الإثنين 27 مارس 2017 م - ٢٨ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / أصول علاقة المسلمين بغيرهم (مفهومها، دليلها، ومقاصدها) (2 ـ 3)
أصول علاقة المسلمين بغيرهم (مفهومها، دليلها، ومقاصدها) (2 ـ 3)

أصول علاقة المسلمين بغيرهم (مفهومها، دليلها، ومقاصدها) (2 ـ 3)

قراءة في ندوة :”فقه رؤية العالم والعيش فيه ـ المذاهب الفقهية والتجارب المعاصرة

ـ النبي (صلى الله عليه وسلم) أسس للتواصل مع الآخر غير المسلم بمراسلاته لملوك الدنيا في زمانه

ـ التعايش السلمي هو الحياة الإنسانية المشتركة التي تقام على أساس التفاهم والعدل والحرية بين أفراد المجتمع

ـ نصوص الكتاب والسنة تدعو إلى تحقيق مصلحة الأخوة الإنسانية ولا تتحقق إلا بـ “الكرامة الإنسانية” لكل إنسان

ـ في الإذن بالتصدق على الآخر وسيلة لمخاطبته والتحدث معه ومساءلته عن أحواله

قراءة ـ علي بن صالح السليمي:
بمباركة سامية من لدن حضرة صاحب الجــلالة السلطان قـابـوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ أقيمت خلال الفترة من 25 إلى 28 جمادى الأولى 1434هـ الموافق 6 إلى 9 ابريل 2013م ندوة تطور العلوم الفقهية والتي جاءت بعنوان:”فقه رؤية العالم والعيش فيه ـ المذاهب الفقهية والتجارب المعاصرة” وهي النسخة الثانية عشرة من الندوات التي تنظمها وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في هذا الجانب المهم .. حيث شارك في الندوة علماء ومفكرون وباحثون من داخل السلطنة وخارجها .. وتناولت أوراق عمل وبحوثاً هامة.
وضمن تلك البحوث والأوراق المقدمة .. ورقة عمل بعنوان: “أصول علاقة المسلمين بغيرهم (مفهومها، دليلها، ومقاصدها)” للباحث الأستاذ الدكتور عبدالقادر بن عزوز.
يقول الباحث: وجاء في سيرة النبي (صلى الله عليه وسلم) ما يثبت مشروعية تعامل المسلم مع الآخر في حياته اليومية فعن أسماء بنت يزيد (رضي الله عنها): (أَنَّ النَّبِي (صلى الله عليه وسلم) تُوُفِّي، وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِىٍّ بِطَعَامٍ).
ـ تشريع دية القتل الخطأ للمعاهد: جاء مضمون مشروعية إنشاء العلاقات مع الآخر في إقرار الدية على القتل الخطأ إن كان الشخص المقتول تجمعه بين قومه والمسلمين علاقات سلم وتعاون، قال القرطبي:”هذا في الذمي والمعاهد يقتل خطأ فتجب الدية والكفارة”.
ـ مكاتبة النبي (صلى الله عليه وسلم) لملوك العالم في زمانه: لقد أسس النبي (صلى الله عليه وسلم) للتواصل مع الآخر غير المسلم بمراسلاته لملوك الدنيا في زمانه نحو قيصر الروم وكسرى ملك الفرس والمقوقس ملك القبط وملك عمان.
وإن القراءة المتمعنة لهذه الكتب يجد فيها أن النبي (صلى الله عليه وسلم) بين خصوصية المجتمع المسلم وأنه مجتمع دعوة إلى الله، وأن طبيعة العلاقة التي تربطه بـ” الآخر” طبيعة سلمية هدفها الأخذ بيد الآخر إلى طريق الله، وإقامة العدل بين الناس أو بعبارة إرادة الخير للآخر مبينة على التعاون على الخير، ومثاله كتابه إلى هرقل ملك الروم، إذ جاء فيه:(بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى أما بعد: فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم، تسلم، وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين ..)، وإن جملة هذه الحقائق والمقاصد تنتهي إلى إنشاء العلاقات بين المجتمع المسلم وغيره من المجتمعات الإنسانية.
ثالثا ـ ضوابط إنشاء العلاقات بين المسلمين وغيرهم:
