الثلاثاء 30 مايو 2017 م - ٤ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / الرئيس التنفيذي للهيئة العامة لسوق المال: الحوكمة تستند على مبدأ الاستقامة الذاتية لضبط أداء الشركات
الرئيس التنفيذي للهيئة العامة لسوق المال: الحوكمة تستند على مبدأ الاستقامة الذاتية لضبط أداء الشركات

الرئيس التنفيذي للهيئة العامة لسوق المال: الحوكمة تستند على مبدأ الاستقامة الذاتية لضبط أداء الشركات

اعتبرها مهمة للشركات العائلية وضرورية لـ(الحكومية)

السالمي:
• ميثاق جديد للحوكمة يواكب في محتواه متطلبات المرحلة الاقتصادية
• تبني متطلبات الحوكمة يضمن الثقة في الاقتصاد العماني ويحد من الممارسات السلبية
• مركز عمان للحوكمة والاستدامة وجد لترسيخ مبادىء الإدارة الرشيدة

قال سعادة الشيخ عبدالله بن سالم السالمي الرئيس التنفيذي للهيئة العامة لسوق المال إن ممارسة مبادئ الحوكمة وأسس الإدارة الرشيدة يجب أن ينبع من قناعة المؤسسات بأهميتها بحيث يكون التطبيق عن وعي ورغبة حقيقية وذلك لضمان تطور مستوى الأداء وتحقيق أعلى مستويات الثقة إلى جانب ما توفره من حماية للأطراف ذات العلاقة، ويرى سعادته بأن تجربة السلطنة في مجال حوكمة الشركات والتي تزيد عن عشر سنوات كانت إيجابية وهناك استجابة وتفاعل من قبل الشركات.
وقال سعادته في حوار خاص حول تطور الحوكمة تزامنا مع تدشين جائزة الإجادة لحوكمة الشركات في نسختها الرابعة إن هناك فريق عمل قائم يعكف على صياغة ميثاق جديد لإدارة الشركات المساهمة العامة يواكب في محتواه متطلبات المرحلة الاقتصادية المهمة من نهضتنا الحديثة، مؤكدا بأن الميثاق في مراحله النهائية، كما تطرق في حديثه إلى مواضيع تتعلق بأهمية الحوكمة وضرورة توسيع دائرة التطبيق لتشمل الشركات الحكومية والشركات العائلية.. وإلى نص الحوار

* مازال مفهوم الحوكمة يبدو جديدا فهل تلقي لنا الضوء على مسيرة الحوكمة وتطور مستواها في السلطنة؟
** الحوكمة ليست حديثة في عمان فقد أصبح لدينا تجربة عمرها أكثر من عشر سنوات منذ أن بدأت الحوكمة رسميا مع اصدار ميثاق خاص لإدارة الشركات المساهمة العامة في عام 2002، وأعتقد أنه يمكننا الآن أن نقيّم التجربة وفي ظني أن النتيجة إيجابية إلى حد كبير، وعلى سبيل المثال فإن معظم المتطلبات التي جاء بها الميثاق في 2002 استوفتها معظم الشركات بالفعل، وتمت تغطيتها بالقوانين أو الأنظمة الموجودة سواء من خلال تعديلات قانون سوق رأس المال أو قانون الشركات التجارية أو اللوائح والأنظمة المنفذة لهما، ومن هذا المنطلق ربما رأينا أنه قد آن الأوان لأن نأخذ خطوة جديدة في هذا المجال، لذلك نحن بصدد إصدار ميثاق جديد للحوكمة ونحن حاليا في المراحل النهائية لإصداره.

* هل تعني أنه سيجري تعديل ميثاق الحوكمة الحالي؟
** بل ميثاق جديد بالكامل، سواء في صياغته أو متطلباته، وهو يتناسب مع مستجدات الاقتصاد محليا وعالميا ويعالج كثيراً من الجوانب فيما يتعلق بمجالس الإدارة وتعاملات الأطراف ذات العلاقة والإدارات التنفيذية وهذه الجوانب يتطرق لها ميثاق الحوكمة عادة، ولكننا نضع لها تفاصيل وقواعد ومتطلبات أكثر تفصيلاً.

