الثلاثاء 17 أكتوبر 2017 م - ٢٦ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / المحليات / حقوق الإنسان في النظام الأساسي للدولة

حقوق الإنسان في النظام الأساسي للدولة

الحلقة (1): التعريف بحقوق الإنسان

حقوق الإنسان مصطلح تطرقت إلى الحديث عنه معظم الدراسات الجامعية والأكاديمية، والاتفاقيات والمعاهدات العالمية ، وكان ذلك إبان انتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945م إذ خلفت هذه الحرب وسابقتها الحرب العالمية الأولى الكثير والكبير من الآثار الدامية اللاإنسانية التي انتهكت فيها أعلى وأدنى حقوق الكائن البشري ، فكان العالم في حيرة من أمره إزاء ذلك، مما دعاه إلى إنشاء منظمات وهيئات تسعى للحفاظ على النوع والجنس البشري من خلال مرجعية دولية تعنى بحقوق الإنسان ومراقبة الانتهاكات التي قد تحدث بها.
ومن خلال هذه السلسلة الحقوقية سنتحدث عن أهم الحقوق الإنسانية التي يتسم بها النظام الأساسي للدولة في السلطنة وما يؤيد ذلك من نصوص الاتفاقيات والمعاهدات الدولية وفي بداية حديثنا لا بد أن نفرق بين الحرية والحق؛ لأن الكثيرين لا يفرقون بينهما ، فكلاهما لصيقان بكيان الفرد البشري ، فالحرية هي تخيير للفرد بين ممارسة مضامينها وبين تركه إياها بينما الحق مصلحة مشروعة تحميها الدولة والقانون وحقوق الإنسان يصعب إعطاء تعريف جامع لها ، غير أن البعض وضعوا لها بعض التفسيرات ، ومن ضمن التعريفات التي وردت في تعريف حقوق الإنسان كمصطلح علمي ما يأتي : عرفت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الانسان في المادة(2) هذه الحقوق بأنها : “الاعتراف بأن كل إنسان له الحق في التمتع بحقوقه دون تمييز بسبب العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين ، أو بسبب أي رأي سياسي ، أو أصل قومي أو اجتماعي ، أو الملكية ، أو المولد أو غيرها” وقد أورد عدد من الكتاب بعضا من التعريفات التي استنبطوها أو نقلوها للذين حاولوا إيراد تعريفات اصطلاحية لمفهوم حقوق الإنسان ، ومنها تعريف البعض لها بأنها : (فرع خاص من فروع العلوم الاجتماعية يختص بتحديد الحقوق والرخص الضرورية التي تتيح ازدهار شخصية كل فرد في المجتمع استنادا إلى كرامته الإنسانية….)، وقد اعتمدت بعض الآراء في تعريفها لحقوق الإنسان على مبادئ وقواعد القانون الدولي الإنساني باعتبار أن حقوق الإنسان هي: (مجموعة القواعد والمبادئ المنصوص عليها في عدد من الإعلانات والمعاهدات الدولية والتي تؤمن حقوق وحريات الأفراد والشعوب في مواجهة الدولة أساسا. وهي حقوق لصيقة بالإنسان وغير قابلة للتنازل عنها، وتلزم الدولة بحمايتها من الاعتداء أو الانتهاك). وعرفتها رندة عون بالقول: (بأنها المعايير الأساسية التي لا يمكن للناس من دونها أن يعيشوا بكرامة البشر). نلاحظ من التعريفات السابقة أن حقوق الإنسان مشتقة من ارتباطها الوثيق بالجانب الإنساني الفطري قبل أن تكون ملزمة بالجانب التشريعي القانوني بحيث تحافظ عليها الأنظمة والحكومات وتلزم الجميع بالحفاظ عليها.
أما من حيث قوانين السلطنة وما يتصل بتناولها لتعريف مصطلح حقوق الإنسان كعلم ومفهوم فإن ذلك تظهر ترجمته من خلال الأنظمة والقوانين المعمول بها ورعايتها لهذه الحقوق، ويأتي في مقدمة ذلك دستور الدولة العمانية ونظامها الأساسي حيث تطرّق في المادة (17) منه إلى الإشارة إلى هذه الحقوق بالقول: “المواطنون جميعهم سواسية أمام القانون, وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة, ولا تمييز بينهم بسبب الجنس, أو الأصل أو اللون أو اللغة أو الدين أو المذهب أو الموطن أو المركز الاجتماعي”. وتجسيدا لما ذكر من اهتمام للسلطنة في التعريف بحقوق الإنسان يأتي الحرص الكبير على المستوى الوطني في السلطنة بحقوق الإنسان من قبل صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله – بهذا الجانب بتفضله بإصدار المرسوم السلطاني رقم 124/2008م وذلك بتأريخ 16 من ذي القعدة سنة 1429هـ الموافق 15 نوفمبر سنة 2008م حيث قضى بإنشاء لجنة حقوقية تعنى بهذا الجانب تسمى:” اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان. ومن مقتضى تساوي جميع المواطنين في الحقوق والواجبات أمام القانون رعاية الدولة والأفراد معا للحقوق الإنسانية بدون تمييز على أي أساس كان. ولما كان النظام الاساسي للدولة من مبادئه سموه بالموضوعية فإنه يعتبر المنبع الذي يجب أن تتبعه باقي الأنظمة والقوانين الخاصة في السلطنة في الجوانب المتصلة برعاية حقوق الإنسان المختلفة وغيرها. إن السلطنة لم تكن بمنأى ومعزل عن الاهتمام الدولي والإقليمي لحقوق الإنسان، تمثل ذلك في مبادرتها للانضمام إلى تلك المواثيق والتصديق على المعاهدات الدولية الأممية لحقوق الإنسان، ومن ذلك مشاركتها على مستوى المنظمات الدولية التي ترعى حقوق الإنسان وتدعو إلى المحافظة عليها وصيانتها من الخرق والاعتداء بالتعاون مع هذه المنظمات التي لها صلة بصون الطفولة كمنظمة اليونسكو، واليونيسيف، ومنظمة الصحة العالمية وتنفذ العديد من البرامج التي تشير إلى تعهد السلطنة ووفائها بالعهود والمواثيق والاتفاقيات الدولية الراعية لحقوق الإنسان. كما أن هناك منظمات ولجانا اهتمت بحقوق الإنسان والاعتناء بالمظلومين في حقوقهم كمنظمة العفو الدولية التي تأسست عام 1961م وهي تعنى ببذل الجهود لتحرير المساجين لأسباب عقائدية أو دينية أو عرقية بصورة حيادية، وهناك أيضا لجنة حقوق الإنسان التي أنشأت عام 1946م لتكون الهيئة الرئيسية التي تعالج مسائل حقوق الإنسان في العالم.

محمد بن سيف بن دويّم الشعيلي
المحكمة العليا
– msd99509559@hotmail.com

إلى الأعلى