الجمعة 20 أكتوبر 2017 م - ٢٩ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / أصداف : مٌتحف الرحلات الأخيرة

أصداف : مٌتحف الرحلات الأخيرة

وليد الزبيدي

ثمة أعمال أدبية، تبحر بالمرء بعيدا وتستغرق معه دون أن يدرك أعماق الثيمة التي يسيح معها في هذا العمل، وينطبق ذلك بالتأكيد على أعمال ابداعية عالمية كثيرة، لكن قد لا تقع بين أيدينا الكثير منها.
أثناء قراءتي لرواية ” متحف الرحلة الأخيرة” للروائية الهندية أنيتا ديساي المترجمة حديثا إلى اللغة العربية ضمن سلسلة إبداعات عالمية، وجدت أن عوالم هذه الرواية ومن خلال شخوصها وتطورات الأحداث فيها، تمهد للحدث اللاحق بحدث حيوي وترسم الكاتبة اللحظة السابقة بكثير من الذكاء والبساطة، وأصعب ما تجده في مثل هذه الأعمال قدرة الكاتب على ارجاع القاريء لعمله سنوات طويلة إلى الوراء، وزجه في عوالم وأجواء وأحيانا تقاليد وثقافات لا ينتمي إليها، لكن أنسنة الحدث والحالة يصنع أجواء أخرى، لا تنفك تمسك بك وتتمسك بها، بعيدا عن القلق اليومي والانشغالات المفروضة عليك.
رحلة الموظف البسيط إلى قرية نائية ليعيش وسط أجواء مرهقة بجميع تفاصيلها وعوالمها، لا تنتهي بجزع أو خوف وربما هلع وتمرد على تلك العوالم والأجواء، ولا تنحر الكثير من الوقت تحت أثقالها وتطحن برحاها المركونة في جميع الزوايا، بل تذهب بك الروائية إلى ما هو أبعد، ودون أن تشعر أنك وقعت أسيرا لما تريد قوله أنيتا ديساي، عن هذا الواقع الزاخر بالمعرفة والغرابة، تدرك في لحظة ما أنك تعلقت بهذا العالم الذي يرسمه بتفاصيل كثيرة ذلك المتحف الذي يزوره الموظف البسيط.
الكاتبة الهندية أنيتا ديساي، اعظم كاتبة هندية حيّة، وتخفي الكثير من انتقاداتها للأوضاع التي يعيشها بلدها تحت عناوين واحداث، وتدفع من تصنعهم من الشخصيات لإماطة اللثام عن هذه الزاوية وتلك الصفحة.
صدر أول أعمالها عام 1997 بعنوان “نار على الجبل”، كما صدر لها كتاب “صيام ، ولائم” عام 1999 ، وفي العام 2012 صدر كتاب “فنان الاخفاء ” الذي يضم ثلاث روايات قصيرة من بينها هذه الرواية المدهشة بموضوعها وتفاصيل أحداثها ورسم الشخصيات فيها، حيث البساطة في المفردات وعمق المعنى والدلالات.
فئتان، تسلط الضوء عليهما هذه الرواية، موظفون حالمون بحياة أفضل تخرجهم من أثقال اليوم لغد آخر، وأثرياء، يجمعون التحف والهدايا الثمينة واللوحات الفنية، لكن في نهاية المطاف، هذا يراها وقد يندهش أو لا يبالي، وذاك الثري قد لا يراها ولا حتى يتباهى بها ولا يبالي ايضا.

إلى الأعلى