حول ذلك يقول الباحث: إن تحقيق مصلحة إنشاء العلاقات الإنسانية مع الآخ يتطلب أن يؤسس وفق ضوابط المصلحة الشرعية، التالية:
ـ ألا تشوب علاقة المسلم بغيره شائبة إذلال ولكن مع ملاحظة أن لا تصاحبها صفة التكبر أو تضخما للذات مقابل ذات الآخر مما يؤدي إلى احتقاره والانتقاص منه، مما يجعل العمل المشترك بين الطرفين مستحيلا أو صعب المنال.
ـ أن ينظر في موقع هذا العلاقة، هل هو مصلحة واجبة أو مندوبة أو محرمة أو مكروهة أو مباحة.
ـ تقعيد العلاقات المسلمين بغيرهم وفق قاعدة تقديم الأهم فالأهم والأصلح فالأصلح.
ـ تحديد محمول هذا العلاقات هل هو من المصالح الدينية أم الدنيوية، فإن كان من الأول فنحن بحاجة إلى اجتهاد يضبط حدود التعامل أو التعايش مع الغير وفق ضرورة العصر، وأما إن كان من المصالح الدنيوية، فالحكم يختلف ؛إذ الكثير من مصالح الدنيا تعرف بالتجربة والخبرة والظاهر أن التعايش جماع بين الأمرين.
ـ الاعتماد على قاعدة أن تحصيل المصالح ودرأ المفاسد أولى من تعطيلها في مسألة النظر والاجتهاد الفقهي في أمر إنشاء العلاقات الإنسانية لما فيه من سد للكثير من الحاجات الإنسانية.
ـ اعتماد قاعدة تقديم المصالح الغالبة على المفاسد النادرة في مسألة انشا مين وغيرهم.
ـ تقوية شبكة العلاقات “الإسلامية ـ الإسلامية” حتى لا تذوب في الآخر عملا بما جاء على جهة التنبيه والتحذير والتربية من أن ينتقل المجتمع الإسلامي إلى مجموعة من التجمعات المتمزقة في شبكات العلاقات الاجتماعية المنعدم الهدف من النبي (صلى الله عليه وسلم):(يُوشِكُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمُ الأُمَمُ مِنْ كُلِّ أُفُقٍ كَمَا تَدَاعَى الأُكَلَةُ عَلَى قَصْعَتِهَا. قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمِنْ قِلَّةٍ بِنَا يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ وَلَكِنْ تَكُونُونَ غُثَاءً كَغُثَاءِ السَّيْلِ يَنْتَزِعُ الْمَهَابَةَ مِنْ قُلُوبِ عَدُوِّكُمْ وَيَجْعَلُ فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهَنَ).
* المبحث الثاني: مقاصد إنشاء العلاقات بين المسلمين وغيرهم
وأشار الباحث في هذا المبحث إلى انه يتضمن مشروعية القول بجواز إنشاء العلاقات المختلفة للمجتمع المسلم مع غيره من المجتمعات الإنسانية جملة من المقاصد أو بعبارة أخرى يعتبر وسيلة لجملة من المصالح الشرعية تترتب بحسب ما تخدمه من مقاصد شرعية، فقد تكون واجبة أحيانا، وأخرى مباحة أو مكروهة أو محرمة .. أي بحسب ما تخدمه من أقسام الحكم التكليفي، كيف لا وقد قال العلماء: إن حكم الوسيلة من حكم مصلحتها أو مقصدها شرفا ورذيلة ويمكن للباحث أن يمثل لها بالآتي:
ـ تحقيق مصلحة الدعوة إلى الله تعالى: يعد التعريف بأصول الإسلام العقدية وتشريعاته السمحة وبنبيه المصطفى وعالمية رسالته عملا بظاهر قوله تعالى:(قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) (الأعراف ـ 158)، وكذا قوله (عليه الصلاة والسلام):(.. وَأُرْسِلْتُ إِلَى الْخَلْقِ كَافَّةً..) من أهم مقاصد الشرعية التي تعد إنشاء العلاقات بين أفراد المجتمع المسلم وغيره من أفراد المجتمع الإنساني وسيلة لها إذ كيف تتحقق مصلحة التعريف بهذه الأصول إن لم تنشأ علاقات عبر السفر إليهم والاتجار معهم والاختلاط بهم، ومجالستهم ومعرفة عقائدهم وعاداتهم من المجتمع المسلم نحو المجتمعات الأخرى للوصول إلى عقلائهم وحكمائهم والباحثين عن الحقيقة منهم؟
