الثلاثاء 23 مايو 2017 م - ٢٦ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / ولنا كلمة : المجتمع ليس حقل تجارب

ولنا كلمة : المجتمع ليس حقل تجارب

ثبت بالدليل أن بعض المسئولين عندما يريدون أن يداروا عجزهم في عملية التخطيط والتطوير للخدمة التي يقدمونها يلجأون الى إقحام المجتمع لتحمل إخفاقاتهم في الاداء، بدلا من البحث عن ادوات وآليات عمل جديدة تحافظ على ضمان تحقيق المزيد من حقوق المواطن والخدمات التي يجب ان توفرها الحكومة له بموجب النظام الاساسي للدولة ، وذلك العجز في الفكر والتخطيط لدى البعض ظهر جليا مع اول ازمة حقيقية حدثت في القرن الحادي والعشرين نتيجة الانخفاض الحاد في سعر النفط ، فقد بدأت التصريحات تتوالي من اجل معالجة ما سوف تشهده البلاد من ازمة قادمة، يعتقدون بأنها ستؤدي بالبلاد الى سنين عجاف وبالتالي لابد ان يتحمل المجتمع ضريبة ذلك من خلال سحب بعض الامتيازات التي يحصل عليها والتي يفترض ان يحصل عليها من دعم على بعض السلع والمواد وتلك المرتبطة بالاجر الذي يتقاضاه من عمله ووقف ما كان مقررا ان يحظى به من تكريم بعد طول خدمة، عوضا عن بعض الخدمات الاخرى .
فالفكر التخطيطي الحكومي الذي عجز طوال الفترة الماضية عن تأمين القطاع البديل للنفط في بلد غني بتعدد المصادر يجعل من المواطن حقل تجارب لمعالجة ازمات البلد الاقتصادية ، في حين كان لديه متسع من الوقت خلال سنوات خلت عندما وصل برميل البترول الى حاجز حوالي 109 دولارات ان يستثمر تلك الزيادة في ايجاد البديل، وتشجيع المجتمع على الاستثمار في اهم مصدرين اقتصاديين للدخل في عمان غير النفط وهما الزراعة وصيد الاسماك عوضا عن القطاع السياحي بمفرداته الثقافية والتراثية والحضارية، صحيح البنى الاساسية ضرورية لكن الاهم من ذلك سعادة ورفاه المجتمع الذي يسهم في استمرار أمنه وامانه ، وعدم ترك مساحه يمكن ان تستغل من البعض لزعزعة هذا الامان عبر استخدام اعلام مفتوح مؤثر وفاعل مهم جدا، فبالامكان تأجيل جزء من مشروع تكميلي للبنى الاساسية لكن لايمكن باي حال من الاحوال تأجيل الحصول على مستحق او اخذ شيء من المجتمع دون ان يكون لذلك الاخذ خطوط موازية تحافظ على ثبات المستوى الاجتماعي والمعيشي له ، بمعنى اذا على سبيل المثال اقدم على سحب خدمة او انخفاض في مستوى دخل الفرد فان في المقابل يفترض ان يشمل ذلك الانخفاض اسعار عدد من المواد الاساسية التي تمثل مقومات الحياة اليومية لديه .
ان التوجهات غير المدروسة التي تخرج بين الحين والآخر من بعض المسؤولين لتنظيم تقديم الخدمة في الوحدات التي يمثلونها ثم يتراجعوا عنها بعد فترة بسيطة، تدل على ازمة حقيقية في فكر مثل الادارات التي تدير هذه الوحدات الخدمية، وان هناك خللا واضحا في قراءة الواقع المحلي وتغييب واضح للنظام المؤسسي الذي يجب ان تقوم عليه اسس تقديم الخدمة البعيدة عن الاجتهادات الشخصية التي تتحكم فيها العديد من الأهواء، وربما في كثير من الاحيان بدعم من بعض المحيطين الذين لايقرأون المشهد الخدمي بشكل دقيق وعميق، ومن رؤية مواطن محتاج بسيط وليس من رؤيتهم او رؤية المسؤول الذي تحققت لهم كل الامتيازات ، سواء من حيث الوضع المادي او الاستفادة من كافة الخدمات التي يحتاج اليها الفرد في المجتمع .
وبالتالي فإن على مثل هؤلاء المنظرين في تقديم الخدمة الابتعاد عن تقديم المجتمع قربان في كل مرة لايستطيعون فيها ايجاد حلول للازمات التي تمر بالبلد ، فالسلطان ـ حفظه الله ورعاه ـ المجتمع بالنسبة له خط أحمر يجب عدم المساس به وفي ذلك شواهد حدثت خلال الفترة الماضية يفترض ان تمثل بالنسبة لهم دروسا مستفادة والبحث عن حلول لا تقترب من مقومات حياة الفرد والأسرة، وان يعملوا على وضع بدائل او سيناريوهات لازمات متوقعة خلال المرحلة القادمة في ظل ما يعيشه العالم من تقلبات سياسية واقتصادية تحركها مصالح ومطامع البعض، فضلا عن التغيرات في المناخ وما ينتج عن ذلك من كوارث طبيعية تؤثر سلبا على مقدرات المجتمع .

طالب بن سيف الضباري
امين سر جمعية الصحفيين العمانية
Dhabari88@hotmail.com

إلى الأعلى