السبت 22 يوليو 2017 م - ٢٧ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / مدخل إلى كتابة القصة للأطفال .. ومع الأطفال “1-4″

مدخل إلى كتابة القصة للأطفال .. ومع الأطفال “1-4″

القسم الأول
تجربتى فى كتابة القصة والرواية
يسألنى عدد كبير من القراء ، صغارًا وكبارًا ، يتابعون مطالعة قصصى ورواياتى ، يقولون: ” قرأنا لك قصة أبطالها يعيشون فى واحة صغيرة بالصحراء الغربية ، ومنذ الصفحة الأولى تصورنا أنك عشت وعايشت جيدًا مَن تكتب عنهم ، فمن السطور الأولى أو من أول حوار ، تكون قد دخلت بنا إلى نفوس وانشغالات وعقول أهل تلك الواحة ، وهم يواجهون أصعب تحديات الحياة فى الصحراء ، بإمكانات لا توجد إلا فى واحة منعزلة ” .
أو يسألوننى: ” كتبتَ رواية عن أهل منطقة عشوائية احترقت السوق الشعبية التى يعتمدون عليها فى حياتهم ، حيث يمارسون مهنهم البسيطة أو تجارتهم الهامشية ، فهل كنت تسكن فى عمارة تطل على تلك السوق أو لك أصدقاء هناك ، وبذلك استطعت أن تجعلنا نشعر من أول فقرة وأول سطر أننا نعرف المكان وأهله ، وما يواجههم من تحديات ، وكيف يتعاونون فى مواجهة المفاجآت ؟ ”
وعندما كتبت عن قريتى ، ظن معظم القراء أننى ولدت فى قرية ريفية قضيت فيها سنوات من طفولتى . وعندما أُجيب بأننى من مواليد القاهرة وعشت طوال حياتى فيها ، أسمع السؤال التالى: ” كيف إذن عايشت البشر والمكان والعادات والتقاليد وأسلوب التفكير فى هذه البيئات المختلفة المتعددة التى تختلف فى كثير أو قليل عن القاهرة التى عشت فيها ؟ ”
عندئذٍ بدأت أتساءل نفس الأسئلة، بحثا عن إجابات .
منذ سنوات حياتى الأولى أحب السفر وزيارة الأماكن الجديدة ، والتعرف على البشر قبل الحجر . ومنذ كنت فى المدرسة الابتدائية وأنا فى التاسعة أو العاشرة من عمرى ، كنت شغوفًا بكتابة القصص القصيرة المستمدة من زياراتى لمختلف الأماكن وتعرفى على نماذج متعددة من البشر . وكان من الطبيعى أن تدور أولى رواياتى القصيرة للأطفال واليافعين ، حول خبراتى التى عايشتها أثناء زياراتى فى العطلات الصيفية لبيت جدى لوالدتى فى قرية شارونة بمحافظة المنيا بصعيد مصر.
وشيئًا فشيئًا بدأت أهتم بقراءة المجلات الأدبية والثقافية، وروايات ومسرحيات كبار الكُتاب ، وقراءة كتب التربية وعلم النفس التى كان يدرسها أخى الأكبر فى كلية الآداب بالجامعة.
وبدأت تثير اهتمامى القضايا التى أخذت تشغل المجتمع ، مثل أهمية دور الفتاة والمرأة فى التنمية ، وتزايد مشكلة العشوائيات حول المدن الكبرى نتيجـة ضيق الرقعة الزراعية التى لم تعــد قادرة على استيعاب الملايين من المواليد الجدد فهاجروا إلى المدن الكبرى بحثا عن عمل ، فلم يجدوا إلا أطراف المدن يعيشون فى مناطقها العشوائية حياة لا يتوافر فيها الحد الأدنى من إمكانات الحياة لا فى الريف ولا فى المدن.
وقادنى هذا إلى التفكير فى مساحات صحراء مصر الواسعة التى لا تلقى من العناية إلا أقلها ، فبدأت أهتم بالتعرف على الصحراء وأهلها وكيف يعيشون . كما تعرفت على ما يمكن أن تقدمه الصحراء من إمكانات غير محدودة فى مجالات السياحة والتعدين ومزارع الرياح والطاقة الشمسية والنباتات الطبية ، فقمت بزيارات ، وتوسعت فى القراءات ، وحرصت على المشاركة فى معظم الفاعليات حول الصحراء من ندوات ومؤتمرات لأستمع لخبرات من عايشوا الصحراء واكتشفوا كثيرًا من أسرار الحياة فيها.
كذلك بدأت تشغلنى قضايا الأطفال المعاقين التى لم يتنبه إليهـا المجتمع إلا فى ثمانينيات القرن العشرين ، وظاهرة أطفال الشوارع أو الأطفال بغير مأوى الذين تفاقمت مشكلاتهم بسبب ازدحام أطراف المدن بالفقراء والعاطلين عن العمل .
ونتيجة عملى الثقافى المباشر مع الطلبة ، تنبهت إلى أهمية اكتشاف موهبة كل طالب وضرورة تنميتها . وتنبهت بقوة إلى دور الأسرة والمدرسة فى تنمية عادة القراءة عند الأطفال .
كذلك تنبهت إلى إمكانات الحياة على شواطئ البحار التى تمتد حول حدود مصر لأكثر من (2400) كيلو متر ، وأنه من الممكن أن تنشأ على هذه الشواطئ مجتمعات عمرانية كبيرة تعمل فى مجالات السياحة والغوص والمزارع السمكية وموانئ هواة السياحة البحرية وهوايات الصيد وغيرها من الأنشطة .
وهكذا عشت حياتى ـ على نحو مباشر ، أو غير مباشر عن طريق الاطلاع أو الاستماع ـ مهتمًّا بقضايا البشر التى تشغل المجتمع ، مع رصد التغيرات التى تحدث فى مختلف المجالات: السياسية والاجتماعية والثقافية ، وعلى وجه خاص تغير أدوار الشباب ، وتزايد قوة تواصلهم ، وقدرتهم على التأثير فى المجتمع ، نتيجة وسائل التواصل الاجتماعى التى أنشأت تواصلاً بين كتل ضخمة من اليافعين والشباب ، فأصبح لهذه الكتل من قوة التأثير الملموس فى مجتمعاتنا ما جعل البالغين يكتشفون تغير شكل العلاقة بين الكبار والصغار ، وأن الصغار قد أصبحوا أهلاً لتحمل المسئولية ، يبحثون عن التواصل أكثر من كونهم أبرياء يحتاجون إلى الحماية .
