الإثنين 25 سبتمبر 2017 م - ٤ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / أشرعة / رؤى واتجاهات معاصرة في كتابة تاريخ الموسيقى العربية .. “العراق أنموذجاً”

رؤى واتجاهات معاصرة في كتابة تاريخ الموسيقى العربية .. “العراق أنموذجاً”

مقدمة في كتابة تاريخ الموسيقى العراقية
إن تقديم خطة كاملة وشاملة لكتابة تاريخ الموسيقى العربية بشكل عام والعراقية بشكل خاص يعد من الضروريات الأساسية في مجال الدراسات والبحوث المنهجية الموسيقية المعاصرة في العراق والوطن العربي، رغم اختلاف طرائق وأشكال جمع وتحليل المدونات والبيانات والمعلومات اللازمة لدراسته حسب أهداف ومناهج دراسة التاريخ الموسيقي عبر مراحل تطورها خلال مختلف العصور والفترات التي مرت بها والتي غيرت من نظرياتها الكثير حسب تغير واقع الفنون الموسيقية ونظرة المجتمع لها ، مما أدى إلى ظهور العديد من الأشكال والقوالب الموسيقية ونظريات وعلوم التأليف والتوزيع الموسيقي وعناصر تكوينها التي تباينت من عصر إلى آخر ، وتحتاج إلى وقت وجهد كبير لما تحويه من غزارة ووفرة في المعلومات والبيانات التي تخص حوادث سابقة لعصور مختلفة خلت فضلاً عن علم القوالب والأشكال الموسيقية وعلم الآلات وعلم النفس الموسيقي وجماليات الموسيقى من حيث التذوق والنقد والتحليل ودراسة التعبير الموسيقي ، ومن هذا المنطلق توجب اعتماد منهج علمي أكاديمي لدراسة تاريخ الموسيقى العربية كمادة أساسية بدءاً من نشأتها، مروراً بعصورها المختلفة، وصولاً إلى المعاصرة وما تقدمه من محتوى ومعلومات تاريخية غزيرة في مختلف الفنون والعلوم الموسيقية والجمال والنقد الموسيقي.
وبالتأكيد عند دراستنا لتاريخ الموسيقى العراقية ستواجهنا العديد من الصعوبات والعقبات والإشكاليات التاريخية المتمثلة في قلة المصادر والمراجع المعنية بدراسة التاريخ الموسيقي للعراق ، مما كان له الأثر السلبي في جمع شتات المادة الموسيقية من مصادرها المتنوعة ، والكشف عن الأسباب والظروف التاريخية التي أدت إلى ضعف الفنون والعلوم الموسيقية بشكل عام أمام النشاط المتواصل للفنون والعلوم الإنسانية الأخرى (10، ص4).
لقد سبقت بعض الشعوب الأوروبية غيرها من شعوب العالم والعربية منها بشكل خاص في مجال الاهتمام بالتاريخ الموسيقي وفق نظرة جدية شاملة على مستويات أكاديمية وتنظيمية واجتماعية وإدارية مختلفة ، حيث كان ولا يزال مصدرا غنيا اقتبس منه الكثير من الفنانين اعتمادا على قدراتهم في كيفية التعامل مع عناصره المختلفة وصولا إلى تجسيد خصائصه من خلال نتائج الأبحاث والدراسات الموسيقية المعمقة. وفي مجال البحث الموسيقي العلمي شعر الدارسون العراقيون بحاجة ماسة لتناول تاريخ الموسيقى العراقية وتوثيقها ودراستها كأحد الفنون والعلوم الإنسانية المهمة. فالتاريخ الموسيقي العراقي تاريخ حافل وكبير ومتنوع وزاخر بالأحداث والمتغيرات والعوامل التي ساهمت في صقل وبلورة الموسيقى العراقية عبر العصور التاريخية المتنوعة ، وهذا بحد ذاته يحتاج إلى كم هائل من الموسيقيين والمؤلفين والمؤرخين والباحثين الأكفاء لدراسته وتحليله وتوثيقه وفق رؤى واتجاهات معاصرة بدون معزل عن الإرث الموسيقي الحضاري المتوارث من كتب ومصادر ومراجع ومؤلفات ومخطوطات تاريخية تناولت دراسة الموسيقى العربية والعراقية إذ كانت ولا تزال بحاجة إلى الشرح والتحقيق والتنقيح التي يستوجب الوقوف عندها.
إن القيام بدراسة علمية أكاديمية وفق رؤى واتجاهات معاصرة لتاريخ الموسيقى العربية بشكل عام والعراقية بشكل خاص ، له أهمية وتأثيرات جمة في سد النقص المعرفي والعلمي والثقافي في مجمل الحركة الموسيقية السابقة والحالية والمستقبلية ، كأحد فروع العلم الذي يتناول الثقافة الروحية والمادية للشعب. ولقد انضم العراق إلى باقي أقطار دول العالم لدراسة تاريخ الموسيقى في القرن العشرين ، حيث برز العديد من المتخصصين في شتى ميادينه الرئيسة ، كما ظهرت العديد من الدراسات والبحوث التي تهتم بالتاريخ الموسيقى العراقية (1، ص118).

