الأربعاء 26 يوليو 2017 م - ٢ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رفلين “حمامة السلام”!

رفلين “حمامة السلام”!

د. فايز رشيد

” رفلين كان محسوبا في الليكود على يمين نتنياهو وهو من أنصارمعسكر موشيه فيجلين في الحزب اليميني حتى العظم. الأخير يسعى إلى وصول شخصية من الحزب أكثر تطرفاً من نتنياهو إلى منصب رئاسة الحكومة. هذه هي دولة الكيان وما تفرزه من رؤساء دولة ورؤساء حكومة ووزراء مملوئين بالتشدد والغطرسة والعدوانية والعنصرية.”
ـــــــــــــــــــــــــ

ليس أكثر من القادة الصهاينة قدرة على التزوير والنفاق السياسي في تصريحاتهم!. إنهم حقا يتشبهون بالمصدر الرئيسي لمنابع فكرهم وسياساتهم: الحركة الصهيونية رائدة اختلاق الأضاليل والأساطير التضليلية. في آخر تصريحاته: يحاول رئيس دولة الكيان رؤوفين رفلين أن يبدو مثل “حمامة سلام”! فهو يقول في مؤتمر عقدته جريدة هآرتس في تل أبيب 16-17فبراير الماضي تحت عنوان: “الديمقراطية في إسرائيل” :” العرب هم جزء لا يتجزأ من إسرائيل .. ويستطرد: إن فكرة تجريد المواطنين العرب من الجنسية الإسرائيلية هي فكرة غير أخلاقية”. معروف أن ريفلين, وبعد انتخابه رئيسا لاسرائيل من قبل الكنيست الصهيوني في العاشر من يونيو الماضي 2014, أخذ على عاتقه رأب الصدع بين اليهود والعرب في إسرائيل!.
رفلين هو من عتاة حزب الليكود. ويتبنى مواقف متشددة من الصراع الفلسطيني العربي-الصهيوني، فدولة الكيان بالنسبة إليه”من النهر إلى البحر” ولا حق للفلسطينيين في إقامة دولة، وهو ضد الانسحاب من”يهودا والسامرة”.هو من المؤيدين بشدة لغلاة المستوطنين والمتطرفين. حاول نتيناهو منعه من الوصول إلى هذا المنصب بكل ما أوتي من قوة, وكان من قبل قد عارض ترشيحه لرئاسة الكنيست للدورة الحالية.
نشأ منذ بداية شبابه في حزب”حيروت” المتشدد بزعامة مناحيم بيجن،ومثله الأعلى كان جابوتنسكي ولا يزال مثلما هو المعلم والمنّظر لحزب الليكود الذي نشأ من حزب حيروت.ظهر رفلين على الساحة البرلمانية بعد انتخابات 1988 لدورة واحدة , ثم عاد إلى الكنيست بعد انتخابات عام 1996 وبقي عضواً حتى يومنا هذا. بعد انتخابات عام 2003 جرى انتخابه رئيساً للكنيست للمرة الأولى حتى عام 2006 حتى جرى إبعاد الليكود عن الحكم لصالح جزب”كاديما”. عاد وتولى المنصب بعد انتخابات عام 2009.
أيام مؤتمر مدريد عينه اسحق شامير ناطقاً إعلامياً باسم الوفد الإسرائيلي في مواجهة حنان عشراوي التي استقطبت الأضواء عن الجانب الفلسطيني.بعدها ببضع سنوات استطاع نتنياهو الجلوس في مقعد رئيس الوزراء كأصغر رئيس حكومة في تاريخ دولة الكيان الصهيوني (1997).
إن فوز رفلين بهذا المنصب يعكس طبيعة التحولات داخل الشارع الإسرائيلي التي تتجه نحو التطرف والتشدد , ويعكس طبيعة القوى داخل الكنيست وتوجهاتها أيضاً والتي تأخذ ذات المنحى.ولذلك من الطبيعي والحالة هذه أن تشهد الدورة السابقة للكنيست سنّ أكبر عدد ممكن من القوانين الفاشية العنصرية التي تستهدف مزيداً من التقليص(القليلة اصلاً) لحقوق الفلسطينيين في المنطقة المحتلة عام 1948،ومزيداً من التضييق عليهم في المجالات الحياتية والاقتصادية والسياسية من أجل دفعهم إلى الهجرة من بلدهم الفلسطيني العربي.هذه القوانين وقد سُنّ العديد منها،وهناك مشاريع قوانين أخرى تهدف إلى تصعيب واستحالة كل الحكومات القادمة على اتخاذ قرارات بإجراء انسحابات من المناطق الفلسطينية والعربية المحتلة.
أما مشاريع القوانين الاخري المنوي تقديمها إلى الكنيست القادمة فتستهدف إجراء المزيد من الخطوات لتهويد القدس ومنطقتها وتثبيت المسؤولية الصهيونية حتى على الأماكن الدينية الإسلامية والمسيحية فيها.بذلك نستطيع القول إن الذي نما وتزايد في دولة الكيان بعد 67 عاماً من إنشائها هي:عدوانيتها , عنصريتها وتشددها المطلق في رفض الحقوق الوطنية الفلسطينية والمزيد من الاشتراطات عليهم وعلى العرب من أجل إجراء حتى التسويات المذلة مع الطرفين.رئيس الدولة الصهيوني رفلين كان من أكبر المؤيدين والداعمين (ولايزال) لسن مثل هذه القوانين.بالطبع وبحكم مهماته السياسية يحرص على تخفيف تصريحاته. وأن ينظرللسلام ,لكنها المواقف الانتهازية الكاذبة التي تنبع من بئر التزوير لمصالح سياسية وإعلامية ليس إلا.
لقد شهدنا تجربة بيريز الرئيس السابق لدولة الكيان الذي كان يدّعي (عشق) السلام مع الفلسطينيين والعرب وهو مع وزميله رابين شقّا طريق الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولم يفعلا شيئاً ولم يتخذا قرارات لصالح أيٍّ من الحقوق الفلسطينية أو العربية في الأراضي المحتلة. هكذا هم زعماء دولة الكيان.
رفلين كان محسوبا في الليكود على يمين نتنياهو وهو من أنصارمعسكر موشيه فيجلين في الحزب اليميني حتى العظم. الأخير يسعى إلى وصول شخصية من الحزب أكثر تطرفاً من نتنياهو إلى منصب رئاسة الحكومة. هذه هي دولة الكيان وما تفرزه من رؤساء دولة ورؤساء حكومة ووزراء مملوئين بالتشدد والغطرسة والعدوانية والعنصرية. رفلين أحد هؤلاء… ويحاول بحكم منصبه أن يبدو..كـ “حمامة سلام”!.

إلى الأعلى