وبعد أن كان الكبار يتصورون أن الشباب فى حاجة دائمة إلى حماية الراشدين ، أصبح الراشدون ، لأول مرة على مدى التاريخ ، يجدون أنفسهم فى حاجة إلى الشباب .
كما أن المشاركة وليس التسلط قد ظهرت بطرق مختلفة ، وبدأت القدرات الإنسانية للشباب فى الانطلاق بعد أن كانت مُـقَـيَّدة .
هذا الانشغال الدائم بقضايا المجتمع والعصر، والتنبه إلى ما يحدث من تغيـر وتفاعل بين الأجيال ، وبروز قضايا كانت مسكوتًا عنها ، مع متابعة ما يحدث فى العالم وينعكس على مجتمعاتنا ومستقبلنا ، جعلنى مُعايشًا لخلفيات كثير من القصص والروايات التى كتبتها .
مثلاً وأنا أعايش قضية أهمية التوجه إلى الصحراء لتحقيق تنمية سكانية واجتماعية واقتصادية ، قرأت ذات مرة معلومة مختصرة جدًّا عن واحة تعتمد منذ مئات السنين على بئر ماء وحيدة فى معيشتها، فى مطالب الحياة اليومية والزراعة والرعى ، وأن تلك البئر انسدت ذات يوم . ولم تذكر المعلومة ماذا حدث بعد ذلك ، لكنى كنت أعرف أن سكان تلك الواحة لا يزالون يعيشون فيها .
عندئذٍ أدركت أننى عثرت على “مفتاح” عمل روائى متميز عن الصحراء ، فبدأت أجمع معلومات عن تلك الواحة وقمت بزيارة لها . بالإضافة إلى كم المعلومات الهائل الذى كنت قد عايشته من قبل أو وصلت إليه عن طبيعة البشر والحياة فى الصحراء والواحات . كنت ألجأ دائمًا إلى الدفتر الصغير الذى أدون فيه مشاهداتى وخبراتى وما يشغلنى من أفكار ، وأسجل فيه كل ما يبدعه خيالى من خطوط للعمل الروائى الذى بدأت ملامحه ترتسم أمامى .
وظل هذا الموضوع يشغلنى أيامًا وشهورًا وأنا أتساءل: ” كيف واجه أهل الواحة انسداد مصدر المياه الوحيد للحياة فى الصحراء ، وعلى وجه خاص فى الساعات والأيام الأولى بعد وقوع تلك الكارثة التى لا تحتمل تأجيل حلها ولو ليوم واحد ؟ ”
ثم أعود إلى ما كتبت مرة بعد أخرى ، فأضيف إليه أفكارًا توضح سِمات شخصيات القصة ، وما توصلت إليه من أحداث ومشاعر وأفكار حول أهل الواحة وما قاموا به لمواجهة تلك الكارثة ، فى ضوء ما عرفته من إمكانات بشرية وطبيعية وجغرافية عن الحياة فى تلك الواحة وأمثالها .
هكذا تَخَلَّقَت أمامى عناصر الرواية : الفكرة والموضوع والأبطال وهم أهل الواحة ، والخصم الذى لم يكن هنا شخصًا ، لكنه تلك البئر المسدودة . إنهم يقاومون خطر الهلاك العاجل ، ويبحثون عن الحل الذى يكمن فيه إمكانية استمرار الحياة ، وهو حل لا يجب أن يتأخر عن ساعات لكى لا يموتوا عطشًا .
هكذا وجدت أمامى ثروة من المشاهد والصور والشخصيات والحوارات والأحداث التى كتبتها ، فبدأت أضع تخطيطًا للرواية : كيف تبدأ ، وكيف تصل إلى ذروة بعد أخرى لحل هذه العقدة التى لا نهاية لها إلا الحياة أو الموت . وهكذا تَشَكَّلَت حبكة القصة وهى الصراع فى سبيل البقاء ، وهو صراع يجب أن ينتصروا فيه ، يتحداهم وقت ضيق وقلة الإمكانات وندرتها .
كما بدأت الشخصيات تتجسد أمامى ، ويتضح دور كل واحد منهم فى ضوء إمكاناته الجسمية والنفسية والثقافية ، ومدى شعوره بالمسئولية وقدرته على تحملها .
وأصبحت أبحث عن المواقف المتتالية التى يؤدى كل منها إلى ما بعده على نحو منطقى مفهوم ، والتى يتعايش القارئ من خلالها مع ما يشعر به هؤلاء الناس ، وكيف يفكرون ، ويتعاملون معًا ويتصرفون ، وكيف يختلفون ثم يصلون إلى قرارات يغامرون بتنفيذهـا على الرغم مما يحيطها من أخطار ومفاجآت ، بحثا عن الخلاص أثناء صراعهم من أجل الحياة .
وهكذا ولدت قصة “معجزة فى الصحراء” ، التى أجمع عدد من أهم المتخصصين على أنها واحدة من أهم ثلاثة أعمال للأطفال واليافعين على مستوى الوطن العربى .
وعندما انتهيت منها ، عدت أراجعها مرة بعد أخرى ، ثم قرأتها على عدد من الأصدقاء من الأدباء والنقاد أو طلبت منهم قراءتها ، ثم دعوتهم ليتحاوروا معى حول أية فكرة أو ملاحظة قد تبدو لهم أثناء الاستماع أو القراءة ، حتى إذا كانوا غير مقتنعين بتلك الملاحظات على نحو كامل . وكلما وصلتنى ملاحظة من صديق ، أُعيد قراءة العمل ، فأجد أحيانا شيئا كان واضحًا فى ذهنى لكن لم توضحه الكتابة بشكل كافٍ ، أو أكتشف جملاً لم يصل المعنى من خلالها على النحو الذى كنت أقصده ، أو أكتشف فى السرد فجوة هنا أو هناك .
إن بعض الملاحظات قد لا تزيد على قول المستمع أو القارئ: “لقد أقلقتنى هذه الفقرة” ، فأعيد قراءة تلك الفقرة أكثر من مرة لأجعلها أكثر قوة ووضوحًا وإقناعًا .
كان يكفينى من هذه الملاحظات أن أتوقف أمام هذه الفقرات أو تلك العبارة ، لأكتشف ما تحتاج إليه من تعديل أو إضافة ، أو لأزيل قلق قارئ محتمل عَـبَّرَ عنه صديق أو أصدقاء ممن قرءوا العمل قبل تسليمه إلى دار النشر .
وليس معنى هذا أن “كل” الملاحظات التى قيلت كانت على نفس الدرجة من الأهمية ، لكنها جميعًا ساعدتنى على أن أعيد النظر فى عملى بعيون الآخرين وفى ضوء خبراتهم.
بعد هذا السرد لبعض جوانب تجربتى فى الكتابة ، يمكن إعادة صياغة هذا الذى عرضته ، فى شكل منهج محدد المراحل ، يمكن أن يساعد فى تنمية موهبة كتابة القصة أو الرواية .