أهمية دراسة تاريخ الموسيقى العراقية
يمكن إيجاز أهمية دراسة تاريخ الموسيقى العراقية من خلال النقاط الآتية:
1- لدراسة تاريخ الموسيقى العراقية أهمية كبيرة إذا ما سخر بالشكل الصحيح فهو الدليل القاطع على تراثها وحضارتها السابقة ومسيرتها عبر العصور وتطوراتها الثقافية والفنية والعلمية إذ لا يمكن عزل أي مجتمع عن تاريخه أو استقطاعه لأنه نتاج متواصل ومستمر.
2. من خلال دراسة تاريخ الموسيقى يتم التعرف على أنواع الفنون المعاصرة والكيفية التي تطورت فيها أو نشأة من خلالها لتصلنا كما هي في الوقت الحاضر كما يوضح لنا بدايات نشأة الفن ارتباطاً بالإنسان وبدايات ظهور الفنون والعلوم الإنسانية وثقافة المجتمع التي تطورت فيه فيما بعد إلى مدارس فنية معتمدة في الدراسات الأكاديمية المتخصصة.
3. من خلال دراسة تاريخ يمكننا معرفة الأحداث والحقائق المختلفة لتطور الفنون والعلوم الموسيقية وإرساء قواعدها التي تغيرت من شكل إلى آخر وفق تغير العصور والذوق الجمالي والنفسي للمجتمع العراقي.
4. يعمل التاريخ على الاستفادة من الخبرات السابقة والمتمثلة بتراكمات من قواعد وأسس العمل الفني والمحافظة عليه ودراسة التجديدات والتطورات التي أدت إلى تنوع التغيرات التي طرأت عليه.
5. إن التاريخ باستطاعته أن يفسر الكثير من الحلول التي تخدم واقعنا الموسيقي من خلال التعرف على الثقافات والفنون والعلوم المختلفة.
6. يعتبر التاريخ من العناصر المهمة التي تمدنا بتراكمات تاريخية لمحاولات الفنانين في بناء صيغ وأشكال متنوعة تجددت وتغيرت عبر الزمن كي تكون أشكالاً وقوالب عرفت في العصور السابقة وبالشكل الذي وصلت لنا في الوقت الحاضر.
7. يعتبر التاريخ مرجعاً مهماً ذا فائدة وقيمة واسعة لدراسة الموسيقى إذ اعد بشكل له القدرة على إمداد الدراسة بمعلومات تصلح للتحليل والتركيب كي يكون عاملا مساعداً على البناء والتجدد وتواصل عملية التعليم الأكاديمي.

المتغيرات المؤثرة في تاريخ الموسيقى العراقية
إن إحياء تاريخ الموسيقى العراقية ودراسته دراسة معاصرة وفق رؤى واتجاهات معاصرة لا يقتصر فقط على تثبيت الأحداث والعلوم والفنون الموسيقية وجمعها وتبويبها وأرشفتها وتحليلها ودراستها ، وإنما الارتقاء بذوق الجماهير والحفاظ على الهوية العراقية الموسيقية ، وتوفير وسائل وسبل الدعم المناسبة ، وبحث المتغيرات الحاصلة في مختلف جوانب الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والتأكيد على ضرورة مواجهة التحديات ، والوقوف بوجه الأخطار الناجمة عن التيارات الدخيلة التي تروم طمس وتشويه التاريخ الموسيقي للعراق ، ومواجهة ما يمكن تسميته بالعولمة الموسيقية التي تهدف إلى تهميش ثقافات الشعوب ومحوها وهيمنة مفهوم الثقافة الواحدة ، في مختلف وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية والعودة إلى تأصيل وتوثيق هذا الفن وتقديمه إلى الأجيال الجديدة.
هناك عدد من المتغيرات الثقافية والنفسية والفلسفية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية والدينية التي تفرض بمجموعها أثراً كبيراً في تاريخ الموسيقى العراقية وتوجيهها متخذة أشكالاً ونظريات وفلسفات متباينة تعكس من خلالها طبيعة الثقافة التي تفرضها.

المتغيرات الثقافية
وتشمل الثقافة السائدة في المجتمع وظهور عدد من المدارس الفنية والثقافية المختلفة في الأفكار والتوجهات والتطلعات ، وما تلعبه وسائل الإعلام المختلفة من دور في نشر وترويج فنون وثقافات معينة حسب أهداف وخطط وبرامج وسياسات متنوعة.

المتغيرات النفسية
وتشمل على العوامل النفسية والسيكولوجية للفرد العراقي وما تلقيه من تأثيرات حول حاجاته ، وميوله ، واتجاهاته ، وخبراته السابقة ، والتفاعل ، والنمو ، والحالة المزاجية ، والدافعية ، والفروق الفردية.

المتغيرات الفلسفية
تتعدد التيارات الفلسفية ويمكن إجمالها في نمطين أساسيين الأول هو التعرّف على موسيقى الشعوب ويشتمل ذلك على الآثار اللحنية والإيقاعية والطوابع والآلات التي تتميز بها تلك الشعوب من غيرها. والثاني هو التعرّف على آلية الموسيقى والتي تتضمن الآلات والطوابع والعناصر وكيفية تفاعلها وتاريخها والمشاعر التي تنتج عنها (11، ص7).

المتغيرات الاجتماعية
تعكس ما في المجتمع من قيم وعادات وتقاليد وأنماط سلوكية وثقافية ، وماهية طبيعة المجتمع وفلسفته وطبيعة الثقافة الاجتماعية والبيئة المحلية والمحيط الجغرافي وحاجات المجتمع ، وغيرها من العوامل الأخرى.

المتغيرات السياسية
وهو كل ما تعكسه التغيرات السياسية والأمنية على الواقع الحياتي والموسيقي للبلد من تغيرات في الأنظمة الحاكمة والسياسات التي تنتهجها الحكومات والأهداف والخطط والبرامج التي تنفذها الأحزاب الحاكمة للدولة.

