الخميس 21 سبتمبر 2017 م - ٣٠ ذي الحجة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / موقع البليد الأثري يحكي تاريخ ظفار القديمة
موقع البليد الأثري يحكي تاريخ ظفار القديمة

موقع البليد الأثري يحكي تاريخ ظفار القديمة

أقدم البقايا الأثرية تعود للعصر الحجري ما بين مليون إلى 10 آلاف عام

صلالة ـ العمانية:
يعتبر موقع البليد الأثري في مدينة صلالة من بين أهم المواقع الأثرية في السلطنة نظرا للمكانة التي كانت البليد تتمتع بها على مدى التاريخ ورغم اندثار المنطقة في أزمنة طويلة إلاّ أن الجهود التي بذلها مكتب مستشار جلالة السلطان للشؤون الثقافية استطاعت أن تحول المنطقة إلى قبلة السياح الزائرين لمحافظة ظفار. وكانت مدينة البليد أطلالا مهجورة عندما وصفها عالم الآثار كارتر وهو أول باحث يقوم بإعداد مخطط منظم للموقع في عام 1846 أشار فيه إلى بعض المباني الرئيسية كسور المدينة الجنوبي على ساحل البحر وبعض الأبراج وقام برسم حدود الموقع في المنطقة الواقعة ما بين الدهاريز والحافة بمساحة تصل إلى ميلين طولا وبعرض 600 ياردة. أما العالم الأثري مايلز فقد ذكر في عام 1883 أن البليد والمنطقة المحيطة بها كانت يوما ما مأهولة بعدد كبير من السكان ويوجد بها نشاط زراعي واسع. وتم في عام 2009 تنفيذ مسح أثري شامل في محافظة ظفار بهدف تحديد طبيعة الاستيطان البشري في العصور التاريخية القديمة المختلفة وشمل المسح مدينة البليد والمنطقة المحيطة بها وأشارت النتائج إلى أن أقدم البقايا الأثرية التي تم العثور عليها في المنطقة تعود إلى العصر الحجري القديم ما بين مليون إلى 10 آلاف عام تشير إليها الأدوات المكتشفة والمصنوعة من حجر الصوان والمتناثرة على طول خط الأنهار القديمة كما تم العثور على بقايا أثرية مطمورة تحت قنوات التصريف المائي القديمة في سهل صلالة وعلى طول وادي عندوب. وأكد المسح الأثري الذي أجري في المحافظة التصور العام لمدينة البليد “ظفار القديمة” والمنطقة المحيطة بها وما تتمتع به حيث تم اكتشاف مخلفات للاستيطان البشري وأساسات لمنازل ومساجد وقنوات لري المزروعات ومقابر تشكل مدينة متكاملة. وكانت أعمال التنقيب الأولية قد بدأت في موقع البليد عام 1952 بواسطة البعثة الأميركية لدراسة الجنس البشري حيث تركز اهتمام البعثة على العصر الكلاسيكي من عمر الموقع فقام فريق البعثة بدراسة عدد من الخصائص والمباني بموقع البليد مثل الجامع والحصن والبوابة الجنوبية الشرقية والمباني الظاهرة غرب الخور. وعندما تم تنفيذ أعمال التنقيب في سبتمبر عام 2009 لم يكن من الممكن رؤية سوى عدد بسيط من الخصائص المعمارية للبوابة أما بعد أعمال التنقيب فقد أصبح واضحا بأن البوابة في الواقع جزء من سور المدينة الكبير المجاور لها والذي يحيط بفناء كبير ومنبسط يمتد من الشمال إلى الغرب ويحيط بالمجمع بأكمله سور مدينة ضخم وثلاثة أبراج وبعدما هجر السكان المدينة أصبحت هذه المنطقة مساحة رئيسية تستخدم كمقبرة صغيرة.
أما في جهة الغرب من هذه المنطقة فيوجد سد صغير وبوابة صغيرة للتحكم في تدفق المياه العذبة من نبع الماء القريب وإلى الجنوب من البوابة الشرقية يمتد جدار المدينة حتى أحد الأبراج الرئيسية الذي يمتد بدوره غربا حتى يصل لجدار بحري ضخم جدا يصل طوله لحوالي 40 مترا وعرضه 10 أمتار وهو بحق تحفة هندسية رائعة وقد تم بناء هذا الجدار من حجارة تم قصها لتتناسب مع بعضها البعض مع وجود أعمدة خشبية كبيرة تعمل على دعم جدار المدينة من الجهتين ويبدو أن هذه الأعمدة هي بقايا لمرفأ كان يستخدم لتحميل البضائع. كما تم العثور في قاعدة الجدار البحري على حفر تصريف منتظمة مصممة للتخفيف من ضغط الماء بينما توجد في أقصى النهاية الجنوبية منه أساسات من الحجارة الضخمة بالإضافة إلى أعمدة خشبية أيضا بحالة جيدة كانت تستخدم على الأغلب لتدعيم جانبي المرفأ المطل على البحر كما يوجد جدار بحري صغير يحيط بالمجمع ككل من جهة الشرق ويمتد حتى الخور في الجهة الشمالية. ويبلغ إلى الغرب ارتفاع جدار المدينة حوالي مترين ويتكون من حجارة تم تجهيزها بعناية بينما يبلغ عرضه مترين أيضا وتتخلله أبراج شبه متصلة يبلغ مجموعها 13 برجا تفصل بين كل منهما مسافة 50 متراً تقريبا. وتوجد بوابة ذات مدخل معقوف على شكل فأس على بعد حوالي 600 متر نحو الغرب على طول الجدار البحري كما هو الحال للبوابة الجنوبية – الشرقية التي تم الكشف عنها عام 1952م فقد تم بناء هذه البوابة من الحجارة الضخمة وعلى بعد أمتار قليلة إلى الغرب من هذه البوابة يوجد جدار بحري آخر يبدو بأنه كان في السابق برج تم تمديده ليصبح جدارا بحريا يبلغ طوله 45 مترا وحتى اليوم أسفرت أعمال التنقيب في الجهة الغربية من الجدار البحري الثاني بالكشف عن 10 – 11 برجا وسيتم التوصل إلى المزيد من المعلومات حول جدار المدينة والأبراج الإضافية والمباني الأخرى بعد الانتهاء من أعمال التنقيب في البوابة الجنوبية – الغربية التي تم الكشف فيها عن حفريات فيها في عام 2008م. وبناء على نتائج أعمال التنقيب التي تم تنفيذها فإنه يمكن القول بأن المجمع تم هجره بحلول 1300م نظرا لكون قطع السيراميك من العصور الوسطى التي تم العثور عليها في الجزء الغربي من الموقع غير معروفة هنا ولكن يظل أصل هذا المجمع وتاريخ بنائه الرسمي غير واضح جدا. ولقد تم العثور في المنطقة على مستوطنات غير مكتملة العناصر تعود للعصر البرونزي المبكر والعصر الحديدي مما يشير إلى وجود استيطان مبكر في الفترة بين 2500 عام قبل الميلاد وعام 250 ميلادي.

إلى الأعلى