القسم الثانى
كيف نكتب قصة
تاريخ القصص هو تاريخ البشرية . لقد عاشت القصص من جيل إلى جيل واستفدنا منها جميعًا ، ليس فقط لما فيها من تسلية وتشويق ، بل لأنها تنطوى أيضا على عصارة الخبرة والتجربة الإنسانية . إن الطفل الذى تم إثراء حياته بالقصص هو طفل غنى حقًّا ، فالقصص تساهم فى تنمية المحصول اللغوى والحفاظ على التراث الثقافى ، وفى تنمية التذوق الأدبى ، وحفز العقل على التفكير ، وتنمية القدرة على فهم النفس وفهم الآخرين.
إن لدى الأطفال رغبة طبيعية للاستماع إلى القصص . إنهم يحبون الاستماع إليها وحكايتها ، وإذا أحبوا أن يكتبوها أيضا فإنهم سيكتسبون خبرات وقدرات عملية ونظرية ومتعة تستمر معهم طوال الحياة . وهذه الدراسة تحاول أن تفتح آفاق معرفة فن كتابة القصة وكيف نستمتع بهذه العملية .
الصفحات القادمة ستساعدكم أن تتعرفوا على ما هى القصة ، ثم تقودكم لمعرفة الخبرات الأساسية لبناء القصة ، على أن نتنبه دائمًا إلى أهمية التفكير الإبداعى الابتكارى ، سواء عند كتابة قصة أو فى أى مجال آخر من مجالات الفن أو الحياة ، وأن نتذكر دائمًا أننا نكتب عملاً إبداعيًّا ولا نكتب مقالاً . إن القصة هى حكاية لها معنى ، ممتعة تجذب انتباه القارئ ، وعميقة تعبر عن الطبيعة البشرية .
سنتحدث عن العُقدة أو الحبكة ، وكيف نثير الصور الذهنية لتلتقى مع خبرات القراء ، مع التركيز على أهمية الحاجة إلى صراع أو مشكلة تدور حولها العقدة أو الحبكة . كما نقدم بعض العناصر الأساسية لرسم الشخصيات الروائية ، ومكان وزمان وقوع أحداث القصة ، ودور الحواس فى نقل أفكار وتصورات أبطال القصة ، ودور الحوار فى القصة .
ثم هناك أدوات لفنية الكتابة ، مثل وضوح رسم الشخصية ، وأهمية بيان الظروف المعاكسة التى يتأجج ويشتعل بسببها الصراع الذى تدور حوله الحبكة . ثم وجهة النظر التى يريد الكاتب أن يعبر عنها . كما نتناول أسلوب الكتابة وأهمية استخدام التشبيه والاستعارة .
ثم نبين خطوات عملية الكتابة منذ المسودة الأولى التى قد تكون غامضة أو ضبابية . ثم كيف نقوم بعملية تقييم ومراجعة لما كتبناه . ثم نوضح بعض العناصر التى يمكن من خلالها أن نتحقق من أن القصة قد اكتملت ، وأننا قد راعينا كل ما يجب أن نحرص عليه لتكتمل عناصرها.
ويجب أن نلاحظ أنه مهما بَيَّنا من خطوات أو عناصر للكتابة ، فمن حق المؤلف أن يتحرك بحرية أينما يريد ووقتما يشاء ، وأن يعتبر ما ذكرناه مجرد مؤشرات تساعده على الوصول بكتابته إلى مستوى أفضل .
وعن طريق الأفكار التى نقدمها فى هذه الدراسة ، وما يمكن أن يبتدعه المُوَجِّه أو المعلم من أفكار وأساليب ، فإن الطلاب سرعان ما يحصلون على خبرة تساعدهم على كتابة قصصهم الخاصة ، وبالتالى يمتلكون القدرة على تذوق وتقدير كل أنواع الأدب.

