الثلاثاء 23 مايو 2017 م - ٢٦ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / التكيف مع الحياة الجامعية

التكيف مع الحياة الجامعية

يدخل الجامعة طلاب من عدة ثقافات واقصد بالثقافات القيم، العادات، السلوكيات والدين والمبادئ المختلفة للمجموعة الواحدة في المجتمع، وتجتمع مختلف هذه الثقافات في المحيط حول الجامعة وفي المجتمع الجامعي نفسه.
وباختلاف هذه الثقافات قد يختلف مستوى تكيف طالب عن طالب اخر، فالتأقلم على بيئة معينة والتعايش معها لسنين طويلة هي بمثابة الاستقرار النفسي للفرد، والانتقال الي بيئة مختلفة فان البعض قد يواجه صعوبة في هذا الاستقرار، ويصعب التعايش مرة أخرى بسهولة وتقبل الوضع الجديد، ويكون الوضع الجديد أكثر صعوبة عندما يجد الطالب ان البيئة مغايرة تماما لما اعتاد عليها. ومن هنا ينتج ما يسمى بالصدمة الثقافية.
ولو تحدثنا عن الصدمة الثقافية في حياة الطالب نجد انها تأتي من عدم تقبل الفرد للبيئة الجديدة ،فالبيئة الدراسية اختلفت كليا عما اعتاد عليه لسنوات طويلة واختلف النظام وأصبح مسؤولا بشكل كامل عن حياته وقراراته وأصبح الطالب أكثر حرية في اختيار مساره الدراسي ،والحرية لهذا المفهوم لبعض الطلاب يدفعه للشعور بالقلق من عدم اتخاذ القرار المناسب للمسيرة الدراسية الجديدة وبالتالي يشكو من مظاهر عدم التكيف وهي الشعور بالقلق وعدم المبادرة والقلق من تكوين صداقات جديدة والقلق من عدم القدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية للمتطلبات الجامعية.
فماذا يجب على الطالب القيام به حتى يتكيف مع البيئة الجديدة بشكل طبيعي؟
على الطالب أولا ان يثق بان الله معه أينما وجد وان يوثق تلك العلاقة مع رب العالمين باللجوء اليه بالصلاة وبالعبادات الأخرى فالإيمان بالله هي اول الراحة للروح وللنفس البشرية.
على الطالب ان يعي تماما ويدرك بان الحياة في الجامعية تختلف كليا عن الحياة المدرسية ومن هنا يأتي الدور الأساسي للأهل والمدرسة في التعريف بالجامعة ونظامها والاختلافات الجذرية بين الجامعة والمدرسة، أهمية ذلك للاعتياد على البيئة الدراسية الجديدة.
ولذا نجد كثيرا من الجامعات تخصص أسبوعا تعريفيا للطلاب لتعريفهم عن الجامعة ونظامها العام ونظام الفصول والمواد والخدمات المقدمة للطالب من مرافق وجهات مختلفة في الجامعة والتي تساعد الطالب في هذه المسيرة الجديدة وتمنحه الاستقرار النفسي قبل الشروع في المواد والدراسة الفعلية، لتكوين صورة عامة متكاملة عن الوضع الجديد. وعلى الطالب التركيز في فعاليات التعريف لما لها من أهمية قصوى لحياة الطالب الجامعي.
لهذا نجد ان تحديد الأهداف مهم جدا في مسيرة الطالب الجامعية. فهناك اهداف طويلة المدى تحتاج الي اهداف قصيرة للوصول اليها وكلما كانت هذه الاهداف واضحة ومحددة كلما كانت أسهل في تحقيقها ويجب ان تتسم الأهداف بالمرونة لسهولة تغيرها حسب الظروف والإمكانات المتاحة وكلما حقق الطالب أحد أهدافه ووجد التشجيع المناسب كلما زادت دافعيته لتحقيق الاهداف الأخرى. وبالتالي يدفعه ذلك الي مزيد من الإنجاز مما يحقق التكيف المطلوب.
المشاركة في مختلف الأنشطة والتطوع داخل الجامعة من الأمور الهامة والتي تساعد الطالب على التكيف داخل المحيط الجامعي فالأنشطة تساعد الطالب على اكتشاف قدراته وصقل جوانب مختلفة في شخصيته والانضمام مع الجماعات المختلفة داخل الجامعة وخاصة التطوعية منها والمشاركة في تلك الأنشطة تساعد الطالب كثيرا في نمو الجانب النفسي والاجتماعي لديه. وكنتيجة نهائية سيصل الي الشعور بالمسؤولية نحو أداء الرسالة الأساسية من دخوله الجامعة وتحقيق الأهداف المرجوة.
على الطالب ان يبادر ويسعى في طلب المساعدة عندما يحتاجها من الجهة الصحيحة، فهناك مراكز خدمية أساسها خدمة الطالب الجامعي وتقديم المشورة والنصيحة وعلى الطالب ان يبادر الي التعرف عليها وعلى الخدمات التي تقدمها.
ومن هذه المراكز مركز الإرشاد الطلابي في جامعة السلطان قابوس وهو من المراكز الخدمية المميزة للطالب في الجامعة لمساعدته في مواجهة وتخطي الكثير من صعوبات التكيف والصعوبات الدراسية وغيرها مما قد يعانيه الطالب الجامعي في مسيرة حياته الدراسية.

تماضر بنت غالب آل سعيد
مركز الارشاد الطلابي
جامعة السلطان قابوس
Email: tumador@squ.edu.om
Twitter: @tumadoralsaid

إلى الأعلى