الأربعاء 24 مايو 2017 م - ٢٧ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / كل أسبوع : الصديق

كل أسبوع : الصديق

حاولت مقاومة نفسي بعدم شراء كتب هذا العام، فبعض كتب العام الماضي لا تزال في الأرفف ولم تحرك ساكنا. ولكن مجرد التجوال في المعرض قد يعرضني لإغواءات العناوين محاولا بقدر الإمكان عدم الوقوع في شراكها. اليوم الأول كنت برفقة صديق لي، اشترى “هو” بعض الكتب، ولم اشترِ شيئا. اليوم الثاني كنت قد مررت بمركز المعارض، فقالت نفسي، اذهب قد تجد شيئا مهما جدا.. ذهبت، أتجول ، دارا تلو دار، وقع نظري على عنوان كتاب كنت أبحث عنه منذ فترة، فتناولته، واشتريته. وبدا الأمر كحلم، كتاب إثر كتاب حتى أصبحت “الأكياس” ثقيلة فجأة. أشعر وكأنني اقترفت ذنبا، لا ينبغي أن ارتكبه، لذا ينبغي أن أحمل هذا الثقل وأولي هاربا.
ولكن قبل ذلك الهروب، صادفت صديقي العزيز منذ أيام الجامعة، وليد. تصافحنا بحرارة لأننا لم نلتقِ منذ فترة طويلة. حاول مساعدتي في حمل بعض الكتب، ولكنني أبيت. لأنني تذكرت أنه هو من كان سببا لهذا الثقل الذي أحمله اليوم، هو الذي جعلني أتجه إلى المعرض سنويا. كان يغويني بعناوين كتب وأسماء الكتّاب، جديدها وقديمها، ينتقدها ويشرحها ويثني عليها. جعلني أبدو كأبله يجري وراء أي شيء مكتوب ـ في تلك الأثناء ـ . حتى بعد تخرجنا، سكنا معا فترة. وأخذ الأمر اتجاها آخر، كل يوم يأتي بحفنة من البحوث، وكتب كثيرة، يخبرني عنها كسنجاب لا يمل من الحديث. الجلوس معه ككابوس من معلومات يحفظها رأسه الكبير، بينما رأسي الصغير لا يبدو أن ذاكرته تسعفه لتخزين الكثير. أيها الصديق العزيز، إنني أحملّك مسؤولية ما يحدث لي. وقعت عيناي إلى صديق آخر، كان يحمل الكثير من “الأكياس”، من بعيد اختفى بين الزحام. تذكرت أنه “ضحية” من ضحايا وليد. قلت له: أنت السبب في هذا، مشيرا إلى الأكياس، فقال قولته المعهودة: أحسن من التدخين!

محمد بن سعيد القري
Alqariomsb@gmail.com

إلى الأعلى