الإثنين 25 سبتمبر 2017 م - ٤ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / المحليات / دراسة بحثية عمانية تتمكن من تطوير عقار البوديسونيد لتقليل التأثيرات الجانبية للمصابين بداء التقرح القولوني ليضمن وصوله إلى القولون
دراسة بحثية عمانية تتمكن من تطوير عقار البوديسونيد لتقليل التأثيرات الجانبية للمصابين بداء التقرح القولوني ليضمن وصوله إلى القولون

دراسة بحثية عمانية تتمكن من تطوير عقار البوديسونيد لتقليل التأثيرات الجانبية للمصابين بداء التقرح القولوني ليضمن وصوله إلى القولون

بتمويل من مجلس البحث العلمي

تمكن فريق بحثي بجامعة نزوى وبتمويل من مجلس البحث العلمي من تطوير عقار البوديسونيد لتقليل التأثيرات الجانبية وضمان وصوله إلى القولون بشكل مخفي وبجرعات مسيطر عليها بالإضافة إلى تطوير دواء مخفي من البوديسونيد نانو للحد من الآثار الجانبية للبوديسونيد والسيطرة على الموقع المستهدف ، بحيث يتم تحضير البوديسونيد على مرحلتين بواسطة ترسب النانو ونظام التسليم الذي يتم تكوينه في كبسولات غشاء غير متماثل في غشاء جرى التأكد من ذلك بواسطة مطياف تحويل فورييه للأشعة تحت الحمراء ومقياس المطياف الكتلوي ومقياس مطياف الرنين المغناطيسي النووي بالإضافة إلى مقياس الماسح التفاضلي والمجهر الماسح الإلكتروني.
جاء ذلك من خلال الدراسة البحثية الممولة من مجلس البحث العلمي بعنوان تخليق البوديسونيد المخفي وتركيبه على شكل جزيئات النانو في كبسولات غشاء غير متماثل في غشاء لاستهداف القولون بقيادة الباحث الرئيسي للمشروع الدكتور انيل فيليب من جامعة نزوى والفريق المكون من مجموعة من الباحثين المحليين وبعض الاستشاريين من جامعة روبرت كوردن بالمملكة المتحدة.
أهداف الدراسة
وحول الهدف العام من المشروع قال الدكتور أنيل فيليب الباحث الرئيسي : البحث يعمل على مساعدة المرضى في السلطنة الذين يعانون من داء التقرح القولوني عن طريق إعطائهم جرعة دوائية فعالة وبسعر معقول مضيفاً بأن فكرة هذا البحث تعمل على إنشاء نظام توصيل دوائي فعال يكون في متناول المرضى المصابين بداء التقرح القولوني (القولون التقرحي) كما ركز البحث على استخدام العقار المخفي نانو في إحداث التأثير المطلوب في منطقة القولون المراد معالجتها ، من أجل إبراز منافع هذا الدواء وفعاليته ، كونه دوءا جديدا ومبتكرا لم يسبق اختباره.
وأضاف الدكتور أنيل فليب بأنه لوحظ أن هناك مؤشرا مستمرا لحالات حدوث داء التهاب الأمعاء في أجزاء مختلفة من العالم ، وفي السلطنة ليس هناك توثيق دقيق لهذا المرض، والمعلومات المتوفرة بهذا الخصوص مستقاة من مواطنين عمانيين ومقيمين على حد سواء ، لذا فقد أفادت إحدى الدراسات البحثية إلى أن نسبة حدوث مرض التهاب الأمعاء سنويا في السلطنة هي1.35/100000 يصيب جزءا كبيرا من هذه النسبة وهي من الطبقة المتوسطة الدخل والطبقة فوق المتوسطة وغير المدخنين ومن كانوا يدخنون سابقا.
نبذة عامة لمرض القولون
تقول الدكتورة عفاف محمد ولي الباحثة المساعدة بالمشروع : مرض التهاب الأمعاء هو مجموعة من الالتهابات التي تحدث في القولون والأمعاء الدقيقة ، والأشكال الرئيسية لهذا المرض هي مرض كرون أو التهاب القولون التقرحي والتي تتصف بحوادث متكررة من سلسلة إصابات والتهاب الأغشية المخاطية ، وحاليا لا يوجد علاج محدد لهذا المرض ، والعلاجات الدوائية المستخدمة تعتمد على مجموعة من الأدوية المضادة للالتهابات والخالية من مركبات السترويد إضافة إلى هرمون الجلوكورتيكويد وبعض الأدوية المؤثرة على مناعة الجسم مع العلاجات الموصى بها حاليا لمثل هذه الأمراض.