المتغيرات الاقتصادية
وما لها من تأثيرات سلبية أو ايجابية في رفع وخفض المستوى المعيشي للسكان والتحولات الحاصلة في نسبة العرض والطلب وما يتطلبه اقتصاد السوق ونسبة البطالة وغلاء المعيشة الذي يلقي بظلاله على الواقع الموسيقي للبلد.

المتغيرات الدينية
وتشمل التوجهات الدينية المتنوعة حول الموسيقى وموقف السلطة الحاكمة في الدولة ونظرة الدين وموقفه الفقهي من الفنون بشكل عام والفن الموسيقي بشكل خاص والجدال الحاصل في مذاهبها الرافضة أو المؤيدة لانتشار الثقافة الموسيقية في مختلف طبقات المجتمع.

واقع دراسة تاريخ الموسيقى العراقية المعاصرة
هنالك تأثيرات واضحة على الواقع المادي للتاريخ الموسيقي في العراق والذي يمكن تقسيمه إلى قسمين (ديني) و(دنيوي) ، وذلك من حيث المضمون والوظيفة الاجتماعية (2، ص4). فقد كان الواقع الموسيقي في العراق قبل عصر الغزو التكنولوجي يتميز بالاستقرار والثبات النسبي في مختلف الأقاليم والمناطق العراقية. وأخذ يتبدل في زمن قصير وإيقاع متسارع مع زيادة نفوذ عصر الغزو التكنولوجي والتطور العلمي والتقني عبر مختلف الوسائل السمعية والبصرية كأجهزة الفونوغراف (الكرامفون) ووسائل التسجيل الصوتي على الاسطوانات الشمعية والبلاستيكية ، وظهور تأثير الإذاعة ودور السينما وما تقدمه من أفلام تسجيلية تتخللها مواضيع موسيقية وغنائية منذ ثلاثينات القرن العشرين وانتشار أجهزة التلفزيون منذ منتصف خمسينيات القرن العشرين ، ثم عن طريق أشرطة المسجل والفيديو كاسيت ، وبعد ذلك الاسطوانات الليزرية (CD) ، ومن ثم الستلايت وما تبثه القنوات الفضائية المتنوعة فضلاً عن جهاز الـ(DVD) ، وما تقدمه شبكة المعلومات العالمية (الانترنت) عبر سنوات من التقدم التكنولوجي في التقنيات الالكترونية الحديثة التي سهلت عملية حفظ وأرشفة وتوثيق الغناء والموسيقى العراقية بكل تفاصيلها (2، ص5). وتعرض المتلقي العراقي إلى عمليات واسعة وعميقة بما يسمى (التثقف من الخارج) بسبب انعدام التربية الموسيقية المبرمجة ، وفقدان الحصانة الموسيقية المطلوبة ، والتقويم والدراسة المنهجية الصحيحة للتاريخ الموسيقي العراقي (3، ص24).
إن ابتكار منهج علمي خاص بمجتمعنا يعني توفر القدرة الكافية على تفهم دور دراسة تاريخ الموسيقى العراقية في المجتمع العراقي وهذا يتطلب توفر مختصين في أصول تاريخ الموسيقى والقيام بجمع وتسجيل وأرشفة وتحليل المواد الموسيقية المقروءة والمسموعة والمرئية ، ومثل هذه العملية تستغرق زمنا طويلا لتحقيق أبعادها العملية والنظرية ، ويعتبر التعاون بين المتخصصين إثناء عمليات المسح الميداني والتسجيل والتحليل شرطا هاما يفضي إلى نتائج صائبة تخدم القضية بصورة عامة ونتائج العملية تعتبر بالتالي احد شروط النهضة الموسيقية الحقيقية نظرا لعلاقتها الوثيقة بالعمليات والأنشطة الموسيقية الأخرى. ومن هنا كان ضروريا جدا التعجيل بتحقيق مقومات المسح الميداني لجمع المعلومات والبيانات التاريخية للموسيقى العراقية ، وذلك بتكليف عدد من اللجان المؤلفة من باحثين متخصصين في هذا المجال يتوزعون على مختلف مناطق القطر للقيام بهذه المهمة. فالقضية الأكثر أهمية تكمن في تحقيق عمليات المسح والتدوين والتحليل التي تتيح للباحث الفرصة لان يدرك المزايا والخصائص والأساليب التي يتميز بها تاريخنا الموسيقي. ومن المؤسف حقا أن يعمل كل شخص مختص لوحده بدءاً من الصفر أو أن يجهل كل شخص بالنتائج التي وصل إليها آخر سواء كان ذلك في منطقته أو في منطقة أخرى (4، ص61).

كتابة تاريخ الغناء والموسيقى الدنيوية في العراق
لقد دخلت الموسيقى والغناء في حياة العراقيين الخاصة والعامة ، إذ كانت ولا تزال إحدى سمات حياتهم ، من الترنيمة في المهد إلى المرثاة في اللحد. وعلى الباحث والدارس في هذا المجال دراسة تصنيف مختلف الأنواع والأشكال الموسيقية والغنائية الدنيوية المتداولة والمعروفة في العراق دراسة مستفيضة ومحاولة أرشفتها وجمعها وتحليلها وتوثيقها حسب تسلسلها الزمني وفق جداول خاصة معدة لهذا الغرض تتضمن جميع أنواع الموسيقى والغناء الدنيوي مثل المناسبات الخاصة الاجتماعية المتنوعة كالختان وأعياد الميلاد والزواج والحنة والخطبة والزفاف ، والمناسبات العامة كالأعياد الوطنية والأغاني الوطنية والتعبوية ، وأغاني العمل والحرف والمهن المختلفة ، والأغاني الخاصة بالأطعمة والاشربة ، والأغاني الرياضية (المتعلقة بمشاركات المنتخب الوطني العراقي بكرة القدم) في المهرجانات الجماهيرية الفنية المتنوعة ، فضلاً عن الموسيقى التصويرية للأفلام السينمائية ، وموسيقى وغناء المسرح ، وموسيقى وغناء تايتل ومقدمات البرامج والمسلسلات الإذاعية والتلفزيونية المختلفة ، وموسيقى وغناء الإعلانات التجارية ، وموسيقى وغناء الأطفال والأناشيد المدرسية والتربوية ، والقوالب والأشكال الموسيقية العربية والشرقية (بشارف ، سماعيات ، لونكات ، مقطوعات موسيقية حرة) ، والموسيقى العسكرية وأجواقها الموسيقية بمختلف صنوفها ، وفرق الإذاعة والتلفزيون ، والمؤلفات الموسيقية المنهجية من مقطوعات أوركسترالية آلية أو أغاني منهجية (كورالية).

