السبت 25 مارس 2017 م - ٢٦ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / عروجا إلى المشهد الأخير

عروجا إلى المشهد الأخير

مشهد أول
كأسئلة المساء وقفت
يرخي
عليك حنينه هذا الغروب
وقفت .. ووجهك المنفي شرقا
على خديه
يتكئ الشحوب
وعيناك اللتان
تضج بوحا
يجود عليهما
هذا الهروب
كأوجاع المنافي أنت
صمت عصي ..
لا يبوح ولا يتوب
وقفت …
فكنت أسئلة حيارى
تضل بها
المسالك والدروب
وأشرعة تسافر
عبر صمتي
إلى حزني القصي
ولا تؤوب
نكأت جراح أزمنتي
جميعا
فصرت إليك
أطيافا تجوب
و عشتك ملء أوردتي
بكاء
لغير نشيجه
لايستجيب
شرود أنت
هل أحسست خطوي
أنا الآتي
وأحزاني شعوب ؟

مشهد ثاني
أنا الآتي
وذاكرتي احتراق
عروبي
وتاريخي هبوب
خياراتي إشارات
إلى ما هنالك
حيث ينتحر الأريب
وأوطان
يلذ لها اغتيالي
ليشرق من ثناياها
نحيب
مساحات
من الحزن المصفى
بعيد غورها
ذاك القريب
وقفت على مشارفها
حروفي
فكان الحزن …
وانفتحت خطوب

مشهد ثالث
أمامي الآن
أجساد تهاوى
على أشلائها
يبكي أديب
وثمة قائم
يصف المآسي :
ألا يا أيها الناس
استجيبوا
أمامي الآن
أطفال عرايا
وفي الركن الذي ….
ثوب قشيب
وثمة طفلة تبكي
وجوع ثلاثي
وطابور كئيب
تموت على محاجرهم
دموع
وتحت جلودهم
موت رهيب
فهل أحسست
من حزني بشيء
أنا الآتي وخارطتي كروب

مشهد رابع
أضعت جميع أسمائي ..
رحيلي .. إلى موتي
وتأبيني كذوب
وخارطتي التي وجدوا
فراغ
فكل خوارطي
رسم معيب
هنالك فوق أوراقي
حروف مبعثرة
وتشكيل غريب
فقالوا : هذه ..
وأتوا خبيرا يترجمها
فما عز المصيب
تجمعت الحروف لهم
فكانت :
” ألا يا أيها الوطن الحبيب ”
فقالوا : ادفنوها
إن حبا
بهذا القدر
تنظيم مريب

فهل أحسست
من حزني بشيء
أنا الآتي
وأوطاني نضوب

مشهد خامس
أمامي الآن
مجزرتي وصمتي
وموال عراقي طروب
أقمت لكل أمواتي
مزادا
تقوم عليه
غانية لعوب
تبيع البرتقال لهم
وتهدي ملاحة قدها
حتى يذوبوا
وبين مجازري
ولحون صمتي
صلات وجهها
هذي الحروب
فهل أحسست
من موتي بشيء
أنا الآتي
وأمواتي قلوب

مشهد أخير
ألملم فيك
يا بغداد جرحا
بأقصى مهجتي
لايستطيب
وأسأل عنك
هل غادرت حقا ؟
لقد قالوا :
الحقائق لا تغيب
وثمة ناطق باسمي
يماري بحبي
أنه وضع عجيب
فهل من مهرب
مني لغيري
وهل من توبة
كيما أتوب
أتوب إليك
يا بغداد مني
أنا الآتي
وأوضاعي … ذنوب

عمر عبدالله محروس

إلى الأعلى