الأربعاء 18 أكتوبر 2017 م - ٢٧ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : قنبلة ترسم حدود الجولان

باختصار : قنبلة ترسم حدود الجولان

زهير ماجد

انتظرت ردة فعل إسرائيلية على مقتل ضابطها في اجتماعه مع قادة من جبهة ” النصرة ” قبل أيام، لكن الإسرائيلي تجنب الحديث، بل كأن شيئا لم يكن لكنه قرأ جيدا معنى تلك القنبلة وأبعادها حين رسمت له الهدف النهائي لهجوم الجيش العربي السوري وهو الوصول إلى حيث وصلت القنبلة وأبعد حتى الشريط الشائك الذي لا يبعد عنها سوى كيلومترات قليلة.
الضابط الصهيوني جوني واثنا عشر قياديا من الارهابيين إضافة إلى أكثر من ثمانين جريحا منهم باتوا في مستشفيات الكيان، هم نتيجة عمل استخباراتي رائع، مثله مثل العديد من الأمكنة التي تشابهت في نتائجها. هي دلالة على حرفية الجيش العربي السوري، على نوعية القيادة التي مازالت تقدم عرضا عجزت عنه الولايات المتحدة من الصمود في العراق، واسرائيل من البقاء في جنوب لبنان، كما عجز قبله الفرنسي من البقاء في الجزائر والأميركي على تراب فيتنام .. وهنا مكمن الفرق بين الحق والباطل.
لاشك أن الكيان الصهيوني بخبرته العسكرية بات يدرك المعنى العسكري الذي وصله الجيش العربي السوري، وليس قريبا على الحدود حين سيهرول الإرهابيون امام زحف هذا الجيش باتجاه اسرائيل فيكون عليها أما أن تغلق الأبواب في وجههم كما فعلت مع جماعة انطوان لحد في جنوب لبنان قبل أن تعود لاستقبالهم، واما ان يستسلموا ولا خيار ثالث لهم.
تتآكل مواقع الارهاب في سوريا، لكن أهمها إغلاق بابين خطرين يعمل عليهما، الأول في جنوب دمشق حيث الحدود مع العدو، والثاني في الشمال حيث مازالت تركيا تعتقد ان لعبتها القديمة بتمرير الارهابيين وتمويلهم بما يحتاجونه قد يحقق لها الصورة التي تحلم بها برؤية الرئيس بشار الأسد وقد اختفى.
لاردة فعل اذن من جانب اسرائيل على ضابطها جوني، وعلى الانهيارات المتلاحقة للارهابيين الذين تدعمهم وتمولهم وتعقد معهم الصفقات وتأمل من وراء التحالف معهم أن يكونوا المتراس المستقبلي لها عند الحدود، ولسوف يكتشف الإسرائيلي أن خططه في هذا المجال باءت بالفشل، وأن العين السورية ليست على الحدود، بل ستظل حانية على الجولان كله وبكل تفاصيله.
إنها مرحلة توضيح أبعاد اللعبة، والمصائر التي كتبت، وأهمها أن لا أمل لاسرائيل بحزام أمني لم تستفد من خبرات ما سبقه في جنوب لبنان، وبالتالي فان مصير حلفائها الارهابيين بات مقررا اما ان تضيفهم الى جماعة لحد الذين يعيشون اهمالا لديها، وإما أن يقتلوا جميعا وهذا الأنسب لصفاء الأمور، واما السجون بمنطق الخيانة العظمى لكل من مد يده للعدو او تحالف معه.
انقلبت المفاهيم إذن، صار الجيش العربي السوري الذي لايقهر، وفي تبدل الظواهر، يكمل الجيش الإسرائيلي اخفاقاته منذ أن تمكنت دماء شهداء حزب الله من خلعه من التراب الوطني اللبناني الى اليوم الذي اعادته الى حجم الجيوش الضعيفة في عدوان مايو 2006 .. ثم هاهو جيشنا العربي السوري الذي هو جيش الأمة يغير المعادلات الكبرى التي وضعت بوجهه وحاولت اصطياده في اقذر لعبة عالمية كان فيها بعض العرب الممولين الرئيسيين.
سأظل انتظر ردة الفعل الإسرائيلي على مقتل ضابطها جوني، لكن على ما يبدو أن إسرائيل مزقت هذا التاريخ من أجندتها.

إلى الأعلى