ويشهد لهذه المصلحة الشرعية ما جاء في وصف الحالات العقلية والوجدانية للآخر عند سماعه حقائق الإيمان وشواهد التوحيد، تحقيق مصلحة التعايش السلمي: إن المقصود بالتعايش السلمي الحياة الإنسانية المشتركة التي تقام على أساس التفاهم والعدل والحرية بين أفراد المجتمع الواحد أو بين هذا المجتمع وغيره من المجتمعات الإنسانية والتي تحفظ الكليات الخمس لكل مجتمع.
وقال : انه ونظرا، لطبيعة البشر وعدم قدرتهم على التفرد بالعيش عن الجماعة وافتقارهم لبعضهم بعضا في مصالح الدين والدنيا، فإن الحاجة الإنسانية تستدعي هذا الاجتماع والتعايش السلمي المفضي لإنشاء العلاقات بين أفراد المجتمع الإنساني.
مشيرا الى أن هذه الحاجة للتعايش بين البشر والتي تفضي إلى إنشاء العلاقات فيما بينهم، فإنها تتجلى بوضوح في معنى التسخير ومقاصده الوارد في قوله تعالى:(أهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) (الزخرف ـ 32)، قال الإمام الرازي تفسيرا لمعنى التسخير: أنا أوقعنا هذا التفاوت بين العباد في القوة والضعف، والعلم والجهل، والحذاقة والبلاهة والشهرة والخمول؛ وإنما فعلنا ذلك ،لأنا لو سوينا بينهم في كل الأحوال لم يخدم أحدا، ولم يصر أحدا منهم مسخرا لغيره؛ وحينئذ يفضي ذلك إلى خراب العالم، وفساد نظام الدنيا، وعلى حد تعبير الراغب الأصبهاني تعليقا على معنى الآية “فالتبيان، والتفرق، والاختلاف في نحو هذا الموضع سبب الالتئام والاجتماع والاتفاق” ، ومنه فاختلاف معايش وحاجات وأعمال ووظائف أفراد المجتمع الإنساني؛ وسيلة لمصلحة التعارف المفضي إلى مصلحة إنشاء العلاقات المختلفة فيما بينهم تحقيقا لضمان لمصلحة كمال المجتمع الإنساني.
مبيناً انه ما يؤكد أهمية إنشاء العلاقات بين المجتمع المسلم وغيره للتحقيق مقصد التعايش السلمي، وثيقة المدينة أو عقد التعايش السلمي الاجتماعي وميثاق الحقوق والواجبات التي كتبها النبي (صلى الله عليه وسلم) بين المهاجرين والأنصار وبينهم وبين الآخر الكتابي(المجتمع اليهودي) المقيم بالمدينة والذي يمكن أن يقاس عليها الأخر الذي يجاورنا عبر الحدود الجغرافية، والتي تضمنت جملة من المصالح المشتركة الواجب على الأطراف المتعاقدة الالتزام بها ممثلة إجمالاً في الآتي:
ـ مبدأ الأمن على الأنفس والأموال “وإنه من خرج آمن ومن قعد آمن بالمدينة إلا من ظلم أو أثم ..”.
ـ مبدأ الحرية الدينية “.. وإن يهود بني عوف أمة مع المؤمنين لليهود دينهم ..”.
ـ مبدأ نزاهة العدالة “لا يكسب كاسب إلا على نفسه ..”.
ـ مبدأ التناصح “وإن بينهم النصح والنصيحة والبر دون الإثم ..”.
ـ مبدأ التعاون المشترك “وإن بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة ..”.
ـ مبدأ حق التعايش السلمي “وإنه من تبعنا من يهود؛ فإن له النصر والأسوة غير مظلومين ولا متناصرين عليهم”.
ـ عدم إيواء المجرمين .. “وإنه لا يحل لمؤمن أقر بما في هذه الصحيفة وآمن بالله واليوم الآخر أن ينصر محدثا ولا يؤويه ..”.
وقال الباحث: إن الناظر في جملة هذه البنود يجدها تنتهي إلى إنشاء علاقات بين المجتمع المسلم والآخر، إذ لا يمكننا تصور التناصح أو التعاون ومحاربة الجريمة المنظمة وغير ذلك من المصالح دون تعارف الفريقين على بضعهما البعض والتباحث والتشاور في المصالح المشتركة للطرفين؟.