ما هى القصة
القصة : هى حكاية تحكى أو تكتب . ويمكن أن تكون طويلة أو قصيرة ، القصة الطويلة جدًّا هى “رواية”. والقصة التى تتراوح ما بين ثلاث وعشر صفحات هى ” قصة قصيرة” ، لكن بعض القصص قد لا تتجاوز صفحة واحدة.
الكتب التى تدور حول أشياء حدثت فعلاً ، نطلق عليها “أعمالاً غير روائية” ، وعندما تكون القصة تأليفًا من خيال وإبداع الكاتب نطلق عليها ” أعمالاً روائية “. والأعمال غير الروائية تتضمن المقالات ، والسِّيَر الشخصية ، والسرد غير الروائى ، والحوادث الحقيقية والتاريخية التى وقعت فعلاً .
ونحن نستمتع بقراءة القصص لأننا نستخدم خيالنا فى “رؤية” شخصيات القصة وأين يعيشون ، وماذا يفعلون . كما أنه يمكن بسهولة إعادة قراءة القصة أو فقرات منها إذا لم نفهمها من القراءة الأولى ، أو إذا أعجبتنا وأردنا الاستمتاع بقراءتها مرة أخرى . وعندما نقرأ قصة أكثر من مرة ، سنكتشف ونلاحظ أشياء لم نتنبه لها فى أول قراءة ، ونفهمها ، وبالتالى سيزيد إعجابنا بها . ومن أهم أسباب حُب الناس للقصة القصيرة ، أنه يمكن فى جلسة واحدة أن نقرأها من غير أن يعطلنا شيء . كما أنها تبعث فى القارئ شعورًا بأنه خاض تجربة أكثر عمقًا من تجاربه الخاصة .

