من الزبون المستأجر لشراء الأصل المُستأجَر عند انتهاء مدة الإجارة. وعليه، فإنّ ملكيّة تلك الأصول المؤجرة تنتقل من البنك إلى المستأجر عند نهاية عقد الإجارة، عن طريق عقد بيع بسعر يتّفق عليه الطرفان، أو بشرط سداد جميع أقساط الإجارة الذي عادة ما يتضمن كلفة شراء الأصل والرّبح.
الإجارة الموصوفة بالذمّة
أمّا الإجارة الموصوفة بالذمّة فتتميّز عن الإجارة المنتهية بالتمليك بأنّ الأصل قد يكون موجوداً أو قد لا يكون موجوداً عند عقد الإجارة، ولكن توجد القدرة لدى المؤجر على بنائه أو إيجاده وتسليمه، علن أن تكون الإجارة المدفوعة من المستأجر قبل تسلّمه الأصل دفعة مقدمة على حساب الإجارة، تخضع للتسوية على حساب الإجارة. وتكون هذه الإجارة المقدمة ديناً في ذمّة المؤجر واجبة السداد في حال عدم تسليم الأصل بالمواصفات المتفق عليه بين الطّرفين وتاريخ التسليم المحدد.

8. الصكوك
الصكوك شهادات استثمار أو وثائق ماليّة ذات قيمة متساوية تثبت لحاملها ملكيّة حصّة في أصول عينيّة وموصوفة بالذمّة أو منافع أو خدمات على الشّيوع. ويمثّل الصكّ ملكيّة حصّة شائعة في أصول المشروع الذي أُصدرت الصكوك لإنشائه أو تمويله بعقد شرعي، وتستثمر هذه الأصول طيلة المشروع من بدايته إلى نهايته، ويترتّب على حاملي الصكوك جميع الحقوق والتصرفات المقرّرة شرعاً للمالك في ملكه. ويستفيد حملة الصكوك من الإيرادات الناتجة عن استثمار أموالهم في المشروعات المحددة في نشرة إصدار الصكوك وتوزّع الأرباح عليهم دورياً، على أن يكون استرداد الصكوك بعد مدة زمنية محددة يستعيدون فيها رؤوس أموالهم من خلال بيع الأصول التي يمتلكونها إلى طرف آخر.
وللصكوك دور فعّال في الأسواق المالية لما لهذه الصيغة من الأثر في زيادة القدرات المالية لتنمية القطاعات الاقتصادية العامة والخاصة عن طريق اجتماع المال والخبرة والادارة والعنصر البشري.
ولا بدّ أن تشتمل نشرة إصدار الصكوك على جميع البيانات المطلوبة شرعاً من حيث بيان معلوميّة رأس المال وتوزيع الرّبح، مع بيان الشروط الخاصة بذلك الإصدار على أن تتّفق جميع الشروط مع الأحكام الشرعية للعقد الذي تنضوي تحته. وتكون الصكوك تبعاً لذلك صكوك إجارة، صكوك سلَم، صكوك استصناع، صكوك مشاركة، صكوك مضاربة، صكوك مرابحة، صكوك وكالة بالاستثمار.

أنور مصباح سوبره
المراجع الشرعي الداخلي
بنك نزوى

إلى الأعلى