الإثنين 25 سبتمبر 2017 م - ٤ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن .. التعليم في دول التعاون وضرورة تطوير تكامله

رأي الوطن .. التعليم في دول التعاون وضرورة تطوير تكامله

سارت النهضة التعليمية والعلمية في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في مسارها المتنامي حسبما أراد لها أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس أخذًا بكل معيار من معايير التقدم العلمي في إطار من الأصالة واحترام التراث الوطني، سواء في الشكل أو المضمون، بدءًا بالإنسان ثم البنيان، وبعد مضي أكثر من أربعة عقود نقف بكل تبجيل واحترام أمام المباني والصروح العلمية والبحثية في دول المجلس ومكوناتها وبأسمائها ذائعة الصيت خليجيًّا وإقليميًّا ودوليًّا.
هذه الصروح ليست مجرد قاعات لتلقي الدروس، بل هي مجتمع علمي وبحثي وثقافي وفني ورياضي متكامل، ما جعلها مالكة لصولجان التقدم والتطور والرقي، ومد المجتمعات الخليجية بما تحتاجه من الأيدي العاملة الوطنية الكفؤة المتعلمة والمدربة والمؤهلة القادرة على قيادة قاطرة التنمية، وبما تحتاجه من الدراسات البحثية والتخصصات الملحة والملائمة لسوق العمل.
ولما كان الاستثمار في مجال التعليم والبحوث يعد من الأولويات لمواكبة ركب التقدم العلمي، فإن التعاون بين مختلف المؤسسات التعليمية والعلمية والبحثية يفرض ذاته على أنه إحدى الركائز المهمة لنجاح هذه المؤسسات في رسالتها السامية. وانطلاقًا من أهمية التعاون القائد نحو التكامل العلمي والبحثي، جاء عقد لجنة أصحاب المعالي وزراء التعليم العالي والبحث العلمي بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أمس الأول اجتماعها السابع عشر برئاسة معالي الدكتورة راوية بنت سعود البوسعيدية وزيرة التعليم العالي، حيث عني الاجتماع بقضايا غاية في الأهمية والتأكيد على ضرورة العمل الخليجي المشترك في مجال التعليم العالي والبحث العلمي، وتكامل دور المؤسسات والأجهزة المعنية في دول المجلس وما يتصل بمقترح الأمانة العامة حول تعزيز قيم المواطنة الخليجية، وتعزيز ثقافة العمل التطوعي ورفع المواطنة لدى النشء، والتأكيد على أهمية استمرار جهودها الهادفة لتطوير وتفعيل التعاون الدولي القائم حاليًّا مع الدول والمنظمات. فاستمرار الجهود والتعاون والتنسيق بين مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي في دول مجلس التعاون بحاجة إلى قرارات تدعم ذلك بما يؤدي إلى تعزيز مسيرة العمل كقبول الطلبة في كافة جامعات دول المجلس، وتشجيعهم على الانضمام للجامعات الخليجية ووضع آليات من حيث المعاملة أسوة بالمواطنين، وتشجيع البحث العلمي، والتحذير من الجامعات الوهمية الأكاديمية، والتعاون في مجال تعزيز وتوثيق العلاقات بين الجامعات الخليجية من حيث تبادل أعضاء الهيئات التدريسية، والسعي لرفع جودة التعليم من خلال التعاون مع هيئات الاعتماد الأكاديمي الدولية، وإنشاء هيئات اعتماد أكاديمي ومؤسسات ضمان جودة خليجية.
إن التطور العلمي والتقني على مستوى العالم يجعل الارتكان إلى مستوى معين من التعليم أمرًا مستحيلًا، ومن ثم لا بد من ملاحقة كافة البرامج التي ترتقي بحقل التعليم والعاملين فيه من تربويين ومعلمين وإداريين ومبرمجين وخبراء مناهج. وهو جهد يستمد تطوره واندفاعه أيضًا من خلال التنسيق مع خبرات الآخرين في عمل تكاملي وتعاوني يصب في خدمة المجتمع وقطاع التعليم على وجه الخصوص، وحيث من المهم التأكيد على ضرورة التنسيق مع البلدان الأخرى التي سبقت في مضمار التطور التربوي فإنه ليجدر بنا أن ننقل خبرات الآخرين بما يتلاءم مع إمكانياتنا الوطنية وبما يتناسب مع قيمنا وهويتنا الوطنية والقومية، فنحن في النهاية جزء من نسيج البشرية التي نعيش بينها بما نملك من تواصل حضاري لا يمكن فصله عن بعضه بعد أن كون تاريخًا إنسانيًّا وحضاريًّا متماسكًا.

إلى الأعلى