الإثنين 23 يناير 2017 م - ٢٤ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / العين الثالثة .. التسلل والمخدرات .. في أدنى الأولويات

العين الثالثة .. التسلل والمخدرات .. في أدنى الأولويات

د. عبدالله عبدالرزاق باحجاج

.. وهذا انكشاف خطير جدا، لأن تلك القضيتين تعدان أكبر وأخطر قضيتين تهددان الأمن والاستقرار في بلادنا، وبالذات من بوابتها الجنوبية المجاورة للحدود اليمينة الشقيقة، فهل يعقل أن تكونا في أدنى الاهتمامات المؤسساتية والمجتمعية؟ توصلنا لهذه النتيجة المقلقة من مصدر رسمي رفيع جدا جدا، وطني بحق، يعمل جاهدا ومخلصا ضمن مجموعة عمل في قضية التسلل والمخدرات، وهو الآن يحترق من الداخل لما يلمسه من اهتمام لا يرتقي الى مستوى المسئولية الوطنية وفي حالات اللامبالاة … واحتراقه يحرقنا كثيرا، ويجب أن يحرق الكل ايضا، وإذا لم تحرقه صرخاته الآن .. فالتداعيات سوف تحرق ما هو أكبر وأهم، تصوروا انتشار المخدرات في صفوف شبابنا؟؟ وتصوروا كذلك لو تراكمت اعداد المتسللين في الجبال والوديان والسهول وفي المدن .. هل سيقدر اي مواطن أو اسرته أن تأمن على حياتها ؟ ـ ولنا تجربة حديثة – وهل ستسلم منشآتنا الاقتصادية من النهب والسرقة؟
تلكم مجرد تصورات افتراضية، لابد أن تطرح الآن في ضوء انكشاف حالة الاهتمام المتدنية، واللامبالاة، وهى ليست افتراضية مجردة اي استشرافية، وإنما نبنيها من تجربة انتشار المتسللين منذ بضع سنوات في الجبال حتى وصلوا الى المدن، ماذا كانت النتيجة؟ المساس بالأمن الخاص والعام .. مما اضطرت الدولة الى شن حملة أمنية وعسكرية كبيرة لتطهيرهم من ظفار تماما، فهل نرغب في عودة هذا السيناريو؟ وعودته هذه المرة سوف تكون قاسية وثمنها كبير بسبب حالة اليمن الشقيق، حيث غياب الدولة، وانتشار الجوع والمرض، ونزوح الأفارقة من الصوماليين والاثيوبيين .. اليهم ليشاركوهم فقرهم، مما يكون احتمال تصدير الفقر المشترك لبلادنا واردا إذا ما وجدوا تساهلا ايا كان حجمه وماهيته، كالاهتمام المتدني واللامبالاة .. وهناك صور عديدة تعبر عن مفردة ،، اللامبالاة ،، مثل ما يقال حرفيا ،، لا تنشروا غسيلنا على الهواء ،، وكذلك عبارة ،، إنكم تبالغون ،، قيلت وتقال، وهى لا تعبر فعلا عن اي احساس بالمسئولية ولا الشعور بها رغم علم أصحابها بحجم المشكلة وخطورتها ليس من خلال مقالاتنا العديدة التي ننشرها عبر هذا العمود، وإنما كذلك للتقارير السرية والعلنية التي ترسلها الجهات المختصة لهم، كما قد يرصد ويتتبع المرء حالة الاهتمام المتدن بقضيتي التسلل والمخدرات في عدم اعطائهما الجهد والوقت اللازمين لهما، ربما بسبب كثرة انشغالات بعض المؤسسات الحكومية بالقضايا اليومية وقلة كوادرها، ونجدها كذلك في عملية القاء القبض على المئات من المتسللين، ومن ثم تسليمهم الى الجار اليمني، وهم بذلك سيعودون الينا مرة أخرى، وهذه قضية مزمنة تعاني منها بلادنا منذ عدة سنوات، فكيف بعد انفجار الوضع في الجار الشقيق؟ وكيف به وقد أصبحت أبوابه كلها مفتوحة للأجانب وبطرق غير قانونية؟ فهل ينبغي أن يكون اهتمام مؤسساتنا ومجتمعنا في هذا المستوى المتدني ؟ وهنا ينبغي القول بكل صراحة وشفافية ، أنه ما عدا الجيش السلطاني العماني والمؤسسات الامنية، فالكل يستوي في حكم الاهتمام الادنى واللامبالاة وفق الظروف والملابسات سالفة الذكر، ليس بسبب الجهل بحجم القضيتين وإنما للسلبية المطلقة عند البعض ، وآخرين لقلة الكوادر، وهذا يستدعي تغيير الكوادر فورا واختيار الكوادر بعناية فائقة، البعض يطرح هنا إشكالية تعاطف الكادر مع محيطه الترابي لضغوطات مجتمعية، والبعض يتعاطف لدوافع إنسانية .. وهذه الاشكالية ينبغي أن تأخذ بعين الاعتبار، تأخذ بعين الاعتبار من جهة أن قضايا الامن والاستقرار والحفاظ على سلامة المجتمع تحتاج لرجال مجردين من عواطف الانتماء للتراب الجهوي أو لاهتزاز مشاعر الرحمة والشفقة عندهم، نريد كوادر بقلوب وإحساس كوادر وأفراد جيشنا العماني الذين لا يرون سوى مصلحة بلادهم فقط، لأنهم مؤتمنون على وطن بأمنه ومستقر، ولن يسمحوا بخيانة الامانة ،ولا التقصير فيها مهما كانت عاطفتهم بمتسلل أو مهرب مخدرات .. أو من يتدخل من قريب لصالحهم، فلن يديم الامن وتترسخ حالة الاستقرار الا إذا رفعنا من شأن التجرد وأبعدنا العواطف أوالتعاطف في قضايا التسلل والمخدرات على وجه الخصوص ، فهل نبادر الى تغيير الكوادر عاجلا؟ وهنا لا نخصص، ونعمم ، بمعنى أن مؤسسة حكومية مدنية لها علاقة مباشرة أو غيرة مباشرة بهاتين القضيتين لابد أن يفتح ملف مسيريها ومؤطريها من منظوري التغيير أو التأهيل.
لأن انكشاف الاهتمام في حدوده الدنيا، واللامبالاة المجتمعية، يجعلنا ندق ناقوس الخطر المرتفع، فالمتسللون يتم القاء القبض عليهم من قبل دوريات الجيش السلطاني وشرطة عمان السلطانية بعيد دخولهم لحدودنا أو اثناء توغلهم في الجبال وحتى داخل بعض المدن، وفق الاحصائية الخاصة ،،المرسلة ،، لنا فقد تم اكتشاف متسللين داخل بعض المدن، كمنطقة الحصيلة أو بالقرب من التجمعات السكانية في الجبال كمنطقة شهب اصعيب …الخ ويتم الترحيل في بعض الايام بالعشرات بل المئات، فلو أخذنا على سبيل المثال شهر مارس الماضي، فقد تم ابعاد أكثر من (145) متسللا عن طريق بعض المركز الحدودية وهم من جنسيات يمنية وأثيوبية وصومالية، وهذا الشهر نفسه كذلك، تم ضبط اعداد كبيرة من المتسللين ….الخ هذا بخلاف حالات التسلل التي لم تكتشف .. وتلكم مؤشرات تعطينا دلائل واضحة عن حركة التسلل لبلدنا التي قد يكون وراءها تجارة سلاح (تركي الصنع) أو تجارة المخدرات أو دوافع سياسية (الفكر القاعدي والحوثي) أو وراءها دوافع إنسانية، كالهروب من مناطق الجوع والمرض والنزاعات والصراعات .. فهل نجعل بلادنا مأوى لها ؟ إذن ، لابد من وقفة حكومية ومجتمعية صحيحة ضد تلكم المخاطر، من الكل بما فيهم الادعاء العام والقضاة ومكتب وزير الدولة ومحافظ ظفار والشيوخ … لدعم جهود الجيش السلطاني العماني وشرطة عمان السلطانية، وصهرها في منظومة دفاع إقليمي رفيعة المستوى وعالية المهنية والتخصص، فظفار تقدم نفسها هنا كخط دفاع أول ومباشر حتى لا تتداعي المخاطر لعموم البلاد.

إلى الأعلى