الأحد 22 يناير 2017 م - ٢٣ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: كيان وخونة.. زبد يذهب جفاء

رأي الوطن: كيان وخونة.. زبد يذهب جفاء

لبواني آخر يشهر سيف خيانته لوطنه سوريا ويقدم الدليل القاطع على انغماس من يسمون أنفسهم معارضة سورية في مستنقع العمالة لاسرائيل، فقد لبّى طبيب سوري معارض وهو مسؤول كبير في ما يسمى شبكات المساعدة الإنسانية، دعوة من معهد ترومان لـ دراسات الشرق الأوسط في الجامعة العبرية في القدس المحتلة, وقدّم محاضرة باللغة الإنجليزية أمام عشرات الطلاب كال فيها المديح للكيان الاسرائيلي الغاصب واصفا اياه بالكيان الانساني.. ذلك الكيان الذي زرع على حساب شعب عربي شقيق قام بطرده من أرضه، فان أولى سمات وحشيته ذلك الفعل الشنيع الذي ارتكبه والذي قام على التآمر والقتل والذبح والفاشية في أعلى صورها. وهذا الطبيب المنسلخ من انتمائه الوطني والقومي والذي أخف اسمه وصورته، لم يكن مخدوعا ولا هو واقع تحت مؤثرات عقلية حين كان يكيل المديح والاشادات لدولة الاحتلال التي تحتل جزءا من التراب السوري، بل إنه كان ينطلق من معتقدات خيانة راسخة ويقدم عربون ولاء لكيان يقدم له ولأمثاله ممن يطلق عليهم لقب المعارضة السورية كل أشكال الدعم.
لقد تعارف العالم على ذلك الكيان بأنه عنصري بالدرجة الاولى، ومن ثم فاشي، وصاحب خطط لتدمير الواقع العربي، وهو قد خاض الحروب ضد الأمة العربية متسلحا بقوة علاقته بالغرب وتحديدا بالولايات المتحدة، وحروبه تلك لم تكن دفاعا عن الذات، كانت دائما هجومية الطابع عدوانية المنهج، فلقد احتل صحراء سيناء، واحتل الجولان السوري ومازال، واحتل الضفة الغربية التي كان يديرها الأردن وهي جزء من الأراضي الفلسطينية، واخيرا احتل جنوب لبنان وفرض ما يسمى بالحزام الأمني وأقام من خلاله ما سمي آنذاك بالجدار الطيب الذي كان يمرر من خلاله لبنانيين يسافرون الى اسرائيل ليطلعوا عليها وكان يقدم لهم في رحلاتهم افضل التفاصيل واحسن التعامل كي يعودوا ويتحدثوا كما تحدث به ذاك الطبيب السوري الذي قال بانه اكتشف ان اسرائيل انسانية وان ماعرف عنها لم يكن صحيحا.
هذا المأجور يعلم أن في كل قرية فلسطينية محتها اسرائيل انزلت فيها افظع المجازر. ففي قرية كفرقاسم وحدها كان مناحيم بيجن الذي صار رئيسا للوزراء فيما بعد يركض وبيده سكين وراء طفل فلسطيني هارب امامه وكان يصرخ به لا تخف لأن السكين حاد جدا ولن تشعر بالذبح. آلاف من هذه الصور فعلها الاسرائيلي حين هجر اهل فلسطين، ومثلها فعل مع قرى لبنانية وسورية، وهو ايضا من قتل اكثر من خمسة آلاف اسير مصري تمكن منهم في صحراء سيناء. وما زلت اذكر وامام عيوننا، كيف دمر الطيران الاسرائيلي مخيما للاجئين الفلسطينيين قرب بلدة النبطية في جنوب لبنان حاصدا اكثر من الف قتيل بضربة واحدة وليس تاريخ جريمتي قانا في لبنان عنا ببعيد.
ليس شرفا ان يصل الأمر بأي عربي مهما كان لاكتشاف البراءة الكاذبة في كيان اذا ما أحصيت مستوطناته فلن تجد في عقول وأقوال أبنائها سوى الحقد والضغينة على العرب. ولأن الانتخابات الاسرائيلية على الأبواب، فإن من يربح دائما هو من يذهب تطرفه ضد العرب، وبعدها الى الداخل الصهيوني.
ورغم أن بين صفوف هذه الأمة كثيرا من اللبوانيين والدواعش وغيرهم فإن بوصلتها ستظل فلسطين التي لم ينم جرحها امام وحشية الكيان الذي الغاها تماما، وتلك وحدها تعني مما هو مركب ذاك الكيان، ومما هو قائم عليه ومما هو تفكيره وهو الذي يقدم جل دعمه للارهاب المتفشي في العالم العربي إيمانا منه بأن يتمكن من الغاء دولنا ونظمنا وتفتيت شعوبنا وتقسيمنا أكثر مما نحن قسمنا، وهو الذي وضع دائما في رأس الأميركي أهمية تحطيم المنطقة العربية وإلغاء جيوشها أيضا كي يتسنى له حكمها طويلا مستغلا ضعاف النفوس من المنتسبين إلى هذه الأمة وهم ليسوا بقلة لكنهم مع كيانهم الغاصب الذي يتغنون بانسانيته في نهاية المطاف ليسو سوى زبد يذهب جفاءً.

إلى الأعلى