السبت 23 سبتمبر 2017 م - ٢ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / هل لدى الجمهوريين خطة بديلة تجاه إيران؟

هل لدى الجمهوريين خطة بديلة تجاه إيران؟

علق عدد من الناس على رسالة من 47 من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوري الأميركي إلى إيران بشأن اتفاق نووي محتمل، لافتين إلى عدم دقتها بالنسبة للقانون الأميركي، وتقليلها من شأن بعض المسؤولين الإيرانيين النابهين المتعلمين بالولايات المتحدة، وما أوجدته من ظهور لعدم الولاء؛ إضافة إلى الغباء التكتيكي.
في قراءة الرسالة، من المهم أن نتذكر أين نحن ـ بعد أكثر من عام من المفاوضات في أحدث محاولة للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني. فهذا جهد دولي يحدث منذ عام 2003، مع غياب متعدد للمواعيد النهائية والفشل على طول الطريق. ومع اقتراب موعد نهائي آخر يوم الـ24 من مارس، لا تزال هناك فرصة أفضل ليقوم الجانبان بالتوصل إلى اتفاق هذه المرة ـ ولكنها فقط مجرد فرصة.
لذلك ماذا سيحدث، طالما أن كل شيء ممكن جدا، إذا فشل الجانبان مرة أخرى في التوصل إلى اتفاق؟ فأعضاء مجلس الشيوخ (ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو) سيكون بوسعهم أن يربتوا على ظهور بعضهم بعض قائلين إن المهمة أنجزت. ولكن إذا كانوا قلقين حقا بشأن قيام إيران بمراكمة مخزونات اليورانيوم المخصب وقدراتها لبناء ترسانة نووية، فإنه ينبغي لهم أن يعيدوا التفكير مليا في كيفية احتمال انهيار المحادثات.
أولا: للحفاظ على العقوبات الدولية على إيران في مكانها في حال فشلت المحادثات، واستمرار أوروبا وروسيا والصين في مواصلة الضغط على إيران، من المهم للولايات المتحدة أن لا تبدو وكأنها الجاني في لعبة اللوم التي ستلي عملية الفشل. فإذا تم النظر إلى الولايات المتحدة على أنها السبب في انهيار المحادثات، لأنها لا تريد حقا تحقيق أي اتفاق، فإن العقوبات الأوروبية ضد إيران ـ تلك العقوبات التي عرضت اقتصادها إلى الركود ـ قد تنهار.
أما أن يقوم أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي بكتابة رسالة مفتوحة ترقى إلى أن تكون جهدا شعبيا لنسف الاتفاق فلم تكن خطوة ذكية جدا.
ثانيا: على الرغم من أن الإدارة قالت إن المحادثات ستنتهي إذا فشل الموعد النهائي الحالي، فهذا ليس أمرا مسلما به إذ يظل من صالح الولايات المتحدة وشركائها الحفاظ على سير المحادثات وفقا لأحكام الاتفاق المؤقت الذي تم التوصل إليه في نوفمبر عام 2013، بسبب عدم التوصل إلى اتفاق دائم. فقد ألغى الاتفاق القائم مخزونات إيران وإنتاجها لأكثر أنواع الوقود النووي إثارة للقلق واليورانيوم المخصب ليصل إلى 20 في المئة، وقلل نمو مخزونها من اليورانيوم منخفض التخصيب، وفرض مستويات أعلى بكثير من التفتيش الدولي.
لذلك إذا نجح أعضاء مجلس الشيوخ في إقناع إيران بأن أي اتفاق محتمل سيكون ملزما فقط لحين دخول رئيس جديد إلى البيت الأبيض، فما هو الحافز لدى إيران للاستمرار مع هذه القيود، بدلا من العودة إلى إنتاج الكثير من الوقود بقدر ما تستطيع؟
أخيرا، وكما أشار وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف في رده على الرسالة، عرض مجلس الشيوخ مستوى غير عادي من ضيق الأفق. إن الاتفاق الذي قد يتم أو لا يتم التوصل إليه لن يكون بين الولايات المتحدة وإيران؛ بل سيتم توقيعه من قبل الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي ـ الصين وفرنسا وروسيا وبريطانيا والولايات المتحدة ـ إضافة إلى ألمانيا من جهة، وإيران من جهة أخرى. لذلك تعتبر الرسالة تحذيرا ليس فقط إلى إيران، ولكن أيضا لقائمة من أهم حلفاء أميركا وخصومها من قوى عظمى بعدم أخذ توقيع أي رئيس أميركي على محمل الجد. ليس فقط على هذا الاتفاق التنفيذي، ولكن كل الاتفاقات من هذا النوع.
يقول السيناتور ليندسي جراهام إنه وأعضاء آخرين بمجلس الشيوخ لم يحاولوا تقويض الرئيس، ولكن فقط أرادوا إثبات أن رفع العقوبات المفروضة من الكونجرس يعود للكونجرس، وبالتالي ينبغي أن يكون من حقه التصويت على أي اتفاق. وهذا نقاش معقول أن يكون مع البيت الأبيض؛ لكنه لا يفسر الحاجة إلى جعل الحجة لإيران.
في نهاية المطاف، يعتبر أعضاء مجلس الشيوخ على صواب حول شيء واحد: إذا كانوا هم والرئيس القادم للولايات المتحدة يريدون استجلاب الازدراء الدولي وقتل أي صفقة قائمة بالفعل، فإنهم قادرون على ذلك. لكن هل هذا سيحسن حجة الولايات المتحدة التي ستحتاجها بعد ذلك لتعزيز العقوبات الدولية ضد إيران؟ هل من شأنه أن يساعد الولايات المتحدة لكسب الدعم الدولي أو القبول بالضربات الجوية ضد المنشآت النووية الإيرانية، إذا أصبحت ضرورية؟ الجواب على كلا السؤالين هو، لا.
لذلك أتساءل في ماذا كان يفكر هؤلاء الـ47 عضوا؟

مارك شامبيون
كاتب متخصص في الشئون الدولية لصالح بلومبيرج فيو خدمة واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز ـ خاص بـ”الوطن”

إلى الأعلى