الثلاثاء 23 مايو 2017 م - ٢٦ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / السلطة وتأبين “حل الدولتين”… والمالكي والرد على نتنياهو!

السلطة وتأبين “حل الدولتين”… والمالكي والرد على نتنياهو!

عبداللطيف مهنا كاتب فلسطيني

طالب وزير خارجية أوسلو للحكم الذاتي الإداري المحدود تحت الاحتلال رياض المالكي بما دعاه “ردًا سريعًا” على تراجع الكيان الصهيوني عن “حل الدولتين”. مطالبة المالكي هذه تأتي إثر اكتشافه للمكتشف فقط بعد سماعه بما ورد في بيان مركز الليكود الانتخابي القائل بأن هكذا حل لم يعد واردًا بالنسبة لنتنياهو، بمعنى الإعلان الليكودي البائن بتنصل زعيمهم ما كان يتحدث عنه ويمارس نقيضه طوال الوقت منذ بداية فترة رئاسته الثانية لحكومة الكيان. بيان الليكود هذا كان بدوره ردًّا نافيًا لتسريب هو أيضًا انتخابي الهدف ورد في صحيفة “يديعوت أحرونوت” حول ما دعي بـ”اقتراح لوثيقة مبادئ فيما يتعلق بالحل النهائي بين الإسرائيليين والفلسطينيين” توصَّل إليها في العام 2013 كل من يتسحاق مولوخو مستشار نتنياهو والمقرَّب منه وحسين آغا أحد رجال رئيس السلطة، والتي تذكِّرنا بـ”وثيقة بيلن” الشهيرة، بحيث لا نجد ما يدعونا للخوض في تفاصيلها. لكنما بيان الليكود هذه سرعان ما لحق به بيان آخر لينفيه. جاء هذه المرة من ديوان رئاسة الحكومة، لكنما مع توضيح يؤكد هذا التنصُّل، بتأكيده على أن نتنياهو يرى أن أي انسحاب من أي جزء من الضفة يعني أن تشغله “جماعات إسلامية متطرِّفة”!
نحن هنا إزاء جولة من معهود تلكم المناكفات الانتخابية المتبعة في الكيان الصهيوني، التي أصلا لهدف منها هو محاولة تسجيل ما أمكن من النقاط ضد الخصم واقتناص المزيد من الأصوات بالسطو على حصة المنافسين منها. كما لا شك بأن التسريب هو واحدة من المحاولات الجارية لإضعاف نتنياهو والتي بات يتلقاها من على يمينه ومن على يساره، وحتى ذهب البعض حد اعتباره ردًّا من أوباما على تحديه له في الكونجرس! لكن لا التسريب ولا نفيه ولا نفي النفي ولا توضيحه المؤكد له يضيف شيئًا إلى ثابتة من ثوابت نتنياهو، أو أي نسخة نتنياهوية قادمة من على يساره أو يمينه فيما لو خسر الانتخابات، والمتمثلة في أنه لم ولن يكون في وارده حلولً، وإنما مجرَّد إدارة صراع وكسب للوقت لصالح التهويد وفرض الأمر الواقع… كل ما كان منه لا يخالف هذه الحقيقة بحيث لا يخفى، حتى على من هم من أمثال المالكي، الذي لا ندري من هي الجهة التي يطالبها بـ”الرد السريع” على نتنياهو، أن الأخير لا يؤمن ولا يتصرف بما له علاقة بهذه الأحبولة التي يصر الأوسلويون الفلسطينيون على بناء أوهامهم التصفوية عليها.