تاريخ الغناء والموسيقى الدينية في العراق
إن عملية دراسة تاريخ الغناء والموسيقى الدينية في العراق دراسة علمية وافية تتطلب دراسة أكاديمية علمية منهجية لتاريخ غناء وموسيقى الأديان المتآخية والمتعايشة بسلام ومحبة في أرض الرافدين على مدى المئات من السنين ، من خلال دراسة التراث والموروث الغنائي والموسيقي لكل فئة أو طائفة دينية دراسة مفصلة تتناول كل أنواع الغناء والموسيقى المرتبطة بطقوس وعادات وتقاليد تلك الديانات ومناسباتها وطرق أدائها.
يمكن ربط الغناء والموسيقى الدينية بالطقوس والمناسبات الدينية لذا فأنها تتخذ الشكل والقالب المناسب لها ، وبما أن طقوس ومناسبات كل فئة أو طائفة دينية تختلف عن غيرها في التقاليد والطقوس والمناسبات ، فأن الموسيقى هي الأخرى تكون مختلفة ومتميزة ، إذ يمكن تمييز الموسيقى الدينية الإسلامية عن الموسيقى الدينية المسيحية عن غيرها من الديانات. لذا يتوجب علينا تحديد الواقع المادي للنسيج الموسيقي والغنائي الديني المعاصر في العراق وعناصره وطرائق أدائه ضمن أشكاله وصيغه وأنواعه من حيث المضمون والوظيفة الاجتماعية ، كما يمكن تقسيمه إلى قسمين هما ما نسميه بـ(التراث الموسيقي) و(الموروث الغنائي). فنجد هناك دور بارز للغناء والموسيقى الدينية في العراق ، سواء كان ذلك في إحياء الشعائر أو ممارسة التقاليد والعادات من خلال المناسبات الدينية المتنوعة على مدار السنة.
مما لا شك فيه أن الممارسات والعادات والتقاليد الموسيقية المرتبطة بالدين الإسلامي في العراق كثيرة ومتعددة كالآذان للصلاة ، والأذكار (حلقات الذكر) ، والتهليلة وجمعها (تهليلات وتهاليل) ، والتنزيلة (جمعها تنـزيلات) أو الشغل (جمعها أشغال) وهي أغانٍ دينية ، والمواليد (المنقبة النبوية الشريفة) ، وتلاوة وترتيل وتجويد القرآن الكريم ، والتمجيد والتسبيح في الجوامع والمساجد وبشكل خاص في ليالي شهر رمضان المبارك والأعياد وأيام الجمع والأعياد ، وتكبيرة صلاة عيد الفطر وعيد الأضحى ، فضلا عن أداء الأناشيد والمدائح النبوية الشريفة ، والموشحات (التواشيح) والابتهالات والأدعية الدينية وأغاني عودة الحجيج من الديار المقدسة بعد أداء مناسك الحج أو العمرة ، وكذلك الردات الحسينية (وهي إحدى الأشكال الترتيلية الإنشادية الدينية الحزينة) في شهر محرم ورأس السنة الهجرية ، هذا ما يخص المسلمين ، أما بالنسبة للأديان السماوية الأخرى وطقوسها وعاداتها المختلفة والمتنوعة كالتراتيل الكنسية في الكنائس والأديرة المسيحية ودور العبادة الصابئية أو الازيدية ، وغيرها من الأديان والطوائف والمذاهب والأقليات المتعددة المتآخية الأخرى في العراق.

