الثلاثاء 23 مايو 2017 م - ٢٦ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / أضواء كاشفة : المؤتمر الاقتصادي المصري خطوة في طريق الاستقرار

أضواء كاشفة : المؤتمر الاقتصادي المصري خطوة في طريق الاستقرار

المساهمة السخية التي قدمتها السلطنة للشقيقة مصر في المؤتمر الاقتصادي الذي أقيم مؤخرا بمدينة شرم الشيخ لدعم الاقتصاد المصري خير دليل على الشهامة العمانية ومؤازرة دولتنا لاشقائها في المحن والصعاب .. حيث لم تكتف بما تقدمه من دعم سياسي والتعبير دائما عن مشاعر المحبة والأخوة بل عززت هذا الود بدعم الاقتصاد الذي تأمل مصر أن يقضي على مشاكلها من فقر وبطالة ويعيدها إلى مكانتها المرموقة لتظل دائما رمانة ميزان العرب.
إن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عندما عقد مؤتمر دعم الاقتصاد أراد أن يبعث العديد من الرسائل للعالم أجمع وهي أن المجتمع الدولي يقف وراءه ويدعمه ليس على المستوى الاقتصادي فقط بل السياسي أيضا وذلك للرد على الشبهات التي يطلقها خصومه هنا وهناك بعدم شرعية حكمه وغير ذلك من الشائعات المغرضة التي تحاول النيل من صورة مصر وهيبتها .. كما أن الرئيس المصري أراد أن يوظف الاقتصاد كسلاح جديد يستخدمه للوقوف ضد الإرهاب الذي يقاومه بشراسة والذي يحصد يوميا الأرواح البريئة من الجنود والمدنيين المصريين سواء في سيناء أو مناطق متفرقة أخرى في مصر .. كما أنه أراد أن يقول للعالم أن مصر بلد آمن ومستقر وجاذب للاستثمارات.
إن العلاقة بين مصر والسلطنة قوية ومتينة ويكفي أنها الدولة العربية الوحيدة التي لم تجمد علاقاتها معها أثناء توقيع اتفاقية كامب ديفيد وارتأت أن هذا شأن داخلي وكل دولة حرة تفعل ما يتوافق ومصالحها .. لذلك عندما نادت بدعم وتنمية اقتصادها في المؤتمر الأخير لم تتأخر السلطنة ولبت النداء.
لاشك أن استعادة مصر لتوازنها المالي سيحقق الاستقرار للمنطقة بأسرها فعدد سكانها يتجاوز ربع سكان المنطقة العربية كما أنها تمتلك أقوى جيش في المنطقة وعندما تستقر اقتصاديا وبالتالي اجتماعيا فإنها ستكون قادرة على مواجهة التحديات التي تتهدد المنطقة سواء من جهة إسرائيل التي تقع على حدودها والتي تتمنى أن تسقط مصر كي ينفرط وراءها العقد العربي فيسهل عليها الاستيلاء على المنطقة وتحقيق حلمها المشؤوم بتوسيع حدودها من النيل إلى الفرات أو من جهة التدخل الأجنبي الذي يزداد يوما بعد يوم تحت حجج ومسميات عديدة كمحاربة الإرهاب أو القضاء على النووي أو تفكيك الكيماوي وغيرها من المبررات التي يطلقها الغرب لاحتلال دولنا العربية ولكن بصورة جديدة.
إن المشاريع الضخمة التي تعتزم الحكومة المصرية تنفيذها مثل مشروع تنمية محور قناة السويس أو العاصمة الإدارية الجديدة والتي ستقام على مساحة 700 كليومتر مربع وغيرها من مشاريع الصناعة والزراعة والنقل والطاقة والبنية التحتية جميعها ستسهم بشكل كبير في توفير أيد عاملة وتحسين مستوى معيشة المواطن المصري المهم أن تراعي الحكومة في خطتها مصلحة الفقراء وتضعهم في الاعتبار حتى تكتمل الفائدة من هذه المشاريع.
لاشك أن الشعب المصري يعول على نتائج المؤتمر الاقتصادي الكثير في تحقيق الاستقرار والأمان لبلادهم كما يتطلعون للقضاء على الفقر الذي ينهش في المجتمع والبطالة التي تسببت في الكثير من المشاكل واللذين كانا الدافع الرئيسي لقيام ثورة يناير 2011 وكان الشعب يهدف من ورائها لتحقيق العدالة الاجتماعية والحصول على العيش الكريم إلا أنه منذ ذلك الوقت وكما هو حال معظم الدول التي قامت بها ثورات الربيع العربي لم يتحقق الاستقرار للبلاد ولم يتم القضاء على الفقر أو البطالة أو تحقيق طموحات الشعوب الثائرة بل على العكس انتشرت الفوضى ودخلت تلك الشعوب في دوائر مفرغة لا تعلم لها نهاية.
