الجمعة 24 مارس 2017 م - ٢٥ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن .. التسامح والتفاهم والتعايش .. نهج عماني راسخ

رأي الوطن .. التسامح والتفاهم والتعايش .. نهج عماني راسخ

في ظل البحث المستمر عن صحوة ضمير، ويقظة وعي وحضور فكر مستنير ونشر ثقافة التسامح والتفاهم والتعايش بين الشعوب، يواصل معرض (التسامح والتفاهم والتعايش: رسالة الإسلام في سلطنة عُمان) تقديم رسالته السامية المتميزة النابعة من عقيدة الإسلام السمحة، انطلاقًا مما حازته عُمان من سبق تاريخي وحضاري في تاريخ الحضارة الإسلامية لا يعطيها فقط شرف التميز والفرادة ـ بمنة من الله وفضله ـ وإنما يعطيها أيضًا الحق في تقديم الصورة الحقيقية الصحيحة والصادقة والناصعة لحقيقة رسالة الإسلام الداعية إلى التسامح والتعايش والتفاهم ونبذ الكراهية والبغضاء والفرقة والتحاسد والعداوات، وجعل المشتركات الإنسانية مرتكزًا من مرتكزات التعايش بين بني البشر لتستقيم حياتهم وتسمو ذاتهم، وتتحقق على أيديهم حكمة الله في خلقه بإعمار الأرض واكتشاف نواميس الكون بما يزيدهم خضوعًا وخشوعًا لعظمته وقدرته.
وما يزيد “رسالة الإسلام في عُمان” شرفًا وحقًّا وصدقًا هو حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة لمبعوث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن العاص، وثناء المصطفى عليه الصلاة والسلام على عُمان وأهلها “لو أن أهل عُمان أتيت ما سبوك وما ضربوك”.. فشرف الثناء هذا لم يأتِ من فراغ أو مجاملة من رسول الله ـ عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم ـ وإنما جاء تأصيلًا وتأكيدًا على طبيعة وفطرة ميزت أبناء عُمان الأوفياء من التسامح والتفاهم والتعايش مع الآخر وتقبله حتى لو كان مخالفًا، وغلبة الحكمة والعقل والموضوعية على الفكر والثقافة والخطاب والحوار. وما يزيد هذه الحقيقة وضوحًا هو ضدها الماثل في الأهوال والكوارث والمآسي التي تصب حممها وآلامها على شعوب المنطقة خاصة والعالم عامة، جراء انحراف الفكر وغياب الوعي وسيطرة لغة الكراهية والفتن والغلو والتطرف ونبذ الآخر وعدم تقبله، والارتكاز إلى خطاب لا يمت إلى الإسلام بصلة ولا إلى طبيعة التعايش القائم على التسامح والتعاون وتبادل المنافع، فسادت بسبب كل ذلك مظاهر الدمار والخراب وسفك دماء الأبرياء، ما أعاد الإسلام غريبًا بين أتباعه أولًا، وبين المخالفين جراء التشويه المتعمد لصورته. ولذلك فإن معرض (التسامح والتفاهم والتعايش: رسالة الإسلام في سلطنة عُمان) يأتي تطوافه في مختلف عواصم العالم في ظرف حساس ومرحلة ملغمة بأفكار سامة ومناقضة للطبيعة البشرية ومنافية لروح الإسلام وعقيدته السمحة وهادمة للمشتركات الإنسانية، ويهدف إلى نشر مظلة قيم التسامح والتعايش والتفاهم بين شعوب العالم، لما تمثله هذه القيم من حاجة ماسة لاستمرار الحياة واستمرار التنمية ورخاء الشعوب واستقرارهم وأمنهم وأمانهم، وأساسًا من أسس تبيان الحقوق ونسبتها لأهلها، وقد اكتسب المعرض قبولًا متناميًا في الأوساط العالمية وتم التنسيق بشأنه مع عدد من المنظمات العالمية وأهمها منظمة اليونسكو، والعديد من المراكز الدينية المهتمة بنشر القيم المعتدلة والدعوة إلى السلم والعيش المشترك بين الناس والثقافات والأديان.
إن هذه القيم الإنسانية والمثل النبيلة انعكست على النهج والخطاب السياسيين للسلطنة، حيث أثبتت التجربة العملية التي خاضتها الدبلوماسية العُمانية على المسرح الإقليمي والدولي تلك القيم والمثل، فنهضت سياسة السلطنة مع دول الجوار الإقليمي وشركائها في المؤسسات والمنظمات والتجمعات الدولية أيضًا على أساس التسامح والحوار الموضوعي واحترام مصالح الآخرين حتى لو كانوا يختلفون في توجهاتهم أو أعراقهم أو عقائدهم. كما أثبتت التجربة العمانية في هذا الميدان أن الساعين إلى الاستقرار والباحثين عن السلام الدائم والعادل والشامل يجب أن يتحلوا بقيم التسامح في إقامة العلاقات بين الدول، وأثر التسامح في تعميق قواعد التفاهم بين الأمم والتقارب بين الثقافات على مستوى العالم، ويدل على ذلك بوضوح النهج الذي اختطه حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ في رسم السياسة الخارجية للسلطنة منذ فجر النهضة المباركة، وهو الأمر الذي وفر لبلادنا مناخًا من السلام الداخلي والإقليمي كي تستمر حركة التنمية سائرة بخطى حثيثة في المسارات المرسومة لها دون انحراف أو توقف قد تفرضه ظروف عارضة في مسار السياسة الخارجية.

إلى الأعلى