الأربعاء 20 سبتمبر 2017 م - ٢٩ ذي الحجة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / هل بالإمكان تحقيق المصالحة الوطنية بالعراق؟

هل بالإمكان تحقيق المصالحة الوطنية بالعراق؟

احمد صبري

منذ عقد مؤتمري القاهرة للمصالحة الوطنية برعاية جامعة الدول العربية عام 2005 أعقبه مؤتمر مكة ومشاريع المصالحة تراوح مكانها رغم حديث جميع الأطراف التي تحكم العراق على أهمية تحقيق هذا المشروع ودوره في إخراج العراق من محنته.
وحتى تشكيل حكومة حيدر العبادي جاءت طبقا لحديث المسؤولين على أساس التوافق السياسي الممهد لتحقيق المصالحة.
والسؤال: لماذا تعثر مشروع المصالحة على الرغم من أنه يحظى بدعم قوى عربية وإقليمية ودولية؟ ونزيد: من المسؤول عن تعثر المشروع؟
قبل الإجابة على هذه التساؤلات المشروعة ينبغي أن نحدد من هو الطرف المستفيد من تحقيق المصالحة، وكذلك الأطراف التي تعتقد أنها قد تأخذ من جرفها وليس العكس.
المشروع الذي نتحدث عنه وطبقا لمسار الأحداث لن تقرره الأطراف المحلية، وأصبح عابرا لها بفعل اتساع التدخلات الإقليمية والدولية بأحداث العراق خصوصا بعد أحداث الموصل في العاشر من شهر حزيران/يونيو من العام الماضي.
ونعود لسؤال مرتبط بالأسئلة الأخرى: هل مشروع المصالحة الوطنية مرتبط بنتائج المعارك الجارية في تكريت والأنبار ومن بعدها الموصل لتحدد الأطراف المؤثرة بالمشهد العراقي موقفها طبقا لنتائج ما سيجري على الأرض؟
وفي معمعان الانشغال الحكومي في مواجهة “داعش” حاول هذه المرة مبعوث الأمم المتحدة ميلادينوف التي انتهت مهمته مؤخرا أن يلج هذا الباب المفتوح على مصراعيه عسى أن يحقق مكسبا في ختام مهمته في العراق عن طريق رسائل غير مباشرة ولقاءات مستترة، وبصياغات ووعود مكررة لا تلامس وتشير صراحة إلى نتائج لقاءات سابقة وتوصيات متفق عليها في مؤتمري الوفاق في القاهرة التي تجاهلت بشكل تام أية أجوبة أو إجراءات حاسمة في موضوعات حساسة جدًّا ومطالب مهمة لكثير من العراقيين كموضوع المعتقلين ولا سيما النساء، ومعالجة الأوضاع الشاذة بعد الاحتلال، وهيمنة الطائفي على الوطني والاستهداف الاستئصالي المنظم للإنسان العراقي.
ومبادرة ميلادينوف لحقت سابقتها لأنها لم تلامس حقيقة وجوهر مشكلات العراق وسبل حلها بطريقة حرفية تعيد الحقوق لأصحابها، وتعيد التوازن بشكل حقيقي للعملية السياسية، وهذا كان رد القوى العراقية على أحدث مبادرة للمصالحة الوطنية.
وهنا لا بد أن نشير إلى ما صرح به القيادي في هيئة علماء المسلمين مثنى حارث الضاري حول مشاريع المصالحة الوطنية وفشلها على مدى السنوات الماضية جاء فيه:
في (تموز ٢٠٠٦) عقد في القاهرة مؤتمر لم تسلط عليه الأضواء وأهمل إعلاميًّا، وجرت فيه نقاشات مستفيضة وحادة في كثير من مفاصله بين القوى المناهضة للاحتلال التي قامت بحالة من التنسيق والتعاون المثمر بينها، وبين القوى السياسية المشاركة في العملية السياسية، وأسفرت النقاشات العامة عن التوصل إلى نقاط عديدة، من أهمها تأكيد توصيات المؤتمر السابق وفي مقدمتها موضوع جدولة الانسحاب، كما تم الاتفاق على إعادة النظر في الدستور كاملا. وتحقق الأمر الأخير بعد جهد جهيد وخلاف كبير وصراع مع أقطاب المروجين لمشروع الاحتلال وعمليته السياسية؛ انتهى أخيرا إلى إقرار نص العبارة التي طالبت بها القوى المناهضة للاحتلال وأصرت على وضعها في النص الأخير للتوصيات.
وما يقال عن مؤتمر القاهرة ينسحب على لقاء (وثيقة مكة) أيضا فهو انعقد بتدخل منظمة التعاون الإسلامي، وهي إحدى الجهات التي طالما تمت المطالبة بضرورة تدخلها (الجدي) في الموضوع العراقي، على الرغم من أنه ينطبق عليها ما ينطبق على جامعة الدول العربية من حيث القدرة والدور المأمول (المحدودين) وكانت طبيعة هذا اللقاء دينية، وفي إطار ضيق يعالج موضوع المصالحة فحسب، ومن هنا حضرته أطراف دينية لبحث موضوع المصالحة بين الأطياف العراقية وليس مع الحكومة، وكانت المشاركة فيه تسعى لإبطال الدعاية الحكومية المروجة لفشل مشروعات مصالحتها؛ بامتناع القوى الوطنية من المشاركة فيها؛ لا عدم جدية هكذا مشروعات ومبادرات موهومة.
نخلص إلى القول: إن شروط تحقيق المصالحة الوطنية هي توفر الإرادة السياسية والإيمان بحتميتها كملاذ لا بد منه لإخراج العراق من محنته، وقبل ذلك التوافق على أسس هذه المصالحة والإقلاع عن سياسة التهميش والإقصاء والاعتراف بالآخر كمنهج لتحقيق التوافق السياسي الذي يأخذ بنظر الاعتبار حقوق الجميع من دون نقصان أو تسويف.

إلى الأعلى