عندما يتوجه المالكي بطلبه ملتمسًا ردًّا سريعًا على ما اقترفه نتنياهو بحق المجني عليه “حل الدولتين”، وأخذنا طلبه على محمل الجد، فهذا يعني أنه وجهه وخصَّ به واحدًا من أطراف ثلاثة، أو تلاثتها مجتمعة: ما يدعى “المجتمع الدولي”، واختصارًا الراعي الأميركي لمسيرة التصفية، وجامعة الدول العربية، بمعنى نظامها الرسمي، والسلطة الأوسلوية. وإذا ما أخذنا كل جهة من هاته على حدة، أو حتى مجتمعة، فإن رد المالكي المأمول لن يدق باب نتنياهو بالمرة، لا سريعًا ولا بطيئًا. ولنأخذ مثالًا واحدًا. إنه موقف ثلاثتها من مواصلة الحصار الإبادي على غزة، ومتوالي عرقلة عملية إعادة إعمارها، بل موالاة الدفع باتجاه انفجارها.
دوليًّا: تم النفخ مجددًا بعد طول موات في سور “الرباعية الدولية” فبعثت حيةً نهاية شهرنا المنصرم، فطالعتنا ببيانها الداعي إلى “الامتناع عن الأعمال التي تقوض الثقة”، أو ما عنى امتناع السلطة عن اللجوء إلى محكمة الجنايات الدولية، ثم ليصدح مبعوثها توني بلير ما سواه باشتراطاته المواربةً لإعادة إعمار غزة المدمَّرة، والتي تتمثل عنده في مطالبته للمقاومة بما يلي: تطمين مصر على أمنها، بمعنى الزعم بأن المقاومة تهدده، وبلغة أخرى تبرير محاصرة غزة عربيًّا. وإتمام المصالحة على قاعدة برنامج أوسلو التصفوي. والقبول بـ”حل الدولتين” كحل نهائي، أو ما نعاه نتنياهو مؤخرًا بعد أن كان قد دفنه منذ أمد. وقطع العلاقات بالخارج، الذي هو هنا محور المواجهة…
وباختصار، الكف عن كونها مقاومة! وبالنسبة لجامعة الدول العربية، فهي على أية حال لم تعد واقعًا معنية بالقضية الفلسطينية وإن زعمت خلاف ذلك، كما أنها تسهم موضوعيًّا في حصار غزة وتشارك في مساعي تركيعها، ولها باعها في تسويق سبل تصفية القضية، والأمثلة وافرة ولسنا في حاجة لسردها… بقيت السلطة… بعد مرور أكثر من نصف عام على تشكيل حكومة “الوفاق الوطني” العتيدة، ما زالت المحروسة تصر على مقاطعة غزة وتجويع موظفيها، وهنا يكفينا الإشارة فحسب إلى اثنتين:
مقولة للهولندي روبرت سيري، مبعوث الأمم المتحدة إلى “عملية السلام في الشرق الأوسط”، المنتهية مهمته وسيسلمها لخلفه البلغاري نيكولاي ميلادينوف، الموصوف صهيونيًّا بـ”صديق إسرائيل الكبير”، والقائل يوم كان وزيرًا لخارجية بلاده إن أي عدوان عليها هو عدوان على بلغاريا… سيري ودع مهمته قائلًا: “إن نتنياهو وأبو مازن مسؤلان عن الوضع القائم في غزة”… ثم توصية للمجلس المركزي بوقف التنسيق الأمني، والتي ما أن استبشر المستبشرون بها، حتى عاجلهم نبيل عمرو عضو اللجنة المركزية لفتح السلطة مستبعدًا تنفيذها جازمًا: “أوسلو باقية ولا يجرؤ أحد من كان أن يقول إنها انتهت”، ثم لتخبرنا صحيفة “إسرائيل اليوم” نقلًا عن مصدر رفيع في ديوان رئاسة السلطة بأنه “لن يصدر أمرًا رئاسيًّا بهذا الخصوص”… وإذا ما أضفنا لما تقدم حملة اعتقالات المقاومين مؤخرًا في الضفة لفرض التهدئة الميدانية إبان الانتخابات الصهيونية، ترى لمن يوجه المالكي مطالبته بالرد السريع على نتنياهو؟؟!!

إلى الأعلى