الخميس 19 أكتوبر 2017 م - ٢٨ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / السياسة / أضواء كاشفة : نتنياهو يتحدى أوباما من جديد

أضواء كاشفة : نتنياهو يتحدى أوباما من جديد

خطاب بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي الأخير أمام الكونغرس الأميركي والذي يصفه “بالتاريخي” لم يأبه فيه بمطالب الرئيس الأميركي باراك أوباما بعدم التطرق لموضوع النووي الإيراني .. ورغم أن الخطاب لم يأت فيه بجديد إلا أنه في حد ذاته يعتبر تحديا جديدا للإدارة الأميركية من ربيبتها الإسرائيلية .. فكما كان متوقعا أخذ نتنياهو يسرد خطورة امتلاك طهران لسلاح ذري متناسيا أن بلاده تمتلك أكبر ترسانة نووية في منطقة الشرق الأوسط.
إن إيران من وجهة نظر نتنياهو هي الخطر الأكبر الذي يتهدد أمن بلاده بل وجودها في المنطقة لذلك يرى أن المباحثات التي تجريها أميركا والدول الخمس الكبرى الأخرى مع الجمهورية الإسلامية الايرانية لن تجدي نفعا ويجب توقفها وعدم إبرام أي اتفاق .. وهذا هو الوتر الذي يعزف عليه دائما وزاد من صخبه هذه الأيام من أجل نيل مكاسب سياسية تعينه في الانتخابات البرلمانية القادمة التي ستحدد رئيس الوزراء القادم.
رغم أن نتنياهو يتعامل مع الإدارة الأميركية بعناد وغطرسة تصل لحد الإهانة والعلاقة شابها الكثير من التوتر منذ أن تولى أوباما مقاليد الحكم في بلاده إلا أن هذا لم يمنع واشنطن من تقديم الدعم بكافة أشكاله والانتصار دائما للجانب العبري .. فهذا من الثوابت الأميركية التي لم تتغير منذ انزراع الجرثومة الصهيونية في منطقة الشرق الأوسط والروابط التي تجمعهما وثيقة العرى غير قابلة للانفصام مهما حدث .. وهاهو نتنياهو يكرر تحديه لأوباما والأخير لا يتخذ ضده أي رد فعل سلبي.
إن تعامل البيت الأبيض مع الملف النووي الإيراني لا يروق لإسرائيل .. فأوباما يريد أن يختتم حقبته الرئاسية بإنجاز اتفاق تاريخي مع إيران .. بينما تريد اسرائيل أن توجه ضربة للمفاعلات النووية في طهران والتي تسبب لها صداعا مزمنا بغض النظر عن الأضرار التي قد تحدث للمنطقة بأسرها جراء ذلك .. فهي لا تهتم بالعرب وترغب لو أنهم أبيدوا جميعا لتستولي على أراضيهم وثرواتهم وخيراتهم وتحقق حلمها الأكبر بامتداد حدودها من النيل للفرات.
