الأربعاء 24 مايو 2017 م - ٢٧ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : مقاتلة الإرهاب كأمة واحدة

باختصار : مقاتلة الإرهاب كأمة واحدة

زهير ماجد

في الملمات الكبرى، لمة شعبية كبرى .. هي حال أمتنا في مواجهة خطر يتمدد في كل أركانها، خطر بمثابة حرب كبرى عليها وعلى وجودها وتراثها وانسانيتها ومعناها تحت الشمس. ولأنه الخطر الوجودي فيستأهل من شعوب المنطقة، هبة واحدة يتم فيها لم الشمل للدفاع عن المصير والمسار.
اكثر من اربعمائة مليون عربي مطالبين بالحشد ضد ” داعش ” ومشتقاته. لايفترض القول ان المشكلة في العراق وفي سوريا مثلا او في ليبيا، وان على هذه البلدان ان تتحمل وان تقلع شوكها بيدها، وأنها هي المستهدفة في النهاية فيجب ان تكون هي الحاضرة في الميدان. قول كهذا استسلام لمشيئة الخنوع، فلطالما حدد هذا التنظيم الارهابي حدوده الجغرافية على مستوى المنطقة كلها وأبعد جغرافيا لتصل الى آسيا الصغرى. هو تنظيم محترف مقاد بقوة الذين ولدوه، وله مجموعة من الممولين الذين لن يعجزوا عن تقديم حاجته من السلاح والمال والعناية والأفكار كي يستمر ويعيش ويصنع ماهو دوره في الفوضى، بعدما ثبت انه القادر الوحيد على صناعة التوحش وادارة الفوضى بقدرة قادر.
اذا كان الحشد الشعبي العراقي قد تم تكوينه من مجموعات شعبية تدربت وحملت السلاح، فلماذا لايتم رفدها بعرب من شتى الاقطار، فيما ” داعش ” تلم شبابا من كل العالم نصفهم من العرب ان لم يكن اكثر. واما على الجبهة السورية فهنالك يتم التنسيق العالي وفي غاية الوضوح بين الجيش العربي السوري ومقاتلي حزب الله، علما بأن الحاجة ماسة ايضا لتكوين فرق عربية ايضا لا لتدافع فقط عن سوريا بل من اجل اعادة ما اغتصبه الارهاب من أراض.
كانت المقاومة الفلسطينية في عز عنفوانها تفيض بالمقاتلين العرب والأجانب .. كان قتال اسرائيل سببا لهذا التجمع، وإسرائيل كيان غاصب وارهاب معتمد، فكيف الحال مع قوى كبرى تريد قلعنا من بيوتنا ومن أراضينا ومن ممتلكاتنا، تريد حز رؤوسنا اذا لم نتفق مع وحشيتهم، بل يريدوننا رقما مؤيدا لهذا التوحش الذي لاشبيه له الا في بعض التواريخ البربرية التي جاءت الى المنطقة لتفرغ حقدها في شعوبها.
العرب كلهم مدعوون للقتال، انها ايام مشهود لها بانها تاريخية، أما الأمة كلها على قيد الحياة، وإما لاحياة لأحد طالما ان الفكرة الداعشية لاتقف عند حد ، وانما خطاها رسم مشهد جديد يتكون من مجموع المناطق. المساهمون في هكذا مشروع خطير، يتكفلون ببث الحياة للارهاب وتعظيم شأنه، ولقد باتوا معروفين ولا غبار عليهم، فهي انظمة وافراد ومؤسسات وجمعيات تعمل كلمات خيرية، فاذا بها عدوانية.
على الأمة ان تستعيد المبادرة باطلاق تعميم لمن يمكنه الالتحاق بالقتال في اية بقعة عربية، سواء في سوريا او في العراق او في ليبيا وغيرها. لاحياد في هذه المعركة، ولا نظرة قطرية ضيقة، ومن تم مقاتلتهم اليوم فليس يعني أن الآخرين بعيدون عن مسار الأحداث، اليوم هنا وغدا هناك ثم هنالك، وتلك هي مشتقات الفوضى التي ترتسم بشكل واضح وتريد أكل الاخضر واليابس.
أما أمة واحدة تقاتل أو على المشاهدين المتأملين ببعد الخطر عنهم أن يتصوروا ذات صباح وقد أصبح ” داعش ” في ديارهم، فماذا سيفعلون وحدهم!

إلى الأعلى