الثلاثاء 26 سبتمبر 2017 م - ٥ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / المحليات / أوراق صباحية .. المصائب في العزاء

أوراق صباحية .. المصائب في العزاء

لا أريد أن أطلق عليها كلمة مصيبة ، لأن من يؤمن بالله عزوجل وبرسوله الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام ، يعتبر الموت أو فقدان الأعزاء شيء متوقع وكل شيء بيده سبحانه وتعالى وكما جاء في دعاء نبينا عليه الصلاة والسلام وربما نردد ذلك الدعاء في كل حين (اللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا ، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ، ولا مبلغ علمنا ، ولا تسلط علينا من لا يرحمنا) ، لكن العادة التي لا تزال تسري في مجتمعنا ولم نستطع التقليل منها أو استئصالها إلى الآن هي تلك المصائب التي تحدث إثناء العزاء ، دون أن يسأل المعزون هل هؤلاء القائمون على العزاء لديهم القدرة على تكبد مصاريف العزاء أم تطلب ما نشاء وعليهم أن يتصرفوا حتى لو وصل بهم الأمر إلى التدين وطرق أبواب الآخرين للاقتراض منهم حتى يغطوا مصاريف العزاء ، وأعتقد البعض ما أن يموت أحداً عندهم إلا ويبدأ التفكير في كيفية تغطية مصاريف ذلك العزاء ، ومن بين القصص الطريفة التي حدثت مؤخراً في أحد بيوت العزاء بأن النساء اللاتي جاءت لتقديم العزاء وطبعا هن كثر من ذلك الصنف ، بأنها لا تريد القهوة أن تكون خفيفة فهي متعودة عليها ثقيلة ، والبعض الآخر ربما تسلك برنامج تخسيس فهي لا تأكل اللحوم وإنما السمك فقط ، والأخرى لا تأكل الرز فقط الخبز ، وغيرها من الشروط الأخرى ، والبعض الآخر يعرف بأن من واجبه أن يقوم هو بمساعدة أهل المتوفي ، لكن ما يحدث العكس فهم في تلك الفترة فرصه رائعة بالنسبة لهم بأن يقيموا في مكان العزاء لمدة ثلاثة أيام ، فبدل من المصيبة الواحدة تتعدد المصائب عند أهل المتوفي ، بل البعض يعمل حسابه لليوم الثالث ويقولها علينا أن نذهب اليوم لأنه يوم اللحوم والوجبة الدسمة ، أعتقد آن الأوان بأن تكون هناك اجراءات رادعة لكل من تسول نفسه بان يجعل من العزاء فرصة للبهرجة والوجبات والتغذية بأنواعها حتى لو كان أهل المتوفي لديهم القدرة على فعل كل ذلك يجب أن يكون الردع لهؤلاء أولاً ليكونوا عبرة للآخرين ، لأن ما يحدث حالياً بالفعل شيء مضحك للقادمين للعزاء ، ومحزن لأهل المتوفي ، وكما يقال مصائب قوم عند قوم فوائد ، فهل يأتي اليوم الموعود ونشاهد هذه العادة قد تلاشت واختفت نهائياً ، أم تستمر على حالها وتتطور لتكون الطلبات في العزاء البيتزا والقهوة التركية.

يونس المعشري

إلى الأعلى