الأحد 28 مايو 2017 م - ١ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: قرار فلسطيني وطني ومسؤول

رأي الوطن: قرار فلسطيني وطني ومسؤول

حين وقف مجرم الحرب بنيامين نتنياهو رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي أمام الكونجرس الأميركي ليلقي على أعضائه خطبة الكراهية والأحقاد والتآمر والعدوان، برر كل ما يفعله كيان الاحتلال الإسرائيلي ويبديه من خطوات عدائية وتآمرية وحروب عدوانية في المنطقة بأن هذا الكيان الغاصب المحتل يدافع عن نفسه، في منطق مقلوب ولغة تخالف الواقع تمامًا، فليس ثمة ذرة تراب في المنطقة تحديدًا إلا ودنسها الإرهاب الإسرائيلي، وليس هناك شجرة حياة اقتلعت من جذورها إلا بساطور الإرهاب الإسرائيلي، فما بال حال البشر إذا كان هذا هو حال الشجر والحجر؟
ووفقًا لهذا التقدير والقاعدة الإسرائيلية، على الأقل، فإن الواقعين تحت نير الاحتلال والعدوان الإسرائيلي من حقهم الدفاع عن أنفسهم بأي وسيلة في مستطاعهم إتيانها ليردوا الظلم والعدوان وجرائم الحرب الإسرائيلية؛ لأنهم في دفاع عن أنفسهم، وبالتالي ـ ووفقًا لهذه القاعدة ـ فإن ما اتخذه المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية أمس الأول من قرارات ومنها وقف التنسيق الأمني مع العدو الإسرائيلي بكافة أشكاله يأتي في هذا السياق وردًّا على كل الممارسات والمواقف العدائية الاسرائيلية وليس فقط ردًّا على السطو على أموال الضرائب الخاصة بالسلطة الفلسطينية.
صحيح أن القرار بانتظار تحديد الوقت المناسب لتنفيذه من قبل اللجنة التنفيذية، إلا أنه من حيث المبدأ يكتسب أهميته من حيث إنه وسيلة من وسائل النضال والمقاومة السياسية. فغير خافٍ أن التنسيق الأمني هذا أضر بقضية النضال والمقاومة الفلسطينية، وشل قدرتها وأضر بصورة السلطة الفلسطينية التي تحولت بسببه وبتمسكها به إلى شرطي فلسطيني مهمته توفير الحماية لقطعان المستوطنين، وهي مهمة لا تتفق مع كون السلطة الفلسطينية ملزمة بقيادة الشعب الفلسطيني في نضاله ومقاومته من أجل انتزاع حقوقه الوطنية، بل إنها مهمة مهينة للسلطة وحركة فتح خاصة ولعموم فصائل المقاومة الفلسطينية ولرموز نضالها الذين خدموا القضية الفلسطينية وقدموا أرواحهم ودماءهم رخيصة في سبيل هذه القضية العادلة، ومن واجبها أن تستفتي الشعب الفلسطيني في كل خطوة تخطوها حتى تكون محل ترحيب وقبول من قبل جميع فصائل الشعب الفلسطيني.
وما من شك أن خطوة وقف التنسيق الأمني ـ إن نفذت السلطة ذلك ـ ستكون لها مفاعيلها على الأرض، وسيدرك العدو الإسرائيلي إلى أي مدى ستذهب به حماقاته وصلفه وتنمره وعداؤه وكراهيته لكل ما هو فلسطيني، كما أنها خطوة من شأنها أن تعيد إحياء هذه القضية في غمرة انشغال العالم عنها بقضايا أخرى من بينها قضية الحرب على الإرهاب، وهي قضية اصطنعتها وابتدعتها الصهيونية وحلفاؤها الغرب لحرف أنظار العالم عن حقيقة ما يجري على أرض فلسطين المحتلة، ولتصفية القضية الفلسطينية، ولذلك فإن خطوة وقف التنسيق ستعيد تسليط الضوء على معاناة الشعب الفلسطيني في ظل الاحتلال، إضافة إلى أنها ستفضح الممارسات القمعية والإجرامية الإسرائيلية بحق الفلسطينيين، وكذلك من شأنها أيضًا أن ترسم خريطة طريق جديدة لما ستكون عليه هذه القضية في ضوء التطورات الدراماتيكية التي يشهدها العالم والمنطقة على وجه التحديد.‏
ولهذا لا نستغرب أن يسرب إعلام كيان الاحتلال الإسرائيلي عن أن الرئيس الأميركي باراك أوباما يعتزم إطلاق مبادرة سلام جديدة بين الفلسطينيين والاحتلال الإسرائيلي، وذلك بعد أن تتضح تشكيلة الحكومة الجديدة في كيان الاحتلال الإسرائيلي بعد الانتخابات، وهو تسريب بغض النظر عن صدقيته أو كذبه، إلا أنه تحوم حوله الشبهات من جهة أنه محاولة لتعطيل تنفيذ قرار التنسيق الأمني، بمعنى أن على السلطة الفلسطينية أن لا تنفذ القرار لإعطاء مبادرة أوباما الفرصة وعدم تعقيد الأمور لعلها تكون مبادرة ناجحة. لكن كل التجارب السابقة والمريرة وخاصة الأميركية ثبتت تاريخيًّا أن لا هدف منها سوى خدمة المصالح الصهيو ـ أميركية فقط، وعلى حساب قضايا المنطقة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.

إلى الأعلى