الأربعاء 26 يوليو 2017 م - ٢ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / المجلس الأعلى للتخطيط ينظم محاضرة حول “التخطيط الاستراتيجي والمستقبلي”
المجلس الأعلى للتخطيط ينظم محاضرة حول “التخطيط الاستراتيجي والمستقبلي”

المجلس الأعلى للتخطيط ينظم محاضرة حول “التخطيط الاستراتيجي والمستقبلي”

استعراض التجربة السنغافورية في التخطيط

تغطية ـ الوليد العدوي:
نظم المجلس الأعلى للتخطيط صباح أمس بمنى المجلس محاضرة حول “التخطيط الاستراتيجي والمستقبلي” تحت رعاية سلطان بن سالم الحبسي الأمين العام للمجلس الأعلى للتخطيط وبحضور عدد من أصحاب السعادة والمسؤولين بالجهاز الحكومي وممثلي القطاع الخاص وعدد من المهتمين، وقام بإلقاء هذه المحاضرة سعادة بيتر هو كبير المستشارين بمركز الاستراتيجية المستقبلية بجمهورية سنغافورة. وقال طلال بن سليمان الرحبي نائب الأمين العام للمجلس الأعلى للتخطيط إن محاضرة اليوم تأتي ضمن إعداد الوزارة للرؤية المستقبلية “عمان 2040″ وهي تأتي كذلك للاستفادة من الخبرات الدولية، واليوم استمعنا لتجربة سنغافورية من “بيتر هو” الخبير الأول بجهاز التخطيط الاستراتيجي للمستقبل في سنغافورة متحدث فيها عن التطور الذي تشهدها البلد مركز على وضع السيناريوهات المختلفة عند التخطيط والتركيز على تطبيق الخطط، وفائدة وجود وحدات مختلفة لكون العالم متغيرا ويواجه صعوبة عند القيام بالتخطيط بعيد المدى مع وجود التحديات الاقتصادية والاجتماعية.
وأضاف أن المجلس الأعلى للتخطيط بدأ سلسلة من حلقات العمل في إطار الخطة الخمسية التاسعة وقمنا مؤخرا باستضافة عدد من الخبراء بجامعة هارفورد، بالإضافة إلى عدد من الخبراء في ثلاث حلقات عمل سابقة، حبث نهدف للاستفادة من هذه الخبرات الدولية وتجاربها، وكذلك الخبراء والمخططين في مجال إعداد الخطط الخمسية. مشيرا إلى أن الحضور جمع بين المسؤولين من الحكومة والقطاع الخاص والاكاديميين والفنيين والاقتصاديين والعاملين في لجان الخطة الخمسية التاسعة والرؤية المستقبلية 20410م، والعمل مستمر لاستضافة العديد من هذه الخبرات مستقبلا.
من جانبه قال قيس بن محمد اليوسف عضو مجلس إدارة الهيئة العامة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة الرئيس التنفيذي لمجموعة اليوسف إن هذه الندوات وحلقات العمل تعتبر سلسلة تقوم بها الأمانة العامة بالمجلس الأعلى للتخطيط تمهيدا للرؤية المستقبلية 2040م.
وتقدم اليوسف بالشكر للمجلس الأعلى للتخطيط على تنفيذ هذه الحلقات في عالم الاقتصاد وجمعنا بالمسؤولين من مختلف الدول للاستفادة من خبراتهم في هذا المجال، وكقطاع خاص ولله الحمد نعتبر أنفسنا شركاء في هذا المجال وفي إعداد أمثال هذه الخطط، وهذا ما أشار إليه الخبير اليوم من إشراكهم الدائم للقطاع الخاص وأخذ رؤاهم وتطلعاتهم لضمها للخطط وبرامج التنمية، متطلعين لزيادة التعاون وإقامة هذه الحلقات.
وأضاف أن الاقتصاد مبني على معرفة على ما تقوم الدولة بالتركيز عليه في المستقبل وأهمية القطاعات التي بالإمكان أن تكون الرافد الاقتصادي في المستقبل، ويأتي بعدها دور القطاع الخاص باهتمامه بهذه القطاعات التي ركزت عليها الحكومة وبقيم المشاريع المناسبة، فقطاع اللوجستيات مثلا من القطاعات المتميزة الأساسية في خطط الحكومة والتي يتركز دورها هنا على التخطيط وإقامة البنية التحتية وبالتالي يبقى الدور الأكبر يقع على عاتقنا، من خلال الاستثمار والتوظيف والتنويع الاقتصادي بما يصب في النهاية في الناتج المحلي الإجمالي للسلطنة.
