الأربعاء 26 يوليو 2017 م - ٢ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / سورة الجن (12)

سورة الجن (12)

اعداد ـ أم يوسف:
سميت سورة الجن ‏بهذا ‏الاسم ‏لأنها ‏ذُكر ‏فيها ‏أوصاف ‏الجن ‏وأحوالهم ‏وطوائفهم ‏وأيضا ‏سورة ‏‏(قُلْ ‏أُوْحِيَ ‏إَلَىَّ‎).
وهي: مكية من المفصل وآياتها “28″ وترتيبها “الثانية والسبعون” نزلت بعد الأعراف وتعالج السورة أصول العقيدة الإسلامية “الوحدانية، الرسالة، البعث، والجزاء” ومحور السورة يدور حول الجن وما يتعلق بهم من أمور خاصة، بدءا من استماعهم للقرآن إلى دخلوهم في الإيمان، وقد تناولت السورة بعض الأنباء العجيبة الخاصة بهم: كاستراقهم للسمع، ورميهم بالشهب المحرقة، وإطلاعهم على بعض الأسرار الغيبية، إلى غير ذلك من الأخبار المثيرة .
قال تعالى:(لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَئ عَدَداً)
قوله تعالى:(لِيَعْلَمَ) قال قتادة ومقاتل: أي ليعلم محمد أن الرسل قبله قد أبلغوا الرسالة كما بلغ هو الرسالة. وفيه حذف يتعلق به اللام أي: أخبرناه بحفظنا الوحي ليعلم أن الرسل قبله كانوا على مثل حالته من التبليغ بالحق والصدق. وقيل: ليعلم محمد أن قد أبلغ جبريل ومن معه إليه رسالة ربه، قال ابن جبير. قال: ولم ينزل الوحي إلا ومعه أربعة حفظة من الملائكة (عليهم السلام)، وقيل: ليعلم الرسل أن الملائكة بلغوا رسالات ربهم، وقيل: ليعلم الرسول أي رسول كان أن الرسل سواه بلغوا، وقيل: أي ليعلم إبليس أن الرسل قد أبلغوا رسالات ربهم سليمة من تخليطه واستراق أصحابه، وقال ابن قتيبة: أي ليعلم الجن أن الرسل قد بلغوا ما نزل عليهم ولم يكونوا هم المبلغين باستراق السمع عليهم. وقال مجاهد: ليعلم من كذب الرسل أن المرسلين قد بلغوا رسالات ربهم، وقراءة الجماعة “ليعلم” بفتح الياء وتأويله ما ذكرناه. وقرأ ابن عباس ومجاهد وحميد ويعقوب بضم الياء أي ليعلم الناس أن الرسل قد أبلغوا. وقال الزجاج: أي ليعلم الله أن رسله قد أبلغوا رسالاته بفتح الياء، كقوله تعالى:(وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ)، المعنى: ليعلم الله ذلك علم مشاهدة كما علمه غيبا، (وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ) أي: أحاط علمه بما عندهم، أي بما عند الرسل وما عند الملائكة. وقال ابن جبير: المعنى: ليعلم الرسل أن ربهم قد أحاط علمه بما لديهم ، فيبلغوا رسالاته، (وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً) أي: أحاط بعدد كل شئ وعرفه وعلمه فلم يخف عليه منه شئ، و”عددا” نصب على الحال، أي أحصى كل شيء في حال العدد، وإن شئت على المصدر، أي أحصى وعد كل شيء عددا، فيكون مصدر الفعل المحذوف. فهو سبحانه المحصي المحيط العالم الحافظ لكل شئ وقد بينا جميعه في الكتاب الأسنى، في شرح أسماء الله الحسنى. والحمد لله وحده .. والله أعلم.

إلى الأعلى