دراسة تاريخ الموسيقى العراقية في بيئاتها المختلفة
إن التراث الغنائي والموسيقي في العراق نشأ وتطور منذ نشوء حضارة وادي الرافدين وتطورها ، لذلك فقد تنوعت فنونه الغنائية والموسيقية وطرق أدائها ، ويرجع هذا إلى التفاوت في طبيعة المناطق الجغرافية كالسهول والجبال والصحراء التي تؤثر في نمط معيشة السكان وحياتهم من قرويين أو بدو أو سكان مدن ، فضلاً عن الاختلافات الثقافية والقومية ، فإلى جانب العرب توجد أقوام أخرى كالأكراد والتركمان ، فضلاً عن الأقليات المتآخية الأخرى ، والتعدد في الديانات والمذاهب والطوائف ، لذلك نرى تنوعاً في النص واللحن والإيقاع (5، ص183).
وهذا ما يزيد من صعوبة دراسة وكتابة تاريخ الموسيقى العراقية في مختلف البيئات العراقية ، ويدعوا بحاجة ماسة إلى تكليف عدد كبير من الباحثين والأساتذة الأكاديميين الأكفاء والمتخصصين في مجال دراسة تاريخ الموسيقى والغناء العراقي ، بمناطقه كافة ، ولذلك فقد قمنا بتقسيم البيئة الغنائية والموسيقية العراقية إلى أربعة أقسام مهمة لدراستها تاريخياً بشكل شامل وهي (المنطقة الغربية ، والمنطقة الشمالية ، والمنطقة الوسطى ، والمنطقة الجنوبية) في محاولة منا لحصر وتسهيل المهمة على الباحثين والدارسين في هذا المضمار والسيطرة على مختلف جوانبها في كل منطقة من هذه المناطق والإلمام بكل ما يتعلق بها.
يعتبر العراق من الدول الإقليمية المهمة كونه منطقة التقاء جغرافية فقد كان ومنذ القدم مركز تقاطع والتقاء مختلف الحضارات عبر التاريخ ، والذي اكتسب أشكالا متعددة منها الحروب والغزوات التي أدت في مجملها إلى هجرات سكانية ونزوح أقوام جديدة للمنطقة ثم اختلاطها ببعض وبالسكان المحليين ونتيجة لمختلف هذه العوامل التاريخية في مختلف العصور تميز العراق بغنى هائل في التنويع السكاني لأقوام ذات أصول مختلفة تعيش كلها على بقعة جغرافية تتميز باختلافات طبيعية وبيئية كبيرة ، ومن المؤكد أن ينعكس هذا الموزائيك الطبيعي ، والجغرافي ، والبيئي ، والتاريخي ، والسكاني في الغناء والموسيقى التي تتميز بدورها بالتنوع (6، ص1).
وتبعاً لهذا التنوع السكاني والجغرافي ، ووظيفة الأغنية تتغير النصوص والألحان والإيقاعات للصيغ والقوالب الغنائية المختلفة. فمن ناحية التوزيع القومي لسكان العراق نجد الاختلافات في الغناء سواء كان ديني أم دنيوي يكون أكثر وضوحا منها في الآلات الموسيقية وذلك بحسب اللهجات القومية من (عربية ، كردية ، تركمانية). فضلا عن الاختلاف البيئي والقومي والسكاني نجد تداخل مؤثرات أخرى كالعامل الديني والاقتصادي ، والسياسي ، والاجتماعي ، لكافة ثقافات المنطقة الواحدة تتداخل فيما بينها وتكون في مجملها متأثرة ومنصهرة في بوتقة الحضارة العربية الإسلامية بمختلف عصورها التاريخية (6، ص2).
ويختلف الغناء والموسيقى باختلاف المناطق الجغرافية والفئات الاجتماعية من خلال تحديد المنطقة الجغرافية ، ولو تم إجراء مسوحات ميدانية في أجزاء رئيسية من العراق بكل قومياته وطوائفه ، لوجدنا تنوع في القوالب والأشكال الغنائية والموسيقية فضلا عن التنوع في الآلات الموسيقية ودورها واستخداماتها في المجتمع العراقي بحسب المنطقة وكل بيئة تختلف عن الأخرى في السمات والخصائص وتتشابه في البعض الآخر من جوانبها. ورغم كل تلك الاختلافات التي تعيش ضمن وحدة جغرافية وحضارية فأنه يجب أن ينظر إليها كمصدر غنى للموسيقى العراقية فأن العامل الأساسي الذي اكسب الموسيقى العراقية ميزتها هي انطلاقها من عامل التاريخ المشترك وهو أساس بنية المجتمع العراقي (6، ص3).

المنطقة الغربية (منطقة البادية والجزيرة)
إذا ما انطلقنا من التوزيع الاجتماعي لسكان العراق (البدوي ، الريفي ، الحضري) نجد بأن البدو الرحل تختصر آلاتهم الموسيقية على الربابة ذات الوتر الواحد فقط ، في حين يزداد عدد الآلات الموسيقية نوعا عند القبائل شبه المستقرة فنجدها تستخدم المطبج والزرنه والطبل الكبير والنقارة في الاحتفالات والمناسبات المختلفة. وهذه المنطقة هي القسم الغربي الصحراوي ، وكذلك عند أهل البادية في الشمال الغربي من العراق والتي لا يميز موسيقاها سوى آلة الربابة والذي نجد امتدادها الغنائي والموسيقي الطبيعي في كل من بادية الدول المجاورة للعراق مثل سوريا ، والأردن ، والسعودية (5، ص85).
من غناء البدو ما يعرف بـ(القصيد) ويلفظ بتبديل حرف القاف بحرف الكاف الأعجمية فتصبح الكلمة (الكصيد) ، ويطلق على المغني وهو عازف الربابة في الوقت ذاته بـ(راعي الكصيد) وهو على انواع مثل (كصيد شمر) و (كصيد عنزه) و (كصيد هجيني). كما توجد أنواع أخرى من الغناء البدوي مثل العتابة ، والنايل ، والسويحلي نجدها عند القبائل شبه المستقرة والتي تعيش على حدود كل من البادية والمناطق الريفية في مدن مثل هيت ، وعانه ، وراوه ، وحديثة ، وكبيسه ، والانبار ، والقائم ، والفلوجه ، والرمادي ، والرطبه ، وكذلك الركباني ، والحداء ، والتجليبة ، والميمر ، والجوبي ، والهلابه ، والشوملي ، والهليية (7، ص100).