* ومن يتولى وضع هذه المتطلبات؟
** الهيئة العامة لسوق المال قررت منذ البداية أن تكون نقاط الميثاق توافقية وبمشاركة جميع الأطراف، لذلك عندما طرحنا وضع هذا الميثاق جرى تشكيل لجنة تضم أعضاء من الهيئة وبعض المؤسسات الحكومية بالإضافة إلى أعضاء من القطاع الخاص وذوي الخبرة في هذا المجال، وتوصلوا الى وضع الميثاق في صيغته الأولية، ومن ثم عرضت مسودة الميثاق على العامة وحصلنا على كثير من الملاحظات بعضها كانت بسيطة لكن كان بها أيضا ملاحظات متعمقة لذلك أعدنا كتابة الميثاق مرة أخرى وقد نحتاج أن نطرحه مرة أخرى على العامة للحصول على ملاحظاتهم مرة أخرى، ونأمل أن يصدر في صورته النهائية قريبا.

* ما هي الشركات التي يسري عليها هذا الميثاق وهل ينطبق على الشركات غير المساهمة العامة كالحكومية والعائلية وغيرها؟
** الميثاق الذي نتحدث عنه يختص بشركات المساهمة العامة ولكن هناك توجها لأن يوضع ميثاق لحوكمة الشركات الحكومية والعائلية وإلى أن يتم ذلك فيمكن لهذه الشركات أن تتبنى تطبيق بعض أو كل ما يأتي في الميثاق الموجود من عناصر ولكنه يبقى تبنياً اختيارياً لها، والفكرة هنا أن ميثاق الحوكمة هو عبارة عن أسس وقواعد تضمن أداءً أفضل للعمل، لذلك فإن تبني هذا المفهوم والقناعة بأهمية الحوكمة كفكر وضمانة لأداء أفضل للشركة وأنه ما سيجعل الشركة تتلمس طريقها إلى النجاح هو الدافع إلى أن تتبنى الشركات كامل تفاصيل الميثاق، لأن القائمين على الشركة سيجدون في ذلك حماية لهم وتنظيماً أكبر لأعمالهم.

* وما هي الغاية من أن تضع هيئة سوق المال هذه المواثيق؟
** الغاية والهدف هو أن يكون لدينا مؤسسات تجارية تعمل وفق متطلبات مهنية، وإن كانت الفكرة ليست مجرد فرض هذه الأسس والمتطلبات فرضاً؛ بل المستهدف هو أن تصل المؤسسات الى القناعة بأهمية هذه الأسس والمتطلبات حتى تطبقها بوعي ورغبة حقيقية في التطوير، فإذا كان تبني الفرد أخلاقا وأساليب تعامل تتسم بالصلاح فإن هذا ينطبق في شكله الأوسع على المؤسسات والشركات وهو ما يوسع من قاعدة الثقة والشفافية، فإذا كانت الأخلاق تضبط السلوك البشري لكل فرد فإن معايير الحوكمة تضبط أداء الشركات والمؤسسات وتحسّن عملها وفكرة الحوكمة تستند على مبدأ الاستقامة الذاتية، وكما هو معلوم فإن هذه الشركات تنظمها في الأساس قوانين وتشريعات ولوائح تنفيذية تعتمد عليها في تسيير أعمالها، وهي نظم وقوانين ملزمة وفي حال مخالفتها فإنها تحال إلى المساءلة والتحقيق ويتخذ حيالها الإجراء القانوني المناسب، أما بالنسبة للميثاق فيمكن القول أنه عبارة عن قواعد إضافية لتحسين العمل وضمانات إضافية للتنظيم والدقة والشفافية، لذلك فإن أساس الالتزام بالميثاق يعتمد على مدى القناعة بأهمية هذه المتطلبات حتى تتمتع المؤسسة أو الشركة بشفافية وحوكمة، وأتمنى لو أن لكل شركة ومؤسسة ميثاقها الخاص الذي يضع أسس لكل موظفيها في التعامل؛ سواء بين الموظفين أو مع الموردين أو مع المجتمع ككل، لذلك فالغرض الرئيسي من ميثاق الحوكمة أن يغرس هذه الثقافة في مجتمع الأعمال في السلطنة لذلك سميناه ميثاقا وليس قانوناً.

