الثلاثاء 23 مايو 2017 م - ٢٦ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : دعم للإرهاب في مكان وحرب ضده في مكان آخر

باختصار : دعم للإرهاب في مكان وحرب ضده في مكان آخر

زهير ماجد

عندما بدأ خطر الإرهاب يتفشى في مالي بأفريقيا، أسرعت فرنسا لدور قتالي في محاولة لوضع حد لهذه الجماعات التي تدين بعقل فاشي لم يترك على سبيل المثال موقعا أثريا موضوعا على لائحة اليونسكو إلا وباشر في تحطيمه كما يفعل ” داعش ” في العراق وغيره .. تلك ال فرنسا عاشت تناقضا لايمكن فهمه ازاء الارهاب ذاته في سوريا .. هي تشبه تماما ذلك الاميركي الذي يقود تحالفا كما يقول ضد ” داعش ” ، فيما يعززه في سوريا ويرمي له مساعدات من طائراته في العراق.
هو الجنون بعينه اذا قرأنا الأمر بشكله المنطقي، لكن من يعرف جيدا الولايات المتحدة وأفكارها ومشاريعها في المنطقة، يتفهم هذا الدور، بل ان الاميركي ذاته، يجد في هكذا تناقض انسجاما مع الذات، مع الخطط ، مع رأيه في صورة المنطقة الآن وفي المستقبل. فهو هكذا خطط ، وهكذا ينفذ، وارادته ان ينفرط عقد الأمة، وايجاد حدود جديدة في ما بينها، طالما ان همه الاساسي الحصول على النفط وقد حصل عليه وبالشكل الذي يريده، ثم أمن اسرائيل وقد تأمن.
فلماذا بالتالي تفسر بعض الأمور ان الولايات المتحدة على علاقة شغب مع اسرائيل، هي في الحقيقة العلاقة غير الودية بين شخصين هما اوباما ونتيناهو، وهذا لاعلاقة له بالاحتضان الاميركي لاسرائيل بل تحمل وجودها ضمن اقصى الظروف والدفاع عنه دفاعا عن ولاياتها، بل اذا كان في الولايات المتحدة حزبان ديمقراطي وجمهوري فاسرائيل هي الحزب الثالث في كل الأحوال.
ضمن هذا المفهوم، فان الحمولة السورية مثلا تثيلة اذا عرفنا انها تقاتل عشرات الدول وفي طليعتها اميركا، واسرائيل، ودول اوروبية، سوريا، تلك الدولة الشوكة بعيونهم، تخوض تلك التجربة المرة، فيما يعيش العالم كذباته. والكذبة الكبرى هم بعض العرب الذين لم يخجلوا حتى الآن من تصرفهم التآمري، وان كنا نعرف أبعاد تصرفهم، كأنه قسم على تدمير سوريا لايمكن التراجع عنه، وكأن القسم يشمل بالدرجة الاولى اسقاط الرئيس بشار الأسد.
هل يمكن القول إن الاميركي مغتبط بالهجمات التي يخوضها الجيش العراقي على ” داعش”، أغلب الظن، ان ما ستسمح الولايات المتحدة له حدوده التي تراها مناسبة لمشروعها. لايمكن للأميركي القبول بانهاء تام وشامل لقوى الارهاب، هي في الاساس من خلقته وعليها ان تحتضنه ضمن الفكرة التي قامت عليه في الأساس.
الخدمات التي تؤديها التنظيمات الارهابية للاميركي وللاسرائيلي تكاد تعادل وجود اسرائيل في ابعادها كافة .. يؤكد وزير الدفاع الاسرائيلي يعلون أهمية القوى الارهابية كمتراس لحماية كيانه المعتدي، اكتشف الاسرائيلي أهمية الولادة الاميركية لتلك القوى التي ناسبت تماما وجود اسرائيل، وحلم اميركا بفوضى تيسر لها ابقاء المنطقة تحت وطأته، وبالتالي تامين وجودها الدائم فيها.
هي فترة من الفترات المظلمة التي تواجهها الأمة بقواها الحية، لكن وعيها بمن يقف وراء الارهاب يجعل صراعها مكشوف الغطاء، واضحا بكل جوانبه، وأننا نقاتل في بعده الاستراتيجي أميركا واسرائيل وبعض الغرب والعرب.

إلى الأعلى