الجمعة 21 يوليو 2017 م - ٢٦ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / سورة الإنسان 1

سورة الإنسان 1

بِسْمِ اْللهِ اْلرَّحْمَنِ اْلرَّحِيمِ
( هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً ، إِنَّا خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً،
، إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً}.

أخي القارئ الكريم أختي القارئة بعد ان انتهينا من سورة المراسلات هانحن اليوم نحيا مع سورة أخرى كريمة من كتاب الله تعالى هي سورة ( الإنسان ) وآياتها إحدى وثلاثون آية
نسأل الله سبحانه أن يجعل القرآن الكريم ربيع قلوبنا ونور أبصارنا وذهاب همومنا وجلاء حزننا ، فقد قيل إنها سورة مكية كقول ابن عباس ومقاتل والكلبي. وقال الجمهور: مدنية. وقيل: فيها مكي، من قوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلاً} إلى آخر السورة ، وما تقدمه مدني.
وذكر ابن وهب قال: وحدثنا ابن زيد قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليقرأ : {هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ} وقد أنزلت عليه وعنده رجل أسود كان يسأل النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال له عمر بن الخطاب : لا تثقل على النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : “دعه يا ابن الخطاب” قال : فنزلت عليه هذه السورة وهو عنده ، فلما قرأها عليه وبلغ صفة الجنان زفر زفرة فخرجت نفسه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “أخرج نفس صاحبكم – أو أخيكم – الشوق إلى الجنة” وقال القشيري : إن هذه السورة نزلت في علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
فمع تفسير الآيات من 1إلى 3
قوله تعالى : {هَلْ أَتَى عَلَى الْأِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً}
قيل “هل” : بمعنى قد ؛ قال الفراء : هل تكون جحدا ، وتكون خبرا ، فهذا من الخبر ؛ لأنك تقول : هل أعطيتك ؟ تقرره بأنك أعطيته. والجحد أن تقول : هل يقدر أحد على مثل هذا ؟ وقيل : هي بمنزلة الاستفهام ، والمعنى : أتى. والإنسان هنا آدم عليه السلام ؛ قاله قتادة والثوري وعكرمة والسدي. وروي عن ابن عباس.
{حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ} قيل : أربعون سنة مرت به ، قبل أن ينفخ فيه الروح ، وهو ملقى بين مكة والطائف وقيل أنه خلق من طين ، فأقام أربعين سنة ، ثم من حمأ مسنون أربعين سنة ، ثم من صلصال أربعين سنة ، فتم خلقه بعد مائة وعشرين سنة. وقيل : أقام وهو من تراب أربعين سنة ، فتم خلقه بعد مائة وستين سنة ، ثم نفخ فيه الروح. وقيل : الحين المذكور ها هنا : لا يعرف مقداره ؛ {لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً} قال الضحاك عن ابن عباس : لا في السماء ولا في الأرض. وقيل : أي كان جسدا مصورا ترابا وطينا ، لا يذكر ولا يعرف ، ولا يدرى ما اسمه ولا ما يراد به ، ثم نفخ فيه الروح ، فصار مذكورا ؛ وقال يحيى بن سلام : لم يكن شيئا مذكورا في الخلق وإن كان عند الله شيئا مذكورا.
وقيل : ليس هذا الذكر بمعنى الإخبار ، فإن إخبار الرب عن الكائنات قديم ، بل هذا الذكر بمعنى الخطر والشرف والقدر ؛ تقول : فلان مذكور أي له شرف وقدر. وقد قال تعالى : {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ} . أي قد أتى على الإنسان حين لم يكن له قدر عند الخليقة. ثم لما عرف الله الملائكة أنه جعل آدم خليفة ، وحمله الأمانة التي عجز عنها السموات والأرض والجبال ، ظهر فضله على الكل ، فصار مذكورا. قال القشيري : وعلى الجملة ما كان مذكورا للخلق ، وإن كان مذكورا لله.
وحُكِى عن الفراء : “لم يكن شيئا” قال : كان شيئا ولم يكن مذكورا. وقال قوم : النفي يرجع إلى الشيء ؛ أي قد مضى مدد من الدهر وآدم لم يكن شيئا يذكر في الخليقة ؛ لأنه آخر ما خلقه من أصناف الخليقة ، والمعدوم ليس بشيء حتى يأتي عليه حين. والمعنى : قد مضت عليه أزمنة وما كان آدم شيئا ولا مخلوقا ولا مذكورا لأحد من الخليقة.
وقد قيل : “الإنسان” في قوله تعالى {هَلْ أَتَى عَلَى الْأِنْسَانِ حِينٌ} عني به الجنس من ذرية آدم ، وأن الحين تسعة أشهر ، مدة حمل الإنسان في بطن أمه {لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً} : إذ كان علقة ومضغة ؛ لأنه في هذه الحالة جماد لا خطر له. وقال أبو بكر رضي الله عنه لما قرأ هذه الآية : ليتها تمت فلا نبتلى. أي ليت المدة التي أتت على آدم لم تكن شيئا مذكورا تمت على ذلك ، فلا يلد ولا يبتلى أولاده. وسمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه رجلا يقرأ {هَلْ أَتَى عَلَى الْأِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً} فقال ليتها تمت.

يتبع بمشيئة الله

إلى الأعلى