* بعض المؤسسات والشركات ينظر إليها مديروها على أنها ملك لهم يتصرفون فيها كيفما شاءوا فهل يتعارض ذلك مع الميثاق؟
** هذا بالضبط ما كان وراء وضع ميثاق الحوكمة، فمالكو المؤسسة أو مجلس إدارتها أو حتى الموظفون فيها إذا لم يكن لهم قواعد وحدود واضحة للمسئوليات والواجبات فإن مناخ العمل في الشركة أو المؤسسة يكون غير مستقر، حتى لو نجحت لبعض الوقت، فإن استدامة هذا النجاح لن يكون موثوقا.
وعلى سبيل المثال فإنني أرى أن الشركات العائلية هي الأكثر احتياجاً لوضع مواثيق حوكمة وقواعد واضحة للصلاحيات والحقوق والواجبات وآليات العمل؛ لأن هذا ما يضمن لها الاستمرارية ويجنبها الدخول في أي مشكلات تتعلق بالتعاقب وتقاسم السلطة والإدارة وغيرها، والتجارب العالمية تثبت أن الشركات العائلية التي لم تضع وتلتزم بمواثيق ونظم عمل جيدة تنتهي بعد الجيل الثاني وبعضها تتفكك وتتعثر بعد غياب الجيل المؤسس، لذلك ففي نظم الحوكمة حماية لها قبل غيرها.

* إذا كانت مواثيق الحوكمة بهذه الأهمية فلماذا لا يتم إلزام الشركات العائلية بها؟
** في هذه المسألة هناك مدرستان، إحداهما تفرض متطلبات الحوكمة وفي هذه الحالة تكون متطلبات الحوكمة في شكل قوانين، وهناك مدرسة ترى أهمية أن تكون معايير الحوكمة عن قناعة، وفي السلطنة تتولى الهيئة العامة لسوق المال مهمة التأكد من إلتزام شركات المساهمة العامة بمتطلبات الحوكمة، لكن يبقى الأمر منوطاً بمدى قناعة الشركات العائلية والحكومية بأهمية هذه القواعد والمتطلبات لمصلحتها الذاتية في المقام الأول.

* تركزون كثيراً على أهمية الحوكمة خاصة للشركات العائلية لماذا؟
** الشركات العائلية تمثل جزءاً كبيراً من قطاع الأعمال ومن الاقتصاد العماني ككل، لذلك فإن الاهتمام بها لا يقل عن الاهتمام بالشركات الحكومية وشركات المساهمة العامة، لذلك فإن الحكومة تهتم كثيراً باستمرارية هذه الشركات واستدامة أعمالها، فهي توفر فرص عمل للكثيرين وكذلك تضيف قيمة مضافة وقوة للاقتصاد الوطني فضلاً عن الخدمات والمنتجات التي توفرها للسوق المحلي، لذلك فإن الحرص على استمراريتها هو حرص على استقرار الاقتصاد الوطني بصفة عامة، لذلك فإننا ندعو هذه الشركات إلى تبني معايير حوكمة جيدة وأن تأخذ بالأسباب التي تضمن ديمومتها واستمراريتها، والهيئة العامة لسوق المال ممثلة بمركز عمان للحوكمة والاستدامة على استعداد لتقديم كل مساعدة تطلبها الشركات العائلية لوضع مواثيق الحوكمة الخاصة بها.
* وماذا عن الشركات الحكومية؟

** بالفعل بعد نحو 45 عاما من النهضة المباركة فإن هناك حاجة باتت أكثر إلحاحاً لأن تكون هناك وقفة للنظر لهذه الشركات، فهذه الشركات وإن كانت تملكها الحكومة فإنها في نهاية الأمر شركات تجارية وينبغي أن تدار بطريقة تجارية، لذلك نعتقد أنه آن الأوان للنظر في أمر هذه الشركات ليس من باب تطبيق الحوكمة، فهذا أمر مفروغ منه، ولكن من باب آليات تنظيم هذه الشركات، ورغم الثقة في الجهات التي تشرف على هذه الشركات، إلا أن متابعة وإدارة هذه الشركات وتقييمها وتوجيه القائمين عليها لضمان تحقيق الأهداف التي أنشئت من أجلها يحتاج إلى مزيد من التفرغ. لذلك فإني أرى أنه قد يكون من المناسب أن يوكل أمر الإشراف على هذه الشركات إلى أحد الصناديق الحكومية القائمة أو إنشاء صندوق خاص لذلك لتولي إدارة هذه الشركات بأسلوب تجاري بحت، ومتابعة وتقييم أدائها وكذلك تولي مهمة خصخصة بعض هذه الشركات من خلال سوق رأس المال، ومن ثم إعادة استثمار عوائد الخصخصة في تأسيس مشاريع جديدة ليتم خصخصتها في المستقبل وهكذا.