وأضافت الدكتورة عفاف بأن الهدف الأساسي من العلاج عن طريق الأدوية هو لتقليل التهابات القولون والذي يحتاج غالبا لتناول جرعات مستمرة من هذه الأدوية الأمر الذي قد يؤدي إلى تعزيز حدوث تقرح ونزف المعدة والأمعاء مع مضاعفات أخرى كما أن طرق الإصابة بهذا المرض غير معروفة وقد أثبتت دراسات كثيرة بأن سبب الإصابة هو نتيجة قمع أو إحباط الاستجابة المناعية للجسم.
كما أشار الباحث الرئيسي في المشروع البحثي الدكتور أنيل فيليب بأن الدراسات خلصت إلى أن التهاب القولون التقرحي يحدث في بلداننا بوتيرة أقل من الغرب إلا أن نطاق انتشاره متساو تقريبا في المنطقتين ويفيد تقرير بأن نسبة حدوث داء التقرح القولوني قد ترتفع بشكل ملفت أكثر مما هو مبلغ عنه حتى الآن.
وقال الدكتور أنيل فيليب : أشارت بعض الدراسات الوبائية التي أجريت على مدى العشرين عاما الماضية في الشرق الأوسط إلى أن داء التهاب الأمعاء قد يكون أكثر انتشارا في البلدان النامية وأن هناك ارتفاعا في نسبة الإصابة بداء التقرح القولوني في بلدان منطقة الشرق الأوسط ، حيث إن هناك عوامل كثيرة أسهمت في شيوع وزيادة هذا المرض في بلدان المنطقة منها العوامل البيئية ، بما في ذلك التدخين وتناول الغذاء على نمط ما هو شائع في الغرب مثل تناول الوجبات السريعة ونحوها.
من جانب آخر قالت الدكتورة عفاف محمد ولي الباحثة المساعدة في المشروع البحثي من كلية الصيدلة والتمريض بجامعة نزوى بأن استعمال هرمون جلوكورتيكويد عن طريق الفم والحقن الوريدي تم تقييده لمرضى التهاب القولون التقرحي لأنه يؤدي إلى قمع الغدة الكظرية وهشاشة العظام وكبت المناعة وأضافت الدكتورة عفاف بأن الطريق الأنسب هو الحقن الشرجي لكن في حالة الجرعات العالية فإنه يؤدي إلى بعض الآثار الجانبية ، كذلك فإن عقار البوديسونيد وهو من مركبات الجلوكوكورتيكوتيد لديه قابلية ضعيفة للذوبان في الماء ويستعمل في علاج التهاب الأمعاء ومرض كرون.
أبرز النتائج
أظهرت تركيبة كبسوله الغشاء غير المتماثل في غشاء (AMMCs) وجود منطقة خارجية سميكة / كثيفة غير مثقبة (بدون مسامات) ومنطقة داخلية مسامية خفيفة ، وكانت المسام ذات مدى نانوي وقد أجريت دراسات إطلاق الدواء باستخدام 23 تصميما تصنيعيا (عامليا) ، وجرى دراسة تأثيرات المتغيرات التكوينية المختلفة ، وكذا الضغط الأسموزي على إطلاق الدواء ثم تم تطبيق نماذج مركبة مختلفة لغرض فهم إطلاق الدواء من كبسولة الـغشاء غير المتماثل في غشاء (AMMCs) وأظهرت النتائج أن البوديسونيد كانت ضمن المدى النانوي كما أيدت التوصيفات صحة تكون جزيء جديد تحول إلى البوديسونيد في بيئة القولون أما الإطلاق فكان ضغطا أسموزيا معتمدا ، في حين كان التحكم نتيجة لوجود أرومة خميرية نشطة في التركيبات، وكان إطلاق الدواء من الـغشاء غير المتماثل في كبسولة غشائية ذات رتبة صفرية وانتشار فيكياني (من منطقه التركيز العالي إلى منطقه التركيز المنخفض ).
