الأربعاء 24 مايو 2017 م - ٢٧ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / (مصر المستقبل) .. طفرة اقتصادية وتدعيم لدوائر الأمن القومي

(مصر المستقبل) .. طفرة اقتصادية وتدعيم لدوائر الأمن القومي

هيثم العايدي

” .. اذا كانت الأرقام ومستوى التمثيل والحضور جعلت من نجاح المؤتمر أمرا يفوق التوقعات فإن مبادرة الدول الخليجية الى تجديد دعمها لمصر كانت أمرا بديهيا ومتوقعا انطلاقا من الإيمان بأن استقرار مصر ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة وذلك بنفس درجة اليقين المصري بأن أمن الخليج هو أولوية مصرية لا خلاف عليها…”
ــــــــــــــــــــــــ
مع اتجاه أنظار العالم الى منتجع شرم الشيخ المصري على ساحل البحر الأحمر الذي استضاف المؤتمر الاقتصادي (مصر المستقبل) بداية من يوم الجمعة وحتى الأحد الماضيين تكون مصر مع النجاح الذي فاق التوقعات والذي شهده المؤتمر منذ اللحظات الأولى لانعقاده قد وضعت أقدامها على أعتاب طفرة اقتصادية تعوض ما فات مع تحقيق المؤتمر لفائدة أخرى تمثلت في تدعيم لدوائر الأمن القومي.
فمع كتابة هذه السطور كان عداد المليارات لا يزال دائرا معلنا في يومه الأول عن مساعدات بلغت 12.5 مليار دولار من الداعمين الرئيسيين لمصر الممثلين في السعودية والامارات والكويت والسلطنة اضافة الى اتفاقيات ومذكرات تفاهم لمشاريع في مختلف المجالات على رأسها الطاقة التي تخطى نصيبها عشرات المليارات من الدولارات وأيضا اتفاقيات لمشاريع صناعية وتجارية وأخرى بمحور قناة السويس الذي يمثل القاطرة الرئيسية للطفرة الاقتصادية المصرية المنتظرة.
واذا كانت الأرقام ومستوى التمثيل والحضور جعلت من نجاح المؤتمر أمرا يفوق التوقعات فإن مبادرة الدول الخليجية الى تجديد دعمها لمصر كانت أمرا بديهيا ومتوقعا انطلاقا من الإيمان بأن استقرار مصر ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة وذلك بنفس درجة اليقين المصري بأن أمن الخليج هو أولوية مصرية لا خلاف عليها باعتبار أن الخليج يمثل الدائرة الأولى من دوائر الأمن القومي المصري.
كما يأتي حضور الرئيس الفلسطيني محمود عباس الى مؤتمر عنوانه الرئيسي هو دعم مصر اقتصاديا للتأكيد على مركزية القضية الفلسطينية وحضورها في كافة المحافل وأيضا لفتة طيبة من مصر التي تقول دائما ان مشاكلها الاقتصادية لن تحول بينها وبين واجبها نحو القضية الفلسطينية.
أما اللافت للنظر فهو مستوى الحضور الأفريقي على الرغم من أن العديد من دول القارة السمراء لا تسمح ظروفها بضخ استثمارات في مصر.
الا أن توجيه الدعوات لوفود الصومال وغينيا الاستوائية ومالي ورواندا والسودان واثيوبيا وتنزانيا، وغيرهم من الوفود الافريقيه التي حرصت على تلبية الدعوة والمشاركة في المؤتمر ما هو الا اشارة جديدة لمد مصر يدها الى العمق الأفريقي حيث لا يخفى على أحد أن تراجع الدور المصري في المنطقة بدأ باعطاء القاهرة ظهرها لأفريقيا لتفقد مصر حضورا هاما هناك وصل الى حد التلاشي بعد محاولة الاغتيال التي تعرض لها الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك في اديس ابابا في العام 1995.
فمصر في أمس الحاجة الى عدم الاكتفاء بأن تكون وسيطا أو حلقة وصل للاستثمار في أفريقيا بل على القاهرة ايفاد مستثمريها قبل مسؤوليها إلى أفريقيا وخاصة الى دول حوض النيل التي تشارك مصر في أكسير حياتها ويجمعهم مصير واحد لن يكون مشرقا الى اذا نجح الجميع في السباحة على حد قول رئيس الوزراء الاثيوبي في المؤتمر.
والحضور الأفريقي المكثف الذي شهده مؤتمر مصر المستقبل يؤكد على انتظار القارة السمراء لليد المصرية التي عليها الأخذ بزمام المبادرة .. مبادرة تبدأ بتحويل هذا المؤتمر إلى محفل اقتصادي دولي ودوري يعنى بتنمية المنطقة وأفريقيا.

إلى الأعلى