إن وقوف الدول العربية بجوار الشقيقة مصر ودعمها لوضع اقتصادها على مسار التنمية الصحيح لفتة طيبة تعطينا بارقة أمل في إمكانية تحقيق الوحدة المنشودة التي نحلم بها جميعا .. فلماذا لا يتم التوسع في المشاريع العربية البينية حتى يتحقق بالتدريج التكامل الاقتصادي الذي سينعكس على الأمة بأكملها ويجعلها قوة عظيمة لا يستهان بها ؟.
* * *
الانترنت .. سلاح من نوع آخر
الحروب في عصرنا الحالي لم تعد تقتصر على ارتداء الزي العسكري وحمل السلاح وإلقاء القنابل وإطلاق الصواريخ بل اتخذت أشكالا جديدة وتنوعت ساحات السجال حتى أن الإنسان صار يحارب وهو مكانه في المنزل مثال ذلك ساحة الانترنت التي صارت الحرب فيها لا تقل خطورة عن مثيلاتها على أرض الواقع وتتم بضغط الزر.
ولقد انضم التنظيم الإرهابي داعش إلى ساحة الانترنت لتحقيق عدة أهداف منها تجنيد المزيد من الشباب أو انتقاد الحكومات أو ترغيب الفتيات في الزواج من أتباعه أو نشر آخر أخباره أو بث الفيديوهات التي يقوم فيها بقتل ضحاياه .. إلخ .. حتى أن دراسة أميركية أفادت أن أنصار التنظيم المتطرف يمتلكون أكثر من 46 ألف حساب على تويتر.
الطريف أن الشباب العربي استخدم سلاح الانترنت بصورة مختلفة لمحاربة تنظيم داعش عن طريق السخرية من أفكاره العنيفة بل إنها أتت أكلها واستطاعت هذه الانتفاضة الإلكترونية أن تبعد بعض الشباب عن الجماعات الإرهابية فقد كان الخوف هو السبب الرئيسي الذي يدفع معظم الشباب للانضمام للتنظيم ولكن عندما سقط قناع الخوف تخلص هؤلاء الشباب من سطوة داعش الإرهابي.
لاشك أن الفيديوهات التي يبثها التنظيم والتي يذبح فيها رهائنه أو يحرقهم أو يرميهم بالرصاص يهدف من ورائها لحسم المعركة لصالحه بسرعة عن طريق تخويف الشعوب العربية فتأتي طائعة له دون مقاومة وفي ذات الوقت تجذب إليها المهمشين والمقهورين الذين يريدون أن يشعروا ببعض القوة والدعم .. ولكن عندما سخر الشباب وانتشرت فيديوهات ترد على الإرهابيين بشكل كوميدي اهتزت صورة التنظيم القوية واختفى الرعب من قلوب الشعوب .. فقد سخر الشباب من نشيد “صليل الصوارم” الذي يبثه داعش في خلفية عمليات ذبح الرهائن فقاموا بتوزيعه بموسيقى شعبية مصحوبا بمشاهد من أفلام مصرية كوميدية مع وصلات رقص على إيقاع النشيد .. كذلك سخروا من مشاهد الذبح نفسها بتحويلها لمشاهد كوميدية راقصة.
إن تحويل مشاهد الرعب لمهرجانات شعبية راقصة يعتبر سلاحا جديدا من نوعه في حرب نفسية لمقاومة الإرهاب فهو يحول اليأس والاكتئاب إلى ضحك وراحة نفسية كما أنه يحطم الإرهاب معنويا .. فالتنظيم المتشدد يستقي قوته واستمراره ووجوده من الخوف والرعب الذي يثيرهما في نفوس الآخرين.
* * *
حروف جريئة
ـ زلة لسان وقع فيها جون كيري وزير الخارجية الأميركي أثناء تواجده في المؤتمر الاقتصادي المصري وقال “لابد أن نسعى جميعا من أجل مستقبل إسرائيل” بدلا من “مستقبل مصر” يبدو أن الدعم الأميركي اللامحدود لإسرائيل جعلتهم يحلمون وينطقون به دون إرادة منهم فلا يرون غير إسرائيل وأمنها واستقرارها.

ـ تعتقد بوكو حرام أنها عندما تقدم مظاهر الولاء ومبايعة تنظيم داعش فإنها بذلك تعزز من مكانتها الجهادية وتقوي شوكتها .. لكن الله سبحانه قادر على دحر التابع والمتبوع.

* * *
مسك الختام
قال تعالى : “وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون”.

ناصر اليحمدي

إلى الأعلى