الأحد 28 مايو 2017 م - ١ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / اسمحوا لي .. بعيداً عن الوصاية

اسمحوا لي .. بعيداً عن الوصاية

قبل كتابة هذا المقال فكرت ملياً فيما يمكن أن أطرحه من أفكار وترددت كثيراً في الخوض في هذا الموضوع الحساس حتى لا تنهش كلماتي لأرمى بها بعد هذا الطرح، كون الموضوع شق المجتمع إلى ثلاثة أجزاء وإن كانت أجزاء غير متساوية في العدد فهناك من رأى بأن بعض الأشخاص نصبوا أنفسهم كأوصياء على المجتمع وبدأوا متحفظين فيما يمكن أن ينشر باعتبار العادات والتقاليد والأخلاق التي تنبثق من الديانة التي يدين بها المجتمع وهي الإسلام، هناك مجموعة رأت بأن الكاتب حر فيما يكتب وعلى المجتمع تقبل كل الأطياف بغض النظر عن الدين والعادات والتقاليد أما المجموعة الثالثة فرأت بأن الحلال بين والحرام بين فلنختر من بينهما.
أظنكم فهمتم ما قصدته وهو قضية الكتاب والكاتب وتحفظ البعض واعتراض البعض على التحفظ وما بين هذا وذاك، وهذا هو وضع طبيعي في أي مجتمع يتقبل الرأي والرأي الآخر ويناقشه بكل شفافية على الملأ إلا ان هناك بعض الجهات الحكومية بدت غير واضحة في توجهها فعلى الرغم من وجود القوانين الصريحة التي تضبط عملية النشر داخل البلاد والترويج لذلك المنتج من عدمه، كما انها هي مصدر مهم في توضيح الرؤى فيما يجب أن يكون عليه المجتمع وتوجه الدولة الذي يمكن أن يتقبل أو لا يتقبل فهذا شأن شخصي وحرية شخصية كما هو الدين الذي يدين به كل المجتمع العماني على الأوراق الرسمية إلا أن هناك من اتخذ لنفسه ديناً آخر يحاسب عليه يوم الحساب، هذه الجهات الرسمية الحكومية كان لها موقف صريح فيما يتداول ورقياً سواء كانت كتبا أو أي مطبوعات احتضنها معرض الكتاب الأخير كونها تأتي تحت إطار الفكر والثقافة والأدب ولن تمنع كل الأطياف بغض النظر عن ما تحتويه من أفكار أو أسلوب في الطرح وما يتضمنه من مصطلحات هي في عرف المجتمع تعتبر (بذيئة)، إذن لماذا تمنع بعض الأفلام في دور السينما لأنها تتنافى مع الدين والأخلاق والعادات وتُحذف المشاهد المسيئة لعرف المجتمع في هذه الأفلام أليست هذه الأفلام أدبا وفنا؟! ، ولماذا لا نشاهد أي مشهد مُخل بالآداب العامة في التلفزيون الحكومي؟! ، لماذا تقوم شركات الاتصال بمنع تصفح أي موقع إلكتروني ممكن أن يكون به مشاهد جنسية أو معلومات غير محبذ الاطلاع عليها؟! ، لماذا لا يفتح المجال للكتب التي تدعو للديانات السماوية الأخرى أو الديانات الجديدة أليس هذا فكرا أيضاً ؟!، لماذا هوجم الصحفي الأجنبي الذي عوقب بالطرد والذي تحدث في موضوع الجنس الثالث في إحدى الصحف العمانية واستهجن أليس ما ذكره يُعد في إطار الحرية الفكرية بغض النظر عن صحة ما ذكره من عدمه، لماذا أنهت المذيعة العمانية الخط في وجه من اتصل ليشارك في موضوع تعدد الزوجات وذكر بأن ليس لديه مانع في التعدد وإن كان ذكرا، أليست حركة المذيعة دليلا على احترام فكر المجتمع مع بعض الاستثناءات، أليس هذا كله أدبا وفنا وفكرا وآراء لماذا تنفذ القوانين على بعض ما ينشر ويتداول بينما البعض الذي لا يراد له المنع يترك ويروج له؟! ، أليس هذا تناقضا لهذه المؤسسات التي يجب أن تكون واضحة في توجهها وتترك للمجتمع الاختيار ولكن هذا التناقض فيما يجب وما لا يجب يولد تضاربا في أفكار البعض الذين يولون اهتماماً لهذه المؤسسات ويتبعون خطاها باعتبار أننا دولة مؤسسات، والمؤسسة الحكومية هي من تضع الأطر والنظم التي يسير عليها المجتمع، تأتي المؤسسة الدينية وتقول بضرورة الحذر فيما يعرض في مجتمعنا من أدب وفكر وثقافة بينما المؤسسة الأخرى تقول المعرض يستوعب كل الأطياف بغض النظر عن ماذا وكيف؟!.
وبغض النظر عن موقف المؤسسات الدينية والتربوية والإصلاحية لنفكر نحن كمجتمع ما الذي نريده ان يعكسنا كعمانيين في الخارج، ألا نريد بأن تصل الأفكار التي يستفاد منها وتكون صورة مشرفة لنا بقدر الإمكان.
ما طرحته من أفكار بعيدة عن الوصاية على المجتمع فلكل منا أخطاؤه ولكن يجب أن لا نكون أنانيين في آرائنا وأفكارنا وما نطرحه لأن هناك جيلا ينشئ على ما يقرأه منا، وفي النهاية الخيارات موجودة في المجتمع في كل المجالات وإن كنا لا نحبذ كل الموجود ولكن جيد بأن نكون حذرين فيما نروج له وما يجب أن نظهره للعامة، جميعنا لا نرغب بالأتربة للدخول إلى منازلنا ولنا الاختيار في فتح النوافذ أو إغلاقها يرجع إلينا.

خولة الحوسني* @sahaf03

إلى الأعلى