واختتم حديثه أنه ربما يكون تمثيل القطاع الخاص قليلا في أمثال هذه اللقاءات بالرغم من حضورهم اليوم ولكن بالتأكيد مع الزيادة في إقامة حلقات العمل سيحرص هذا القطاع على التواجد دائما.
وتأتي هذه المحاضرة للتعريف بماهية التخطيط، والاطلاع على تجربة الحكومة السنغافورية في التخطيط الاستراتيجي، وبناء القدرات لمستقبل الحكومة السنغافورية. وتطرق “بيتر هو” إلى التعريف بتخطيط السيناريوهات والقضايا الأساسية المتعلقة بهذا الجانب من التخطيط، حيث أوضح أن وضع السيناريوهات يعطي الحكومة الفرص للتفاعل مع القضايا والنقاط الواجب أخذها في الاعتبار مستقبلا.
وأكد المحاضر على أهمية هذا النوع من التخطيط لتلبية الاحتياجات الفجائية والخاصة غير التقليدية للنظر في نماذج لحلها وتفاديها، كما بالإمكان أن يتم احتساب الآثار المتوقعة للكوارث قبل حدوثها من خلال تخطيط السيناريوهات.
وقال إنه إذا وضعت الحكومة هذه المشاكل في الخطة منذ البداية فهذا سيساهم في تجنبها أو تقليل أضرارها مستقبلا، كما أن التخطيط المبكر للحكومة يمكن أن يوفر عليها ملايين الدولارات التي ستصرفها في حل الأزمة دون تخطيط ووضع سيناريو مسبق، مستشهدا بذلك نماذج من المشاكل التي تعرضت لها الدول كمشكلة الإرهاب، والتهديدات السيبرالية، والأمراض الوبائية إضافة إلى التغيرات المناخية.
وفيما يتعلق بالتجربة السنغافورية في التخطيط الاستراتيجي، بين المحاضر أن سنغافورة بدأت بالتفكير في المستقبل ووضع السيناريوهات منذ الثمانينات، ثم تطور الأمر بإنشاء مكتب تقييم المخاطر عام 2004 هدفه البحث عن نماذج حلول لتفادي الأزمات. كما قامت الحكومة بإنشاء مكتب السياسات الاستراتيجية بحلول 2008م. ومركز للتخطيط الاستراتيجي في 2009م.
علاوة على ذلك تم إنشاء وحدات خاصة للتخطيط المستقبلي في كل وزارة، ودورها التفكير في وضع السيناريوهات المستقبلية، وتأتي هذا الخطوة في إنشاء وحدات تخطيط مستقلة من منطلق إشراك الجهات المعنية في التخطيط وليس التنفيذ فقط.
كما ركز “بيتر هو” في حديثه على ضرورة تفكير القيادات بالتعليم والتجربة والتركيز على هذا الأمر بحيث يتم بناء قدرات مؤهلة للتعامل مع الأوضاع الحالية وبالتالي إدخال تحسينات عليها وتطويرها.
وأشار سعادة بيتر هو إلى قضية الاستخدام الأمثل للأراضي بجمهورية سنغافورة، حيث قال إنها تعاني من عدم توفر مساحات للأراضي في ظل الزيادة السكانية، وقد واجهت الحكومة السنغافورية هذه المشكلة ببناء مخازن تحت الأرض ومستودعات خاصة، مع النظر في القضايا البيئية المرتبطة بالمشروع، كما يجري التفكير حاليا في كيفية استخدام باطن الأرض في مشاريع أخرى واستغلاله على النحو الأمثل.
وختم بيتر هو محاضرته بالتأكيد أنه لا بد أن يكون هناك إجماع وطني للنظر في الاحتياجات، كما أن التكامل في التخطيط للدول يجب أن يكون حاضرا، كما أن الحكومة بحاجة لأن يكون لها صوت مسموع إضافة إلى وضوحها في الاستراتيجيات وقدرتها على متابعة الأفكار وتطويرها.
يذكر أن (بيتر هو) شغل عدة مناصب في القيادة والأركان بالقوات المسلحة السنغافورية، كما يشغل الآن منصب مستشار أول لمركز الاستراتيجية المستقبلية بجمهورية سنغافورة وزميل أول في ديوان الخدمة المدنية.

إلى الأعلى