الأربعاء 26 يوليو 2017 م - ٢ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: سوريا .. وتستمر المغالطات المحرضة والمشوهة

رأي الوطن: سوريا .. وتستمر المغالطات المحرضة والمشوهة

لم يكن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون مجبرًا على الوقوف على المنبر ليلقي خطبته الوعظية العصماء حول الأزمة السورية والتي حاول خلالها استجداء عينيه علها تسعفه ولا تحرجه ولو بدمعة واحدة لتجعل مضامين خطبته مقبولة لدى المتلقين، خاصة حين حاول أن يقلب موازين ما أصبح ثابتًا من الحقائق بعد أربع سنوات على المؤامرة الكونية التي تستهدف سوريا وعموم المنطقة، وذلك عندما أراد تبرئة ساحة الإرهاب وعصاباته وداعميها من أي دور لهم في الكارثة، وسوق الاتهامات التي عرَّاها الزمان والمكان والشعب السوري ذاته، ضد الحكومة السورية بعدم تجاوبها مع مطالب السوريين ومقابلة هذه المطالب بالرصاص.
لكن حين نضع سياقات التصريحات والخطب التي تصاغ في دوائر التآمر والاستخبارات وتوزع على الأتباع ليحفظوها عن ظهر قلب ويرددوها متى استوجب الموقف ذلك، نكتشف المغزى الحقيقي من إلقاء مثل هذه الخطب والتصريحات في مثل هذا التوقيت والموقف. فخطبة بان كي مون التي حاول عبرها توظيف الأمم المتحدة ودورها ومكانتها ـ حسب تصوره وفهمه طبعًا ـ في خدمة الجهود القائمة من قبل معسكر التآمر والعدوان على الشعب السوري بدعم الإرهاب، جاءت هذه الخطبة متزامنة مع إعلان الولايات المتحدة أنها تبحث في نوع الدعم المحتمل الذي يمكن أن تقدمه للإرهاب ولعصاباته التي اصطلحت على تسميتها بـ”المعارضة المعتدلة” لستر دورها المباشر في إيذاء الشعب السوري من خلال الإيعاز إلى العصابات الإرهابية التابعة لمعسكر التآمر والعدوان بقيادة واشنطن بالاستمرار في الاستيلاء على منازل المواطنين السوريين وإعمال الأساليب الصهيونية ذاتها ضد الشعب الفلسطيني بالقتل وتهجير من بقي ونهب ما فيها من ممتلكات وتدميرها إما مباشرة أو التحصن فيها لإجبار الحكومة السورية على استخدام القوة لإخراجهم منها، وكذلك الاستمرار في تدمير المؤسسات الخدمية التي تخدم الشعب السوري، ومواصلة ضرب المواقع الأمنية والعسكرية وتدميرها واستنزاف قدرات الجيش العربي السوري. كما جاءت خطبة بان كي مون ومعها تصريحات ودعوات المنظمات التابعة للمنظمة الدولية متزامنة مع التقدم الميداني للجيش العربي السوري.
كم هو مخجل ومحزن أن يكون للأمم المتحدة دور مثل هذا بالتغطية على دور قوى كبرى في مجلس أمنها وعلى دور أعضاء بها في دعم الإرهاب والإصرار على إبادة الشعب السوري وإفراغ سوريا منه بعد تدميرها لصالح قوى الظلام والاستعمار والرجعية، بدل أن تفعِّل دورها وميثاقها ومعاهداتها من أجل استقرار الشعوب والأمن والسلم الدوليين. وكم هو مخجل ومحزن أن تمارس عبر أمينها العام مثل هذه التمويهات والتشويهات وأساليب التحريض والترويج المؤججة للإرهاب والتآمر، وأن لا تحترم إرادة الشعب السوري واختياره قيادته والذي قال كفى حين خرج جماعات ووحدانًا متحديًا تهديدات معسكر التآمر والعدوان وعصاباته الإرهابية باستهدافه إذا خرج للتصويت في الانتخابات الأخيرة التي أجمع فيها على شخص الرئيس بشار الأسد الذي لو كان ـ كما قال بان كي مون ـ يقتل شعبه لما اختاره الشعب السوري وكان سبب صمود سوريا وبقائه في قيادة المعركة ضد المؤامرة الإرهابية.
وإذا كان الأمين العام للأمم المتحدة صادقًا في خطبته التي ألقاها على الملأ، فإن عليه أن يتبع قوله بالفعل، بالمطالبة الصريحة بتخلي دول معسكر التآمر والعدوان عن دعم الإرهاب وتعرية مواقفها، لا التغطية عليها بمثل هذه الخطب الرنانة في الوقت الذي يجري فيه معسكر التآمر والعدوان تحضيراته لمضاعفة دعمه للإرهاب وحماية عصاباته بهدف إلحاق المزيد من جرائم القتل والدمار بالشعب السوري وبوطنه. وعلى الأمين العام للأمم المتحدة مراجعة وضع سوريا وحال الشعب السوري قبل المؤامرة ليعرف ما إذا كان المواطن السوري جائعًا ومتسولًا ومحتاجًا لدولار واحد مغسول بالدم وتفوح منه روائح التآمر والعدوان والعمالة والخيانة، وليعرف هل كانت سوريا قبل المؤامرة مديونة بدولار واحد لأي مؤسسة من مؤسسات الاستعمار والاستعباد العالمي البغيض.

إلى الأعلى