المنطقة الشمالية (الجبلية)
وتتضمن المنطقة الشمالية (الجبلية) في العراق أو ما يطلق عليها بإقليم كردستان العراق ، إذ نجد للغناء والموسيقى والآلات الموسيقية المرافقة لها امتداد للحضارة التركية والفارسية والشمال الغربي من سوريا في محافظة دهوك ، وأربيل ، والسليمانية ، وتتضمن الثقافة الكردية بشكليها (الصوراني) السوراني والبهدناني. وتنتشر الآلات الموسيقية التي تعرف في المنطقة الشمالية من إقليم كردستان العراق حتى أفغانستان وجمهوريات آسيا الوسطى وشمال الهند وأشهر ما يميزها آلات موسيقية محلية مثل (الطنبور ، والساز ، والبالبان) (5، ص84-87).
في مناطق سوران في الشمال الشرقي من اقليم كردستان العراق ينتشر الغناء الكردي المنفرد الذي يطلق عليه (حيران). أما في بهدنان في الشمال الغربي من كردستان العراق فينتشر نوع من الغناء والموسيقى والذي يعرف بـ(اللاووك). إضافة إلى أنواع أخرى من الغناء كالــ(قتار) ، و(الله ويسي) ، و(الخورشيدي) ، و(الهوره) ، و(الشيخاني) ، وغناء وموسيقى البيئات المختلفة كالعمل ، والزراعة ، ومواسم الحصاد ، وجمع الحطب ، والرعي (7، ص99).
فضلاً عن ما جاء ذكره في أعلاه نرى في محافظة كركوك والموصل وصلاح الدين أداء أنواع مختلفة من الغناء والموسيقى الشعبية الأصيلة والمتوارثة جيلاً بعد جيل ، تنتشر بين أفراد المجتمع العراقي ويتم تداولها بعدة لغات كالعربية والكردية والتركمانية والآشورية ، وتؤدى من قبل الموسيقيين الشعبيين لمختلف هذه القوميات والطوائف والمذاهب والأديان المتآخية في مختلف المناسبات الاجتماعية العامة والخاصة والمواسم والأعياد والطقوس الدينية والدنيوية التي تقام على مدار السنة في تلك المناطق.

المنطقة الوسطى (بغداد)
وهذه المنطقة تتمثل بالعاصمة بغداد والمناطق المحيطة بها فقد تميزت وبرزت فيها العديد من الصيغ الغنائية والموسيقية المختلفة والمتنوعة ويأتي في مقدمتها المقام العراقي وما يرافقه من أغاني (بستات) ، إضافة إلى الأشكال الغنائية الأخرى كالمربعات ، والموشحات ، والقصائد ، والمنولوجات ، والأهازيج وغيرها ، والتي تعد من الفنون الغنائية والموسيقية التراثية العراقية الأصيلة التي لها من الخصائص اللحنية والإيقاعية التي تميزها عن باقي مناطق العراق والدول العربية والشرقية المجاورة له (8، ص15).
بعد تأسيس إذاعة بغداد عام 1936م وتوفر تسجيل الاسطوانات للعديد من المطربين والمطربات العراقيين وظهور دور السينما وعرض الأفلام السينمائية الموسيقية العربية والأجنبية ومن ثم انتشار الغناء الريفي والأطوار الأبوذية والأغاني المرافقة لها أدى كل هذا إلى انتقال الغناء البغدادي من عصر البستة إلى آفاق الأغنية الحديثة وتوسيع الفرقة الموسيقية وزيادة عدد العازفين والآلات الموسيقية المرافقة للغناء ، إذ ظهر تأثير واضح وتغيير شامل في بنية الأغنية وبروز ألوان جديدة من التلحين وظهور ما يسمى لاحقاً بالأغنية البغدادية الحديثة ، ومن ثم إنشاء مختلف القنوات الإذاعية والتلفزيونية والفضائية وتوفر تقنيات واستوديوهات التسجيل الحديثة وظهور العديد من التشكيلات والفرق الغنائية والموسيقية المتنوعة الأثر البالغ في تبلور الذائقة الغنائية والموسيقية في المجتمع البغدادي.
المنطقة الجنوبية:
وهذه المنطقة تشمل معظم محافظات الجنوب والفرات الأوسط مثل محافظة ميسان ، وذي قار ، والمثنى وتمتد إلى البصرة ومنطقة شط العرب في جنوب العراق ، وتتميز بشكل غنائي خاص وشائع ومتعدد في أنواعه من أطوار الغناء الريفي والابوذية ، وهي من أنواع الغناء الريفي المعبر عن الأحاسيس والمشاعر لدى سكان الأرياف والقرى في جنوب العراق عموما وتحاكي ذوقهم وإحساسهم الفطري ، المرتبط بالأرض وأجواء الزراعة والحصاد ، وقد جدد بعض مؤدي هذا الضرب الفولكلوري الغنائي في طريقة الأداء والتنغيم الإيقاعي (9، ص30).
ونتيجة لتعدد طرائق أدائه أطلق عليه مصطلح (أطوار الابوذية) وهو غناء ارتجالي استطرادي تبرز خلاله الإمكانية الأدائية للمغني ، وتسمى الأطوار بحسب المدينة التي عرف أو اشتهر بها أو ينسب إلى اسم عشيرة أو اسم شخص. وتؤدى الابوذية بدون مرافقة الآلات الموسيقية ويستعيضون عنها بالنقر على الصينية أو علبة الثقاب أو دق الأصابع أو الطرق على الطاولة أو أي أثاث خشبي ، كما دخلت في وقت متأخر آلة الطبلة بمرافقة الغناء عند بعض المؤدين (5، ص92).
وانتقلت الأطوار الابوذية والأغاني الريفية من الريف العراقي الى المدينة على يد عدد من المطربين والموسيقيين الريفيين ، منذ عشرينيات وثلاثينيات القرن العشرين بعد ورود عدد من شركات التسجيل الصوتي إلى العراق في بغداد والبصرة وتسجيل عدد من الأصوات الريفية المتميزة على الاسطوانات ، وبث مختلف الحفلات الغنائية للغناء الريفي من دار إذاعة بغداد اللاسلكية.

