الخميس 19 يناير 2017 م - ٢٠ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / اصداف .. السيّد والعبيد

اصداف .. السيّد والعبيد

وليد الزبيدي

ناقش هذه الثنائية العجيبة الكثير من الفلاسفة والمفكرين، واستغرقت الناس عبر العصور والقرون، يبحثون في تفاصيلها في الجلسات والندوات، في البحوث العلمية وفي النقاشات السياسية والاجتماعية.
ليس هناك حقل معرفي أو إنساني ينأى بعيدا عن التبحر في ثنائية ” العبد والسّد”، لكن ثمة من يفضل الابتعاد عن الخوض في تفاصيلها والوقوف عند جزئياتها، خشية ان يكتشف بالمصادفة أو من خلال البحث والتعمق، أنه يقف في خانة ” العبدّ” ، عندها ماذا يعمل؟
هل يجهد نفسه للخروج من هذا البئر أم يرضى بما هو عليه ويصبح عبدا لنفسه ولسيد اخر، وربما يكتشف أنه عبدا لاكثر من سيّد، والانكى حين يجد كثيرين يزعمون غير ذلك وإذا بهم في الدرك الاسفل من العبودية.
تقوم فكرة العبد والسيد على اساس اختبار المرء لنفسه، فعندما يسيل لعابه لشهوات السلطة أولا وبعدها المال وثالثا كل ما يحمل من رغبات، ويغمض عينيه عن النور ليقبل بالظلمة التي قد تتحول إلى داكنة وبعد ذلك يستمرء ما هو فيه ويقبل ما هو عليه، يكون الاختبار بمثابة ميدان يجرجر نفسه بداخله حتى يصل المنزلق الاكبر، وتصبح الفكرة التي ربما توقف عندها حذرا، رافضا أو متملما ، مسارا طبيعيا، يرى فيه ما تشتهي نفسه لا ما يقوله الواقع ويقره المنطق.
هناك سيد يظهر في كل شيء ويقبله الاخر بكل الاشياء، وهناك من يبحث عن سيد ليقف فوق رأسه ويفرض عليه كل عوالم التسلط وممارسة العبودية، دون رادع أو تردد، وفي جميع الاحوال فأن النفس البشرية لم تجبل على قبول الاخر إن لم يكن متكافئا معه بكل شيء، لكن ثنائية العبد والسيد يخلقها البشر ويحرصون على تطويرها ودفعها نحو الاعمق والاوسع والاكثر تأثيرا وفعالية.
ليس ثمة معيار واحد لمن هو “سيد” ومعيار اخر لمن هو “عبد”، لكن المعيار الاكثر دقة وصدقا وموضوعية” هو النفس البشرية، فالعبد يعرف ذلك بالتفصيل، ويدرك اين مكامن ذلك، وكيف يتصرف وفق ذلك والدوافع الحقيقية التي وضعته في هذه الخانة، كذلك السيد، يدرك تماما كيف اصبح سيدا، ومن يخنع له ويخضع وينفذ رغباته في كل شيء، يضاف إلى ذلك، فأن المجتمع يعرف بالتفصيل ، من هو العبد ، ولماذا وصل إلى هذا الدرك، وكيف توسع في عالمه هذا، كما يعرف الناس، من هو السيد وعلى من يتسيد ويفرض رغباته، ومن ينفذها، لكن الغالبية العظمى من الناس، تزعم انها لا ترى عبدا ولا تعرف سيدا في مجتمعاتها.
وانكار معرفة العبد والسيد من قبل الغالبية في المجتمعات ادراكا من كثير من الناس بحقيقة أن الغالبية منهم عبيدا، وأن ثمة الكثير من اشكاله والوانه وانواعه.
احيانا، يخشى الكثيرون من النظر إلى حفنة من ظلمة داكنة خشية أن يرون صورتهم بداخلها، لأنهم يدركون أن صورتهم بداخلها.

إلى الأعلى