الواقع والخيال
القصة الواقعية ، هى التى تدور حول شخص أو شيء يبدو للقارئ كأنه حقيقي على الرغم من أنها من تأليف وإبداع المؤلف. إن الناس والأماكن فى هذه القصص تبدو كأشخاص وأماكن نعرفها أو سبق وأن عرفناها ، وهى بهذا تشبه الحياة الواقعية . إنها “قَصَص واقعي” . والموهبة هى القادرة على أن تصوغ عملاً فنيًّا من اللحظات التى لاحظها أو شعر بها الكاتب وهو يتأمل ويتعايش مع ما حوله . والكاتب الموهوب هو الذى يبدأ مبكرًا فى ملاحظة مثل هذه الأمور ، ويختزنها فى بنك ذاكرته (حتى بلا وعى) ليستخدمها فى المستقبل .
أما القصة الخيالية ، فتدور حول شخصيات وأماكن لا تشبه أى شخص أو أى مكان عرفناه أو يمكن أن نعرفه . هذه القصص لا تشبه الحياة الحقيقية اليومية .. إنها ” قصص خيالية ” .
لكن علينا أن نتذكر أن كل القصص والأعمال الروائية مبنية على الخيال ، بمعنى أن خيال الكاتب قد أبدعها حتى إذا كانت تبدو واقعية . لكن هذا لا يمنع أن الكاتب يمكنه أن يستعين بما يعرفه عن أشخاص وأشياء فى الحياة الواقعية ، ليبنى حولهم قصته .
إن القصة عمل فنى يخطط له المؤلف بعناية شديدة . والقصة الجيدة هى التى تثير عواطف القارئ وانفعالاته ، مثل السعادة أو الحزن أو الغضب أو الخوف . كما أن القصة الجيدة يمكن أن تجعل القارئ يفكر ويتعلم أشياء جديدة عن الحياة وعن نفسه وعن الآخرين .

تتضمن القصة عادة العناصر الآتية :
* بداية ووسط ونهاية، مع التركيز على أهمية البداية لربط القارئ بالقصة حتى نهايتها .
* القصة القصيرة تتطور عادة تطورًا طبيعيًّا من لحظة مكثفة أو حاسمة أو مؤثرة فى حياة البطل.
* معظم القصص القصيرة يكون التركيز فيها على شخصية واحدة رئيسية ، وعلى دورها فى الحياة .
* وصف الشخصيات ودوافعها وملامحها المتميزة ، وإيضاح مكان وزمان وقوع الأحداث .
* استخدام مختلف الحواس فى إبراز خبرات أبطال القصة .
* التعبير عن المشاعر والانفعالات .
* استخدام الحوار الذى يعبر عن اختلاف كل شخصية عن غيرها ، كما أنه من أهم وسائل إبراز دوافع الشخصيات وحقيقتها الداخلية ، وبالتالى يساهم فى تجسيم الصراع .
* وجود صراع أو مشكلة أو قضية تدور حولها الحبكة أو العقدة ، ثم حل العقدة والوصول إلى نتيجة الصراع .
* وجهة النظر التى تحملها القصة وماذا تريد أن تقول .
* الجاذبية والتشويق لحمل القارئ على مواصلة القراءة حتى يصل إلى الخاتمة .

* دراسة قدمت في ندوة “اللغة العربية الثالثة .. الكتابة تعليما وتعلما” التي أقيمت في السلطنة الأسبوع الماضي.
* مراجع الدراسة في الجزء الرابع والأخير.

يعقوب الشاروني

إلى الأعلى