الاستنتاجات:
في ضوء ما تم التوصل إليه في متن البحث من معلومات ، نستنتج انه بعد التقدم التقني والتكنولوجي وانتشار أجهزة التسجيل المتنوعة والصغيرة الحجم وأشرطتها والكاميرات الرقمية ومختلف بطاقات الذاكرة الصغيرة (Micro SD Ram) وبطاقات الذاكرة الومظية (Flash Memory) أو أقراص الذاكرة المتحركة (Removable Disk) وغيرها ، فضلاً عن أجهزة الهواتف النقالة (Mobile) ذات التقنية الرقمية العالية في التقاط الصور وتسجيل الصوت وتصوير أفلام الفيديو بدقة عالية فضلاً عن رخص أثمانها ، ساعد كل ذلك المتخصصين والمهتمين والهواة على حد سواء بأرشفة وتوثيق تاريخ الموسيقى العراقية إلى حد بعيد خاصة إذا توفرت الإرادة وروح التعاون بين أكثر من شخص ، كل في منطقته التي يعيش فيها ويعرف لهجتها وثقافتها المحلية وأناسها وفنانوها وعاداتها وتقاليدها. ومن ثم إرساء روح تبادل الخبرات والمعلومات والبيانات والمدونات الموسيقية بينهم بروح الفريق الواحد ، أن كل هذا كفيل بجمع وتثبيت تاريخ الموسيقى والغناء العراقي بطريقة سليمة وبصورة تحفظه من الضياع والتشويه حقا.

التوصيات
وفق ما توصلنا إليه في استنتاجات البحث ، نوصي بالآتي:
1. إصدار بحوث ودراسات وكتب ومؤلفات موسيقية علمية ومنهجية ، وذلك من خلال تكليف عدد من الباحثين والأساتذة الأكاديميين الأكفاء والمتخصصين في مجال دراسة تاريخ الموسيقى والغناء العراقي ، تعنى بكتابة تاريخ :
* المؤلفين الموسيقيين العراقيين وما قدموه من أعمال موسيقية خلال مسيرة حياتهم الفنية.
* تطور صناعة مختلف الآلات الموسيقية العراقية واستخداماتها وتأثيرها بالموسيقى تاريخياً خلال المراحل الزمنية المختلفة.
* الموسيقى العراقية وتنوع أشكالها وقوالبها الموسيقية المختلفة في كل عصر وإبراز ثوابتها ومتغيراتها.
* الطرق والأساليب والمدارس الموسيقية المختلفة بين العصور ومدى ارتباطها بمعطيات العصر الفكرية والفلسفية والفنية.
* تنوع النسيج الموسيقي واختلافه بين العصور الموسيقية المتعددة.
2. الإفادة من الكتب والمؤلفات في أعلاه كمصادر أو مراجع للدراسات المستقبلية الأولية والعليا والمقارنة.
3- عقد المؤتمرات العلمية ، الاجتماعات الدورية ، والمهرجانات ، والندوات ، والملتقيات الموسيقية المختلفة ، وتنفيذ ما يتم طرحه من حلول ، ومقترحات ، وتوصيات بشأن كل ما يستجد من تحديث وتطوير يتطلبه ارتقاء تاريخ الموسيقى العراقية.
4- التنسيق وتبادل الخبرات والمعلومات والبيانات وكل ما يخص تاريخ الموسيقى العراقية بين الجهات ، والمؤسسات ، والدوائر الموسيقية ذات العلاقة ، وبين كل من الكليات والمعاهد والمدارس الموسيقية المتخصصة ، وبمشاركة نقابات الفنانين واتحادات الموسيقيين ، و مختلف منظمات المجتمع المدني للمساهمة في التعاون والعمل على تنظيم وتوحيد جهودها ماديا ، ومعنويا ، وتوفير كافة الأجهزة والمستلزمات المطلوبة.
5- تأسيس مكتبة الكترونية ضخمة تظم كل ما يتعلق بالأعمال الموسيقية والقيام بمسوحات الميدانية اللازمة للتسجيلات والأرشفة الموسيقية من تسجيلات صوتية (( اسطوانات شمعية ، اسطوانات بلاستيكية ، أشرطة تيب من نوع الريل ، أشرطة كاسيت ، اسطوانات ليزرية مدمجة (CD) أو (DVD) ، ملفات رقمية متنوعة )) ، أو أفلام تسجيلية ، فيديو ، صورية ، صور فوتوغرافية ، كتب ، وثائق ، مخطوطات ، مدونات موسيقية (نوتات) قديمة ، وبحوث ، ومحاضرات موسيقية ، ومطبوعات وإصدارات مقروءة ، ومسموعة ، ومرئية ، فضلا عن المقالات والدراسات المتنوعة في مختلف الصحف والمجلات الموسيقية.
6- تشجيع كافة الباحثين والخبراء الموسيقيين في الدول العربية والشرقية والأجنبية على دراسة تاريخ الموسيقى العراقية ومساعدتهم بتقديم التسهيلات والتجهيزات الممكنة ، وتشجيع دور الترجمة لترجمة كل ما كتب حول تاريخ الموسيقى العراقية والمؤلفات الصادرة بشأنها بمختلف اللغات الحية.
7- تكريم الفنانين والموسيقيين والباحثين والمؤلفين المبدعين اعتزازاً وعرفاناً بما قدموه خلال مسيرة حياتهم الفنية بمنحهم الجوائز والشهادات التقديرية المادية والمعنوية.
8- إقامة المعارض الدورية للآلات الموسيقية والإيقاعية المستخدمة في الموسيقى العراقية.
9- إصدار المطبوعات الموسيقية المختلفة ، مجلات ، دوريات ، كتب ، مدونات موسيقية ، نشرات موسيقية ، إعادة طبع المؤلفات القديمة ، شرح وتحقيق وتنقيح وطبع المخطوطات التاريخية النادرة والقديمة ، إصدار الموسوعات الموسيقية المصورة ، معجم الموسيقى العربية ، الأطلس الموسيقي ، قواميس موسيقية من والى العربية لمختلف اللغات العالمية الحية.
10- التخطيط لإرسال البعثات والدراسات الموسيقية العليا الى الدول المتقدمة ، وتوحيد المصطلحات الموسيقية ، وتشجيع البحث والدراسات وحركة النشر الموسيقية.
11- إفادة الباحثين والتدريسيين وإرشادهم إلى استخدام التقنيات الحديثة في مجال التاريخ الموسيقي العراقي وفي اقتفاء الأثر، والبحث ، والتنقيب ، ومحاولة التطوير والنهوض وعدم إتباع الطرائق التقليدية في كتابة التاريخ المعاصر للموسيقى العراقية.
12- الحفاظ على تاريخ الموسيقى العراقية من الضياع والتشويه والاندثار بفعل مرور الأيام ، والمتغيرات الاجتماعية ، والثقافية ، والسياسية ، والاقتصادية. فضلاً عن وسائل الإعلام المقروءة ، والمسموعة ، والمرئية ، والفضائية التي دخلت كل بيت تقريبا وبدأت تلعب دورا كبيرا في تشكيل لما اصطلح على تسميته بالغزو الثقافي.