إن الخلافات الأميركية الإسرائيلية دائما لا تتعدى الزوبعة في فنجان ولا تؤثر بأي حال من الأحوال على التحالف القوي بينهما وهو ما أفقد أميركا مصداقيتها في الحكم على الأمور خاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية والادعاءات الكاذبة بإقرار حق إقامة الدولتين وتحقيق السلام في المنطقة .. حيث إن أمن إسرائيل الذي تتذرع به دائما الدولتان لتعيثا فسادا في الأراضي الفلسطينية والعربية لا يتحقق من وجهة نظرهما إلا بعد نزع كافة الحقوق من الدول المحيطة بالدولة الصهيونية سواء السلاح أو المقاومة أو حتى حق النقد.
السؤال الذي يفرض نفسه .. هل الخلاف الأميركي الإسرائيلي من الممكن أن يدفع أوباما لتعريض نتنياهو للخسارة في الانتخابات المقبلة ؟.
بالتأكيد أوباما سئم من التدخل السافر لنتنياهو في السياسة الأميركية سواء الداخلية أو الخارجية ويتمنى لو أن يتسلم مقاليد الزعامة الإسرائيلية شخص آخر إلا أن هذا لا يعني أنه بإمكانه التلاعب بنتيجة الانتخابات الإسرائيلية أو قلب الموازين للتوافق مع أهوائه الشخصية لأن قوة ضغط اللوبي الصهيوني في أميركا أقوى من النفوذ الأميركي في إسرائيل.
لاشك أن تصرف نتنياهو غير اللائق وخرقه للبروتوكول الأميركي وغضب الإدارة في البيت الأبيض منه سلاح من الممكن أن يدمر العلاقات الأميركية الإسرائيلية لو تم توظيفه جيدا من قبل العرب والفلسطينيين بحيث يتم شحن وتأليب الداخل الأميركي على رئيس الوزراء الإسرائيلي .. وفي هذه الحالة لو تغير الحال وتخلت واشنطن عن دعم تل أبيب ساعتها من الممكن أن يحصل الفلسطينيون على بعض حقوقهم المسلوبة .. حيث سيمكن مقاضاتها في الهيئات الأممية الذي يقف الفيتو الأميركي في وجه أي قرار يصدر ضد الصهاينة وربما تتحقق العدالة الدولية المزعومة وتعود الحقوق لأصحابها.
لقد أراد نتنياهو من خطابه في الكونغرس الأميركي أن يكون بمثابة دعاية تعزز موقفه في الانتخابات البرلمانية وتقضي على أمل منافسيه في الفوز إلا أنه عاد بخفي حنين ولم يحقق مآربه بل على العكس قضى على أي صداقة قد تجمعه بأوباما بدليل أنه لم يستقبله في مكتبه البيضاوي بالبيت الأبيض ولم يلقاه طوال زيارته لأميركا إلا أن هذا لا يمنحنا الأمل في أن تعكر صفو العلاقة الأميركية الإسرائيلية سوف يعود على القضية الفلسطينية بنتائج إيجابية.
نتمنى أن تتغير السياسة الأميركية تجاه إسرائيل ودول المنطقة وتتعامل بمصداقية وعدالة ونبذ الانحياز الأعمى الذي سيفقدها عرش الزعامة العالمي.
على أية حال الانتخابات على الأبواب وندعو الله ألا نرى وجه نتنياهو مرة أخرى فقد سئمنا جميعا من سياساته العنصرية البغيضة.

