الجمعة 20 أكتوبر 2017 م - ٢٩ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن .. جهود متواصلة من أجل رفع كفاءة الإنسان العماني

رأي الوطن .. جهود متواصلة من أجل رفع كفاءة الإنسان العماني

إن جهود الحكومة على صعيد تطوير القوى العاملة الوطنية وعلى صعيد إيجاد الحلول الكفيلة بتوفير فرص العمل للباحثين عن عمل واستيعاب المخرجات، هي جهود لا تتوقف عند مستوى معين، ذلك لأنها دائمة التطوير والتحديث في برامج رفع كفاءة الموارد البشرية العمانية، والجد والاجتهاد من أجل توفير سبل الحياة الكريمة للمواطن أينما كان على تراب هذا الوطن العزيز، وذلك بالتعاون مع مختلف القطاعات المؤسسية الحكومية والخاصة، وحتى مع الدول الصديقة والشقيقة التي قد تكون سبقتنا في مضمار التعليم والتأهيل والتدريب، وهذا التعاون يكتسب بدوره سمة التنوع والديمومة والجدوى حسب ما تبديه مختلف تلك القطاعات من اهتمام وتعاون وجدية بما ينعكس إيجابًا على الاستقرار المعيشي والاجتماعي والذي بدوره يعد ركيزة أساسية من ركائز الاستقرار السياسي والأمني.
وما من شك أن القطاع الخاص يأتي في طليعة القطاعات الإنتاجية داخل البلاد بما يمتلكه من رصيد معرفي في مجال العلوم والتكنولوجيا خاصة تلك التي تختص بمجال إنتاجه والتي تؤهله ليصبح شريكًا يمكن الاعتماد عليه في تأهيل النشء من الأجيال العمانية الواعدة، واحتضان الباحثين عن عمل من المخرجات التعليمية، بل وتبني هذه المخرجات وهي على مقاعد الدراسة.
وفي هذا الإطار يأتي الاجتماع الذي عقد أمس بمكتب صاحب السمو السيد فهد بن محمود آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء والذي شارك فيه إلى جانب عدد من أصحاب المعالي والسعادة رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عُمان، ورئيس الاتحاد العام لعمال السلطنة ونائباهما، يأتي في سياق مواصلة دعم الجهود المبذولة للارتقاء بمستوى التعاون بين القطاعات المختلفة، وتمكين كل طرف من الاضطلاع بمسؤولياته خدمة للأهداف السامية التي حدد معالمها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ والقاضية بتحقيق الانسجام بين مؤسسات الدولة وقطاعاتها وصولًا إلى الارتقاء بمعدلات التقدم والنماء في البلاد، إضافة إلى الاستمرار في تعزيز بيئة وظروف العمل لكافة العاملين في قطاعات الدولة، وهي سياسات ثابتة ترمي إلى تحقيق العدالة للجميع وزيادة الإنتاجية وإيجاد مناخ مناسب للاستثمار.
لقد شكل الاجتماع فرصة طيبة لبسط جهود الحكومة وتحديات الواقع على بساط الصراحة والشفافية والوضوح، وما تفرضه هذه التحديات على الحكومة من أهمية التحرك لتذليلها بالشراكة مع القطاع الخاص، من حيث تزايد نسب الباحثين عن عمل ورغبتها الجادة والصادقة في توفير فرص عمل تحمي المواطن من مصاعب الحياة وهجمات ظروفها، يقابله تزايد نسب الأيدي العاملة الوافدة المنافسة والشاغلة لمختلف الوظائف التي باستطاعة المواطن ملأها، وقيام القطاع الخاص بتفعيل دوره من خلال الشراكة المبنية والقائمة على أساس التعاون والتوازن مع الحكومة والقوى العاملة الوطنية، وضرورة توافر الثقة لدى القطاع الخاص في القوى العاملة الوطنية.
لذلك كان صاحب السمو السيد نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء واضحًا وصريحًا حيث تتطلب الصراحة والوضوح في حديثه مع المعنيين في الاجتماع، وما تتطلبه المرحلة والمراحل القادمة من تنسيق في ظل المتغيرات الاقتصادية التي تشهدها الساحة الدولية وسعي السلطنة كباقي العديد من الدول لتخطي آثارها على عجلة النمو من خلال نشر ثقافة العمل وتحديد الأولويات للنهوض بالاقتصاد العماني. صحيح أن تحقيق التوازن في العلاقة بين أطراف الإنتاج الثلاثة يأتي في مقدمة أولويات الحكومة التي تكرس كل اهتمامها للمواطن وضمان العيش الكريم له أينما وجد، إلا أن هذا التوازن لا يتحقق ما لم يقم القطاع الخاص بدوره المنشود وعلى أكمل وجه من حيث تدريب الكوادر الوطنية وتأهيلها مع إتاحة الفرص لهم لتولي الوظائف القيادية، وتحسين الأجور والحوافز وغيرها، هذا إلى جانب إتاحة المجال للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الحصول على مشاريع وأعمال تمكنهم من تحقيق طموحاتهم في العمل الحر، وحينئذ لن تكتمل حلقات المنظومة الإنتاجية ومستلزماتها وهو ما سينعكس سلبًا على الجميع بمن فيهم القطاع الخاص.

إلى الأعلى