الأربعاء 26 يوليو 2017 م - ٢ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / “شرم الشيخ “.. والحرب على الإرهاب !!

“شرم الشيخ “.. والحرب على الإرهاب !!

” نجاح مؤتمر شرم الشيخ يعني في المقام الأول بأنه شهادة دولية بأن مصر تتمتع بالأمن والاستقرار ما يؤهلها للدخول في مشروعات استثمارية ضخمة طالما أنها قادرة على توفير الأمن للمستثمر الأجنبي .. تلك هى الأهمية الحقيقية لنجاح هذا المؤتمر .. فالدولة المصرية أخذت على عاتقها محاربة الإرهاب ليس فقط بالسلاح وإنما أيضا بالتنمية!”
ــــــــــــــــــــــــــ
لاصوت يعلو في مصر على صوت المؤتمر الاقتصادي الذي يبدأ غدا في مدينة شرم الشيخ جنوب سيناء ويستمر ثلاثة أيام وتشارك فيه ما يقرب من 90 دولة عربية وأجنبية تطرح مصر من خلاله مشروعات استثمارية ضخمة تقدر بعشرات المليارات من الدولارات تنعش الاقتصاد المصري ليخرج من كبوته .. كافة أجهزة الدولة مجندة لخدمة هذا المؤتمر .. الدولة نفسها غازلت المستثمرين بمميزات وتيسيرات جديدة أبرزها إصدار قانون الاستثمار الموحد الذي شهدا 15 تعديلا تشمل العديد من التسهيلات للمستثمر العربي والأجنبي وقبيل انعقاد المؤتمر بـ 72 ساعة أهدت الحكومة المصرية المستثمرين هدية جديدة بخفض الحد الأقصى للضريبة على الدخل إلى 22,5% بدلا من 30 % ما يحفز أصحاب الدخول الكبيرة على ضخ استثمارات جديدة لتحقيق الأرباح !! مصر ستطرح خلال المؤتمر مشروعات استثمارية ضخمة في العديد من المجالات الصناعية والتجارية والسياحية والعقارية وفي مجال الطاقة والكهرباء فهناك ما يقرب من 25 مشروعا ضخما سيتم طرحه أمام هذا المؤتمر الذي تعول عليه الدولة المصرية كثيرا ليس فقط من أجل ضخ المزيد من مليارات الدولارات في صورة استثمارات أجنبية ستمثل إنطلاقة كبرى للاقتصاد المصري الذي بدأ يتعافى بعد مرور ما يزيد على أربع سنوات عانى فيها كثيرا وإنما العائد من نجاح المؤتمر لن يكون مجرد عائد مادي بل يخرج من دائرة الاقتصاد ليدخل في دائرة السياسة .. حيث أن نجاح مؤتمر شرم الشيخ يعني في المقام الأول بأنه شهادة دوليه بأن مصر تتمتع بالأمن والاستقرار ما يؤهلها للدخول في مشروعات استثمارية ضخمة طالما أنها قادرة على توفير الأمن للمستثمر الأجنبي .. تلك هى الأهمية الحقيقية لنجاح هذا المؤتمر .. فالدولة المصرية أخذت على عاتقها محاربة الإرهاب ليس فقط بالسلاح وإنما أيضا بالتنمية!
نعم إن انعقاد المؤتمر يأتي في ظل أوضاع إقليمية صعبة ومعقدة .. فالاقتصاد المصري يمر منذ فترة بحالة من الضعف كما سبق وأشرت انعكست سلبا على كافة المؤشرات الاقتصادية خاصة مع تراجع الانتاج في كافة المجالات .. وقد بدأت بوادر التحسن تظهر تدريجيا حيث حقق الاقتصاد المصري معدلا للنمو بلغ 2,6% مع بداية العام الحالي ومن المتوقع أن يصل بنهاية العام إلى 3,6% وهى معدلات لاتزال ضعيفة قياسا بمعدلات النمو التي كانت تحققها مصر حتى نهاية العام2010 والتي وصلت إلى 7% .. أيضا في المقابل انخفضت معدلات الاستثمار حتى وصلت إلى 14% خلال العام المالي 13ـ 2014 مقابل 19,5% العام 9 ـ 2010 ما يعني أن هناك تراجعا ملحوظا في حجم الاستثمارات !
وهنا تجدر الاشارة إلى أن الاستثمارات الاجنبية المباشرة انخفضت من 17,8مليار دولار عام 7ـ 2008 إلى 10.9 مليار العام 13 ـ 2014 ومصر حاليا في حاجة إلى 60 مليار دولار استثمارات مباشرة خلال السنوات الاربع المقبلة بمعدل 15 مليار دولار كل عام حيث من المنتظر أن تطرح مصر رؤيتها الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة بعد طمأنة المستثمرين بحزمة جديدة من التسهيلات الضريبية والإدارية فضلا عن أن ضخ المزيد من الاستثمارات الاجنبية يعني أيضا توفير فرص عمل جديدة تحد من مشكلة البطالة التي وصلت إلى مستويات عالية !!
الجانب السياسي لنجاح المؤتمر يفوق كثيرا الجانب الاقتصادي وهذا ما تراهن عليه مصر بحيث يكون ضربة قاضية للارهاب الذي بدأ يتوحش من جديد في الأونة الأخيرة خاصة مع إقتراب موعد انعقاد مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي في محاولة من جماعات الإرهاب لافساده ولذلك حرصت الدولة المصرية على تأمين مدينة شرم الشيخ تأمينا كاملا طوال فترة انعقاد المؤتمر الذي يستمر ثلاثة أيام ويشارك فيه اكثر من 2200 مدعو من 90 دولة فضلا عن العديد من المنظمات الدولية والاقليمية إلا أن المخاوف تظل قائمة حيث من الجائز أن تشهد مصر عملية إرهابية يوم انعقاد المؤتمر ولكن في مكان آخر بعيدا عن شرم الشيخ في محاولة لافساد هذا المؤتمر الذي نجاحه يمثل انطلاقة كبرى لمصر على الصعيدين السياسي والاقتصادي .. فهل ستنجح مصر بالعبور بهذا المؤتمر إلى بر الأمان ؟!.

سامي حامد
رئيس تحرير جريدة المساء ـ مصر

إلى الأعلى