الأربعاء 29 مارس 2017 م - ٣٠ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / تحية للمرأة في عيدها

تحية للمرأة في عيدها

أمهاتي،أخواتي وبناتي، يسعدني أن أهنئكنّ بعيد المرأة العالمي، في الثامن من مارس من كل عام تحتفل دول العالم بالإنجازات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية للنساء. هذه الانجازات التي تستحق أكثر من تقدير وأكثر من عيد.
ساوى الله سبحانه وتعالى بين الرجل والمرأة في القيمة الإنسانية وفي الواجبات والأجر وقال في سورة النحل (97): ﴿ من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ﴾. وكذلك رسوله الكريم عليه الصلاة والسلام الذي لطالما اعتز بزوجته خديجة رضي الله عنها والتي كانت أول من صدقه وآمن برسالته، وذكر في الحديث الشريف قوله عليه الصلاة والسلام: (إنما النساء شقائق الرجال، ما أكرمهن إلا كريم، وما أهانهن إلا لئيم).
رغم ذلك كله لم تكن مسيرة إنجازات المرأة مفروشة بالورود، فقد انتقصت المجتمعات العربية وكذلك الغربية من قيمة المرأة وحرمتها من حقوقها في مختلف العصور ولردح طويل من الزمن.
لهذا فإن إنجازاتها وتقدمها الذي بذلت فيه جهوداً استثنائية إن دل على شيء فهو يدل على مدى عزمها وقدرتها ولا يستحق إلا كل فخر واعتزاز، لهذا قلت وأقول إن إنجازات المرأة تستحق أكثر من تقدير وأكثر من عيد.
يسعدني أن أهنئ المرأة العمانية بشكل خاص،فقد قدمت حكومة حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم – حفظه الله – للمرأة العمانية الاهتمام والدعم المشرّفين واعتبر جلالته ـ حفظه الله ورعاه ـ أن الوطن لا يحقق تقدمه من دون المرأة، وقال أمام مجلس عمان في عام 2009: الوطن كالطائر الذي يعتمد على جناحيه في التحليق، فكيف اذا كان احد هذين الجناحين مهيضاً منكسراً.
وبما أن تقدم المرأة في المجتمع يعطي مقياساً عن تقدم ذلك المجتمع ككل، شرّفني كمواطن عماني وابن وزوج وأخ ووالد أن صُنفت السلطنة الثانية عربياً بالنسبة لحقوق المرأة، وذلك بحسب دراسات أجرتها مؤسسة تومسون رويترز في عام 2013. ومازال التقدم مستمراً في هذا المجال.
ساهمت السلطنة في حماية حقوق المرأة ودعم دورها في تحقيق التنمية والريادة للبلاد، فلم تميز التشريعات والقوانين بين الرجل والمرأة وعلى رأسها النظام الأساسي للدولة بالطبع ،وكذلك القوانين الاخرى كقانون الخدمة المدنية وقانون العمل وقانون الأحوال الشخصية، وغيرها من القوانين، واستلمت المرأة العمانية أعلى المناصب في الحياة السياسية وتم انتخابها عضواً في مجلس الشورى وتم تعيينهاعضواً في مجلس الدولة كما تولت عدداً من الحقائب الوزارية. فأصبحت تشارك مشاركةً فعالة في كافة مجالات الحياة المدنية والسياسية وتساهم في تحقيق النهضة المباركة، ومن دواعي فخرنا أن نسبة تواجد النساء في مرحلة التعليم العالي أصبحت مساوية لنسبة الرجال في الأعوام الأخيرة.
أتمنى لك أمي،اختي وابنتي في عيد المرأة وفي كل يوم أيضاً ألا تتوقفي عن التقدم، إنه حقك الذي تستحقينه والذي تحملين مسؤوليته ولك أن تفتخري أن جهودك وتضحياتك قد ساهمت في توعية المجتمع وتطويره وبنائه، فإلى العيد القادم والمزيد من التقدم والانجازات والفخر إن شاء الله.

د. محمد بن إبراهيم الزدجالي
رئيس جمعية المحامين

إلى الأعلى