وفيما يتعلق بأبرز نتائج الدراسة يقول الدكتور أنيل فيليب : إن تحويل بوديسونيد إلى دواء مخفي بوديسونيدي يعد إنجازا جديدا إلى حد كبير وتحديد صفات هذا الدواء بكل نجاح ، وأكد الدكتور أنيل بأن محتوى الدواء كان جيدا وبنطاق نانوي ممتاز وقد أظهر ملف الإطلاق في المختبر إطلاقا ذا ترتيب صفري مع انتشار فيكياني الأمر الذي سمح للدواء بإعطاء إطلاق مسيطر عليه مما يساعد في الحد من التأثيرات الجانبية الناجمة عن إعطاء المريض جرعات عالية.
أما من ناحية المنافع التعليمية يضيف الدكتور أنيل فيليب بأنه يمكن القول : إن هذا البحث الذي اعتمد على أحدث المعدات التي جرى شراؤها بتمويل من مجلس البحث العلمي العماني قد أرسى منهجا بحثيا لدى باحثي جامعة نزوى ، الأمر الذي ساهم في عملية تدريب الكوادر البشرية الوطنية بحيث قمنا بتدريب ثلاثة من طلبة الدراسات الأولية واثنين من الصيادلة وفنية مختبر واحدة على مختلف جوانب البحث المتعلقة بنظام تسليم الدواء المخفي كما تم تدريبهم على كيفية التعامل مع معدات البحث ونحن نعتقد أن المعرفة والخبرة التي حصل عليها الباحثون المشاركون الشباب في السلطنة سيساعد في إرساء قاعدة بحثية للأجيال القادمة من المواطنين العمانيين فيما يخص الجوانب المختلفة لعلم الكيمياء الصيدلانية وعلم الصيدلانيات وخصوصا في مجال نظام تسليم الدواء المستهدف.
وقالت الدكتورة عفاف محمد : إن الدواء المخفي البوديسونيدي في شكله النانوي تجاوز توقعاتنا من حيث كونه مستحضرا جرى اعداده بشكل جيد، وعليه نوصي بقوة بأجراء تقييمات مستقبلية لهذا المستحضر على نطاق واسع. ويتطلب هذا الامر اجراء دراسات في الجسم الحي لغرض توثيق هذا المستحضر من أجل التخفيف عن المرضى الذين يعانون من داء التهاب الامعاء، ونقترح طريقة للعلاج يمكن ان تكون نظام اطلاق دوائي مخفي لأدوية اخرى ذات تأثيرات جانبية خطيرة وبالامكان توسيع تطبيقاتها لتشمل معالجة حالات سرطانية عن طريق استهداف دواء بعينه للمنطقة المصابة. وأضافت الدكتورة عفاف محمد أنه في الوقت الحاضر نخطط لتقييم نقل غشاء غير متماثل ونحن نرى ان المستقبل واعد اذا ما وجدنا ان الصناعات الدوائية قادرة على دعم هذه الفكرة في السلطنة عمان وفي بداية هذا المشروع اتصلت بنا شركة (أسترا زينيكا) من المملكة المتحدة والتي زودتنا بعينة دوائية مجانية لبحثنا هذا، وهم مهتمون بنتيجة هذا المشروع.
أعضاء الفريق البحثي
وحول أعضاء الفريق البحثي قالت الدكتورة عفاف : إن الفريق يتكون من عدد من الباحثين المساعدين والباحث الرئيسي بقيادة الدكتور انيل فيليب بجامعة نزوى والباحث البروفسور دونالد كارينس استشاري بجامعة روبرت كوردن والدكتور كولن تومبسن استشاري من جامعة روبرت كوردن والدكتورة عفاف محمد ولي باحثة مساعدة من جامعة نزوى والباحث المساعد الدكتور قاسم الريامي بجامعة نزوى والباحثه المساعدة بتي فيليب بجامعة نزوى والصيدلاني مصطفى الكمياني باحث مساعد بجامعة نزوى والصيدلانية زينب الخروصي باحثة مساعدة بجامعة نزوى والأستاذة احلام العبري باحثة مساعدة بجامعة نزوى والصيدلانية امنة السناني طالبة دراسات اولية بجامعة نزوى والصيدلانية مروه الخيفي طالبة دراسات اولية بجامعة نزوى والصيدلاني حمد الحبسي طالب دراسات اولية بجامعة نزوى.

إلى الأعلى