* وهل هناك حاليا شركات حكومية مطالبة بالافصاحات ومتطلبات الحوكمة؟
** الشركات المساهمة العامة التي تساهم الحكومة في ملكيتها والمدرجة في سوق مسقط هي بالطبع تخضع لجميع قواعد الإفصاح والشفافية، لكن الشركات الحكومية المغلقة أو الشركات المملوكة بالكامل للحكومة فهي لا تخضع لإشراف الهيئة، لكن هذا لا يمنع أن تتبنى هذه الشركات معايير الحوكمة لأن في هذا ضمانا لشفافية الشركة وإدارتها بطريقة صحيحة وتسهل الحكم على عملها، هذا فضلاً عن أن اختيار مجالس هذه الشركات والإدارات التنفيذية ستكون مبنية على معايير الكفاءة التي لا شك في النهاية ستحسن أداء الشركات وتمكنها من تحقيق الأهداف التي أنشأت من أجلها.

* وهل يمكن لمتطلبات الحوكمة أن تحد من قضايا الفساد التي شهدناها خلال الفترة الأخيرة؟
** بالتأكيد هناك علاقة وثيقة بين الحوكمة والحد من الفساد لأن اعتناق مبادئ الحوكمة والشفافية ونسق العمل المنظمة من النادر أن يترك المجال لفساد أو إفساد، وهذا ما يتطلب أن تكون هناك إشاعة ونشر لثقافة الحوكمة في جميع أطراف الاقتصاد بحيث لا يترك مجال لأن يكون بيد فرد ـ حتى إن أراد ـ خرق القوانين أو التحايل من أجل الحصول على منفعة سواء لشخصه أو لمؤسسته، لذلك فإن الجميع مطالب بتطبيق مبادئ الحوكمة وليس فقط شركات المساهمة العامة بل جميع الشركات والمؤسسات، حتى تكون معايير الأفضلية والحصول على الأعمال معروفة وتزيد بالتالي الثقة في الاقتصاد ككل سواء في الداخل أو من الخارج.

* الهيئة تدشن حاليا نسختها الرابعة من جائزة الإجادة لحوكمة الشركات فكيف يجري اختيارها وما هي المعايير؟
** كما ذكرت فإنه يفترض التزام جميع الشركات المدرجة في سوق مسقط بتطبيق قواعد ومتطلبات الحوكمة، لكن هناك شركات تطبق هذه المتطلبات بشكل أفضل من غيرها، وهناك شركات تزيد إضافات أكثر لضمان تطبيق الحوكمة أفضل من غيرها، ومن أجل تشجيع هذه الشركات على تبني أفضل المعايير فإن الهيئة تنظم هذه المسابقة أو الجائزة التي تكافئ الشركات التي تبذل جهدا أكبر من غيرها وتعطيها تقديراً على جهدها، وفي نفس الوقت لتشجيع الشركات الأخرى على التنافس في هذا الجانب.
كما أن الشركات التي ستشارك في الجائزة، وإن لم يحالفها الحظ في الفوز فهي ستحصل على تقرير في شكل تغذية مرتدة من لجنة التقييم بالجوانب التي يجب على الشركة الاهتمام بها لتحسين أوضاعها فيما يتعلق بالحوكمة، وهذا في حد ذاته يعتبر كاستشارة مقدمة لهذه الشركات. وكذلك فإننا نتمنى أن تبادر الشركات بمدنا بمقترحاتها حول ما يتعلق بالحوكمة فقد ترى أن هناك جوانب تحتاج لمزيد من التغطية أو ما يحتاج لتعديل.

* وماذا عن دور مركز الحوكمة؟
** لمركز عمان للحوكمة كثير من الأدوار والأهداف منها الترويج لمبادئ الحوكمة والاستدامة واعطاء الاستشارات والدعم الفني للمؤسسات بشكل عام، ودعمها نحو وضع ما تحتاج إليه من إجراءات داخلية ومعايير لتطوير أنظمتها فيما يتعلق بالحوكمة وكذلك يساعدها في إعداد تقاريرها فيما يتعلق بهذا المجال، كما أن المركز يقدم خدماته لكل أنواع المؤسسات والشركات سواء مساهمة عامة أو عائلية أو خاصة في أي من جوانب الحوكمة أو الاستدامة أو الشفافية.

إلى الأعلى