الجمعة 21 يوليو 2017 م - ٢٦ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. على قيد الحياة لكنها ليست كذلك!

باختصار .. على قيد الحياة لكنها ليست كذلك!

زهير ماجد

أكثر ما أشعر بالأسى فيه عندما أرى حراكا لجامعة الدول العربية مهما كان نوعه .. يقول الراوي كم أود لو تلغى تلك الجامعة، فهي على رغم تخلف الأمة اكثر تخلفا، وعلى رغم تشظي الواقع العربي أكثر تشظيا، لكن اذا أردنا أن نتعرف على العرب في اي وقت فعلينا ان نرصدهم في مرحلته.
يضيف الراوي أنا لا أطيق رؤية امين عام الجامعة لأنه منحاز وليس حياديا، يميل مع النعماء كيفما تميل كما يقول الشاعر .. ولأنه الواجهة فهو يعيش اللحظة، والمعنى العميق لواقع الجامعة بكل امكانياتها. ومن المؤسف أنها لم تتطور، هي مثلا اليوم مع الرئيس اليمني هادي، لا أعرف لماذا اختارت واقعا انقساميا يمنيا، لكن لوعرفنا الوقائع السائدة عربيا لعرفنا سبب هذا الموقف.
المطلوب من الجامعة أن تكون متوازنة، ليست مع أحد ضد أحد، وليست في أي موقف ضد اي احد، اذا وجدت اضطرابا تسعى اليه لا ان تسمي ميولها بانه الرأي الخيار والمنهج. ويقول الراوي لم أر الجامعة في قمة تخلفها الا عندما اتخذت موقفا ضد النظام في سوريا بدل ان تعالج بحكمة السبب الذي آلت اليه الأمور في ذلك البلد العربي المحوري، وبالتالي فان الاصرار على طرد سوريا من الجامعة اساء لها فيما ظلت سوريا بعيدة عن اية اساءة، بل انها خلقت سببا لادحل لها به .. وسوريا عميقة الجذور في تلك الجامعة ومن أسسها وصاحبة الحضور فيها منذ أن أقيمت في نهاية الحرب العالمية الثانية.
والكارثة التي نفذتها الجامعة عندما اعطت لحلف الناتو كل الضمانات والدعم في تدمير ليبيا. صاحب هذا الدور عمرو موسى الامين العام للجامعة آنذاك، كان ايضا لاعب محاور، فكان في لبنان على سبيل المثال الى جانب جزء من السياسيين اللبنانيين لسبب من الاسباب.
يضيف الراوي أن الجامعة احتضرت بعد أن تخبطت ولعبت أدوارا مؤسفة واحيانا لم نكن لنرى لها وجودا او دورا. تحولت الى مجرد تجمع لاشأن له ولا قيمة، لاعربية ولا دولية، ففي وقت لاتحتاجها تجدها موجودة، وفي اوقات الحاجة اليها لاتجدها .. لم أسمع عبارة مكتوبة ترحب بدورها او بأفكارأمينها العام، او بخطوة اتخذتها، بل هنالك كتابات تقرعها، تتحدث عن اخفاقاتها، من المستحسن أن لا يكون لها دور على الاطلاق سوى القيام بالاعلان عن مؤتمرات قمة عربية وتنظيمها واجمل المطلوب ان تصمت أثناء انعقادها.
تعتدي اسرائيل وتقيم المستوطنات، يعتدى على الماء العربي، تصل دول عربية حتى مرحلة الخطر، وغيرها من القضايا ولا من يسأل من جامعة مركبة على اساس القوي والضعيف، صاحب السياسات المحورية هو الطاغي والفاعل والقادر وله المكانة والريادة والفعل والفصل.
من المؤسف كما يقول الراوي أنها باتت غير موجودة، غير ملحوظة، لا أمل بالتفتيش عنها بعدما اختارت أن لا تكون للجميع بل للبعض الذي تنتقيه لأسباب قلناه في متن الكتابة. ولا بد في النهاية أيضا من التعريف باننا جميعا نسينا وجودها لولا اطلالتها بين الفترة والأخرى للتعريف بأنها مازالت على قيد الحياة وهي ليست كذلك.

إلى الأعلى