* * *

نوبل للسلام بين الواقع والمأمول
أنشئت جائزة نوبل للسلام وهي إحدى الجوائز الخمس بناء على وصية من ألفريد نوبل مخترع الديناميت الذي يبدو أنه أحس بالذنب على اختراعه فأوصى بأن يتم وضع السلام كأحد أوجه التنافس عسى أن تساهم الجائزة في إقراره فيسود جميع دول العالم ويعرف البشر قيمته .. ومنذ أن حاز أول المرشحين على الجائزة عام 1901 وحتى يومنا هذا وهي يتنافس عليها المتنافسون عسى أن يسود العالم السلام.
إلا أنه للأسف الشديد اتخذت الجائزة في السنوات الأخيرة منهجا لا يستند للأفعال وحادت عن طريقها المرسوم لها وصارت تمنح وفقا لبعض الاعتبارات التي ترتكز معظمها على السياسة ولم تعد تعتمد على معايير القيم والمبادئ .. وصار كل من يقول كلمة رقيقة أو حتى يمتلك النوايا الحسنة يستحقها حتى ولو لم ينفذ شيئا من أقواله أو نواياه في المستقبل.
ومن أمثلة ذلك منح الجائزة للرئيس الأميركي باراك أوباما وهو لم يكمل تسعة أشهر في فترة حكمه الأولى ولم يقدم أي إنجاز يستحق عليه الجائزة بل جاءت كخطوة استباقية لما يريد أن يفعله في المستقبل ولمجرد أنه قدم وعودا كثيرة بتحقيق السلام والأمن في العالم والتي لم يتحقق منها شيء حتى الآن بل تلاشت هذه الوعود وتحولت لحروب واضطرابات وفوضى عارمة في المنطقة وهو ما يجعلنا نتساءل .. ألا يشعر القائمون على الجائزة بالندم الآن لمنحهم إياها للرئيس الأميركي في يوم من الأيام ؟.
لقد أقالت لجنة نوبل للسلام رئيسها بعد ست سنوات من فترة رئاسته وأعادته إلى رتبة عضو عادي مؤخرا وهي سابقة تاريخية لم تحدث منذ تأسيس الجائزة وذلك بعد أن أثار الجدل لمنحه الجائزة بدءا من أوباما إلى المنشق الصيني ليو تشياوباو فالاتحاد الأوروبي رغم أن أعضاءه كانوا يعانون من توترات بسبب برامج التقشف التي كانوا يتبعونها بعد الأزمة المالية التي عصفت بهم.
لاشك أن الجائزة ابتعدت بأهدافها عما كان يريد مخترعها .. فنوبل كان يستشرف المستقبل وما يمكن أن يفعله البشر من بعده باختراعه وأنه ورغم اختراعه الديناميت لأغراض نبيلة وسلمية مثل استخدامه في المناجم وغيره من مجالات الصناعة إلا أنه أدرك بأنه سيتحول لسلاح مدمر يتسبب في فناء البشر وقتلهم لذلك سعى من وراء جائزته إلى نزع هذا السلاح وإقرار السلام في المجتمع الدولي.
السؤال الذي يفرض نفسه هل ستوضع في الاعتبار المعايير الحقيقية للجائزة الدولية خلال المفاضلة بين المرشحين للجائزة للعام الحالي 2015 والذي وصل عددهم إلى 276 شخصا ومنظمة وهو ما يعد رقما قياسيا ؟.
نتمنى أن يراعي أعضاء اللجنة الجدد المعايير المطلوبة فيمن سيتم اختياره للحصول على الجائزة التي يعول عليها الكثيرون الأمل في تحقيق السلام على أرض الواقع وندعو الله أن تتمكن من تحقيق أهدافها وأن تستطيع أن تنزع السلاح من العالم الذي يهدد البشرية ويعم الاستقرار والأمان.

* * *
حروف جريئة
* مازال الغرب يواصل استفزازاته للمسلمين ولا يضعون أي اعتبار لمشاعرهم .. ففي الدنمارك أعلن اتحاد التدريس عن رغبته في إدراج الرسوم الكرتونية المثيرة للجدل عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم في المناهج التعليمية .. لماذا يريدون أن ينشأ شبابهم وهم يستخفون بمشاعر الآخرين وأين قيم التسامح والتعايش التي يجب أن يغرسوها في نفوس النشء ؟.

* التراث الإنساني بعد أن عاش مصانا آلاف السنين يدمر ويفنى على مرأى ومسمع من العالم أجمع ولا أحد يحرك ساكنا .. فلم يكتف تنظيم داعش الإرهابي بتدمير متحف الموصل بمدينة نينوي العراقية عاد مرة أخرى وقام بتدمير آثار مدينة نمرود الآشورية التاريخية وتجريفها وهو ما يعد جريمة حرب على الثقافة بمعنى الكلمة .. متى يهب العالم وينقذ الحضارة الإنسانية التي تدمر على يد مجموعة من الهمج الجهلة ؟.

* الأمم المتحدة اكتشفت أخيرا أن أميركا هي المسئول الأول عن تفاقم ظاهرة الإرهاب في العالم عندما قامت بتعذيب المعتقلين الذين اشتبهت في علاقتهم بالإرهاب بعد أحداث 11 سبتمبر فكانت السبب بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في تأجيج عدوان المتشددين في العالم ونمو الإرهاب الدولي .. نتمنى أن تستطيع أميركا أن تعالج الخلل الذي تسببت فيه وتقضي على التطرف والإرهاب الذي نشرته عن عمد وبسبق الإصرار والترصد.

* * *
مسك الختام
قال تعالى: “يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ، كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون”.

ناصر اليحمدي

إلى الأعلى