ـ تحقيق مصلحة الأخوة الإنسانية: إن المستقرئ لنصوص الكتاب والسنة يجدها تدعو إلى تحقيق مصلحة الأخوة الإنسانية؛ والتي لا تتحقق إلا بحصول معنى “الكرامة الإنسانية” لكل إنسان باعتبار إنسانيته وحسن خلقته وهيئته والذي جاء مضمونها في قوله تعالى: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا) (الاسراء ـ 70)، قال الرازي مبينا معنى التفضيل والتكريم للإنسان: إنه تعالى فضل الإنسان على سائر الحيوانات بأمور خلقية طبيعية ذاتية مثل العقل والنطق والخط والصورة الحسنة والقامة المديدة، ثم إنه تعالى عرضه بواسطة ذلك العقل والفهم لاكتساب العقائد الحقة والأخلاق الفاضلة، فالأول: هو التكريم، والثاني: هو التفضيل”.
وهي المصلحة الشرعية التي جعلها الخليفة الثاني عمر (رضي الله عنه) شعارا ودستورا لبيان حدود الحقوق والواجبات مع الآخر في قولته المشهورة :”متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا ؟!”.
موضحاً إن هذه الكرامة الإنسانية لا تتحقق إلا بتوفير أسباب العيش الكريم للإنسان، والتي جعل التعارف الإنساني سببا من أسبابه و إنشاء روابط العلاقات مقصدا من مقاصدها،والتي من سننها “التدافع” بين أفراد المجتمع الإنساني وما يتولد عنه من تبادل للمنافع وتحصيل للمصالح ودفع للمفاسد بحكم قانون الفطرة التي فطر عليها الناس وما يترتب عنها من تسهيل سبل العيش وبقاء للنوع الإنساني وصلاح الأرض وعمارتها عملا بظاهر قوله تعالى: (الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) (الحج ـ 40)، قانون أو سنة المدافعة في الآية الكريمة تقر أصلا أو سنة كونية في المخلوقات من أن التنوع فطرة الله التي فطر الله عليها ومنه من غير المقبول تنميط الناس إلى وحدة أممية تلغوا هذا التنوع الذي شاءه الخالق سبحانه، وإن تحقيق هذا المصلحة الشرعية من التكريم للإنسان بالنظر إلى إنسانيته يحتاج إلى أن نتعرف على أحواله وحاجاته سواء أكان يعيش معنا أم يجاورنا والذي لا يتحقق إلا بالتعرف عليه وإنشاء علاقات معه.
وقال: وجاء في سيرة أصحاب النبي (صلى الله عليه وسلم) ما يعضد مقصد حفظ الكرامة الإنسانية للآخر، كفعل عمر (رضي الله عنه)، إذ مرّ بشيخٍ من أهلِ الذمةِ يسألُ على أبوابِ الناسِ ،فقال: ما أنصفناك إن كنَّا أخذنا منك الجزية في شبيبتك ثم ضيّعناك في كِبرك، ثم أجرى عليه من بيتِ المال ما يصلحه.
ـ تحقيق مصلحة الأمن لأفراد المجتمع الإنساني: يعتبر توفير مصلحة الأمن على الضروريات الخمس من أهم مقاصد الشريعة الإسلامية، وما امتنان الله تعالى على كفار قريش بنعمتي الأمن على الأنفس والأمن الغذائي في قوله تعالى:(الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآَمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ) (قريش ـ 4) إلا مظهرا من مظاهر التذكير بنعمة أثر الاستقرار في العلاقات الإنسانية على تحقيق هتين النعمتين واستمرارهما، وما ثناء الله تعالى على إطعام المحتاج منا وتعديته للآخر واعتباره قيمة أخلاقية تدل على صدق إيمان صاحبه لتشبع نفسه بالقيم الإنسانية الراقية في قوله تعالى:( وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا) (الانسان ـ 8 )، وقوله تعالى:(لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) (الممتحنة ـ 8)، ففي الإذن بالتصدق على الآخر، وسيلة لمخاطبته والتحدث معه ومساءلته عن أحواله مما يمهد لإمكانية علاقات بيننا وبينهم.
.. بقية الحديث الاسبوع القادم.

إلى الأعلى