السبت 21 يناير 2017 م - ٢٢ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / القانون والناس

القانون والناس

أهمية رقابة المستشار القانوني على أعمال مجلس إدارة شركة المساهمة

استكمالا لحديثنا في أحكام قانون الشركات التجارية العماني، نتحدث في هذه المقالة عن أهمية رقابة المستشار القانوني على أعمال مجلس ادارة شركة المساهمة… الأصل أن يقوم مجلس الادارة بالأعمال الموكلة له على وجه يتفق وصحيح القانون… وما يفرضه نظام الشركة، غير أنه وخروجا عن هذا الأصل، فقد يرتكب المجلس تجاوزات ومخالفات متعمدة مثل الاختلاسات والتزوير أو يأتي عملا من شأنه تظليل المساهمين في الشركة. بتقديم تقارير لا تعكس الوضع الحقيقي للشركة… وفوق ذلك قد يصدر المجلس قرارات في ظاهرها تحقق مصالح الشركة الا أنها في الحقيقة تحقق مصالح كبار المساهمين الذين هم أعضاء مجلس الادارة… هذه وغيرها من المخالفات التي قد ترتكب من قبل المجلس… جعلت معظم التشريعات في مختلف الدول فرض رقابة متنوعة ومختلفة على أعمال مجلس الادارة منها ما هو رقابة خارجية ومنها ما هو رقابة داخلية. وقد سايرت التشريعات العمانية هذا النهج بدا من قانون الشركات رقم 4/1974م وتعديلاته وصولا الى المنظومة المتكاملة الصادرة من قبل الهيئة العامة لسوق المال في هذا الشأن… وموضوع مقالتنا هذه تندرج ضمن الرقابة الداخلية للشركة. وقبل الحديث عن هذه الرقابة التي يمارسها المستشار القانوني للشركة يتوجب علينا بيان الشروط الواجب توافرها في المستشار القانونس. نظرا للدور الفعال الذي يقوم به المستشار القانوني في الرقابة على أعمال الشركة وبصفة خاصة أعمال مجلس الادارة فقد تطلب المشرع في المادة (14) من قرار وزير التجارة والصناعة رقم 6/2002 عدة شروط في المستشار القانوني لضمان القيام بالعمل على وجه سليم، هذه الشروط يأتي في مقدمتها النزاهة، والتي تعني أن يؤدي المستشار القانوني عمله بكل أمانة ونزاهة بعيدا عن مصالحه الشخصية، ويشترط ثانيا أن يكون موضوعيا حياديا عند اتخاذ أي قرار يتعلق بأعمال الشركة وثالثا أن يتمتع بالسرية بمعنى آخر أن يكون حصيفا وحذرا عند استخدامه المعلومات التي يتوصل اليها ويعرفها نتيجة عمله في الشركة وفوق ذلك لا يكفي أن يحافظ على هذه السرية وتلك المعلومات ويبقيها طي الكتمان بل يجب عليه أيضا ألا يستغلها في تحقيق مكاسب ومآرب خاصة له أو لغيره… وأخيرا لا يكفي أن يكون مستوفيا لشروط النزاهة والأمانة والسرية. انما يجب أن يكون ذا كفاءة عالية في الأمور القانونية ولديه القدرة والمهارة والخبرة في جميع الأعمال الموكلة اليه… أما من حيث الرقابة التي يمارسها المستشار القانوني للشركة. والتي هي في حقيقتها واجبات ألقاها المشرع على عاتق المستشار القانوني. ان قام بها على أكمل وجه كانت رقابته فعالة والعكس صحيح. وهذه الواجبات تكفلت بها المادة (12) من القرار الوزاري رقم (6/2002) من هذه الواجبات فحص الاجراءات والضوابط الموضوعية للتأكد من احترام الشركة للقوانين والقرارات المنظمة وانها متوافقة وصحيح القانون. أيضا يجب على المستشار القانوني اعداد ومراجعة واعتماد عقد تأسيس الشركة وكذلك العقود التي تبرمها هذه الأخيرة ومراجعة واعتماد نشرات الاصدار التي تصدرها الشركة، اضافة الى مراجعة جداول أعمال اجتماعات مجلس الادارة والجمعيات العمومية وذلك من خلال التحقق من صحة اكتمال النصاب القانوني لهذه الاجتماعات… وما يجب ملاحظته أن تلك الواجبات الملقاة على عاتق المستشار والتي تكفلت بها المادة (12) من ذات القرار جاءت على سبيل المثال لا الحصر، وعلى ذلك يجوز للشركة أن تكلف المستشار بأية وظيفة أو واجب آخر، وذلك بدلالة البند رقم (12) من المادة (12) اضافة الى المادة (13) من ذات القرار والتي يجري نصها بالآتي “يجوز للشركة تكليف المراقب الداخلي والمستشار القانوني بواجبات اضافية شريطة أن تقع في اطار عملهما وأن لا تتعارض مع المهام المناطة بكل منهم.”… ويمكننا القول أن الرقابة على أعمال مجلس الادارة أصبح أمرا ملحا وضروريا في ضوء ما أصدرته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لمبادئ الحوكمة “التي تعنى في مجملها تحقيق العدالة التي تحمي مصالح جميع الأطراف ذوي العلاقة بالشركة… هذه قراءة سريعة في أهمية رقابة المستشار القانوني على أعمال الشركة وتحديدا أعمال مجلس الادارة الذي يمثل السلطة العليا في ادارة الشركة… لمزيد من الايضاح يمكن الرجوع الى قانون الشركات العماني وميثاق تنظيم وادارة شركات المساهمة العامة.

سالم الفليتي
محام ومستشار قانوني
كاتب وباحث في الحوكمة والقوانين التجارية والبحرية
salim-alfuliti@hotmail.com

إلى الأعلى