المصادر والمراجع:
1- الجزراوي ، مهيمن إبراهيم. الفنان الشعبي ودوره في المجتمع العراقي ، مجلة التراث الشعبي ، العدد (1) السنة الحادية والأربعون ، مجلة فصلية تصدر عن دار الشؤون الثقافية العامة ، وزارة الثقافة ، بغداد ، 2010م.
2- الجزراوي ، مهيمن إبراهيم. ملامح الموسيقى العراقية في القرن العشرين ، بحث غير منشور تم إلقاءه ضمن فعاليات البيت الثقافي في أربيل – إقليم كردستان العراق التابع لدائرة العلاقات الثقافية العامة – وزارة الثقافة بتاريخ 24/10/2011م.
3- طارق حسون فريد. واقع تعليم الموسيقى وتعلمها في كلية الفنون الجميلة/جامعة بغداد ، بحث منشور ، مجلة الأكاديمي ، العدد (48) ، مجلة محكمة فصلية تصدر عن كلية الفنون الجميلة – جامعة بغداد ، بغداد ، 2008م.
4- الجزراوي ، مهيمن إبراهيم. الموسيقي الشعبي ودوره في المجتمع العراقي من وجهة نظر طلبة قسم الفنون الموسيقية ، مجلة القيثارة ، العدد (18) ، مجلة فصلية تعنى بشؤون الموسيقى تصدر عن دائرة الفنون الموسيقية – وزارة الثقافة ، بغداد ، كانون الأول ، 2010م.
5- شهرزاد قاسم حسن. دراسات في الموسيقى العربية (الموسيقى العراقية) ، ط1 ، المؤسسة العربية للدراسات والنشر ، دار نعمة للطباعة ، بغداد ، 1981م.
6- الجزراوي ، مهيمن ابراهيم. تاريخ الموسيقى وعلاقتها بالبيئة ، محاضرة موسيقية تم إلقائها في قاعة قسم الفنون في دائرة الثقافة وفنون الشباب التابعة لوزارة الشباب والرياضة – في ندوة موسيقية ، ضمن نشاطات اقامة ورشة تثقيفية للفنون الموسيقية بالتعاون مع قسم الفنون الموسيقية /كلية الفنون الجميلة/جامعة بغداد للقاء بمسؤولي دوائر الثقافة والفنون ومنتسبيها في مديريات محافظات القطر ، بتاريخ 21/6/2009م.
7- حسين قدوري. الموسوعة الموسيقية ، شركة المنصور للطباعة المحدودة ، بغداد ، 1987م.
8- الجزراوي ، مهيمن إبراهيم. الخصائص اللحنية والإيقاعية في الأغاني المرافقة للمقام العراقي ، رسالة ماجستير منشورة ، ط1 ، مطبعة الأنعام ، بغداد ، 2004م.
9- أحمد جهاد خلف. الخصائص الموسيقية لأغاني أطوار الأبوذية ، رسالة ماجستير غير منشورة ، جامعة بغداد ، كلية الفنون الجميلة ، قسم الفنون الموسيقية ، 1998م.
10- ميسم هرمز و كونا قادر. المحتوى التاريخي للمواد الدراسية في قسم الفنون الموسيقية ، بحث غير منشور مقدم إلى المؤتمر العلمي الحادي عشر لكلية الفنون الجميلة – جامعة بغداد ، 2011م.
11- الفهداوي ، صالح احمد. أسس تدريس التربية الموسيقية ، بحث غير منشور مقدم إلى المؤتمر العلمي الحادي عشر لكلية الفنون الجميلة – جامعة بغداد ، 2011م.

مهيمن إبراهيم الجزراوي كلية الفنون الجميلة – جامعة بغداد

إلى الأعلى