الإثنين 16 يناير 2017 م - ١٧ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / العروبة والقضايا العربية في الخطابات السلطانية (2-2)

العروبة والقضايا العربية في الخطابات السلطانية (2-2)

محمد بن سعيد الفطيسي

” كان جلالة السلطان قابوس المعظم من أوائل القادة السياسيين العرب الذين انتبهوا إلى فكرة سلاح النفط في مواجهة العدو الصهيوني وشجعوا على تطبيقها وتفعيلها على ارض الواقع، ففي هذا السياق قال جلالة السلطان:( انه يجب على الدول العربية المنتجة للنفط أن تركز انتباهها على الطريق الذي يسير فيه نفطها حتى لا يصدر إلا إلى البلاد التي لا تعادي الدول العربية)،”

ــــــــــــــــــــــ
( لقد شارك شعبنا بقدر استطاعته في معركة الأمة العربية مع أشقائه في الوطن العربي الكبير ضد العدو الصهيوني وكان ذلك بدافع الإيمان بأننا جزء لا يتجزأ من الأمة العربية، نعتز بالانتماء إليها، ونفخر بالمشاركة في معاركها، والإسهام في حل قضاياها ومشاكلها) خطاب صاحب الجلالة بمناسبة العيد الوطني الرابع بتاريخ 18/11/1974م
لقد كانت حرب العاشر من رمضان 6/أكتوبر/1973م في قلب ومشاعر وفكر القائد وشعبه العماني العربي الأصيل، لأنها كانت تمثل حرب امة بأسرها في كل مراحلها، وفي هذا السياق عبر صاحب الجلالة عن مشاعره ومشاعر شعبه تجاه الانتصار العربي العظيم الذي تحقق بقوله ( لقد استقبلنا هذا اليوم بفرحة تامة غامرة، لأننا انتظرناه طويلا وحلمنا به كثيرا … وهذا الشعور كان أيضا هو نفس الشعور الذي استقبل به الشعب العماني هذا اليوم…كانت هناك فرحة في كل بيت، بل في كل قلب).
ولا ينسى المصريون المواقف الثابتة والعديدة لجلالة السلطان المعظم والشعب العماني تجاه مصر في العديد من القضايا والمواقف التاريخية، فجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ كما يعرف الجميع كان من الحكام العرب القلائل الذين لم يقطعوا علاقتهم بمصر ولا بالسادات بعد زيارته للقدس ومعاهدة كامب ديفيد، ويشير إلى ذلك الاستاذ والشاعر والأديب المصري مصطفى الضمراني حين يقول (وأذكر منها مناسبتين وطنيتين مهمتين الأولى: مساندتها لمصر فى حرب أكتوبر 73 وتحقيق أكبر انتصار فى تاريخ العسكرية المصرية والثانية: حين بدأ الموقف العربى ـ بعد هذه الحرب يتبلور فى اتجاهين جديدين حول حل النزاع العربى الاسرائيلى بالطرق السلمية ومساندة مصر فى هذا التوجه المصري السلمى لحل هذا النزاع).
ثانيا: كان جلالة السلطان قابوس المعظم من أوائل القادة السياسيين العرب الذين انتبهوا إلى فكرة سلاح النفط في مواجهة العدو الصهيوني وشجعوا على تطبيقها وتفعيلها على ارض الواقع، ففي هذا السياق قال جلالة السلطان: ( انه يجب على الدول العربية المنتجة للنفط أن تركز انتباهها على الطريق الذي يسير فيه نفطها حتى لا يصدر إلا إلى البلاد التي لا تعادي الدول العربية)، كما قال جلالته في مناسبة أخرى في هذا السياق (إن هذا السلاح له أهمية كبيرة في المعركة وستظل هذه الأهمية قائمة حتى يحرر العرب أراضيهم ويستردوا كافة حقوقهم).
( مؤكدً للقاصي والداني والعدو والصديق أنّ منهجه الذي تربَّى عليه ينطلق من الحقيقة التاريخية التي نرددها صباح مساء دون أن نلتفت إلى ما ترمي إليه إنَّ الرجال يُعرفون بالدين، وليس الدين يُعرف بالرجال، وإنَّ الحق لا يُعرف بالرجال، بل الرجال يُعرفون بالحق) وقُبيل مضي شهر على إطلاق جلالته رؤيته حول استخدام سلاح النفط صرّح في حوار له مع مجلة المصور المصرية بتاريخ السبت 23 يونيو 1973 عن فلسفته وإستراتيجيته لاستخدام هذا السلاح كسلاح للضغط على الدول الداعمة للحركة الصهيونية في عدوانها على العرب وضرورة البحث عن أسواق جديدة حتى لا يضر بمصالح الدول المنتجة ويؤثر على مشاريع التنمية فقال: (إن البترول سلاح ذو حدين فإذا أمكن استخدامه كوسيلة للضغط فقد يفيد من هذه الناحية ولكنه من ناحية أخرى قد يضر بمصالح البلاد التي تعتمد اعتمادا كليا على هذا البترول في دخلها القومي، وهذا الدخل يستخدم في تدعيم اقتصاديات هذه البلاد وتقوية جيوشها لمواجهة هذا العدوان وفي مساندة المواجهة ضد العدو لذلك فعندما نفكر في قطع البترول عن هذه الدول فيجب أن نبحث أولا عن أسواق جديدة لتسويقه وأعتقد إن هذا ميسور).
وأشار إلى أن استخدام هذا السلاح يستهدف تحقيق أهداف عديدة أهمها اقتناع الدول المؤيدة للكيان الصهيوني بعدل القضية العربية وجاء ذلك في حوار آخر مع مجلة المصوّر المصرية يوم السبت 15121973 بعد مضي شهرين ونيف على انتصار أكتوبر في معرض إجابته عن سؤال حول البترول واستخدامه في المعركة ضد العدو الصهيوني والذين يؤيدونه؟ فقال: (إنّ هذا السلاح له أهمية كبيرة في المعركة وستظل هذه الأهمية قائمة حتى يحرر العرب أراضيهم ويستردوا كافة حقوقهم.. لقد ضحى العرب بكل الثروات من أجل استرجاع كرامتهم ويجب أن تعرف الشعوب أننا نستخدم هذا السلاح من أجل أن تشعر الحكومات المؤيدة لإسرائيل بعدل قضيتنا ).
ثالثا: الاهتمام البالغ بأهم قضايا الأمة العربية القومية المصيرية التاريخية، ونقصد بها الاحتلال الصهيوني الإرهابي للأراضي العربية الفلسطينية، كما أكد جلالته في أكثر من موقف، وفي هذا السياق يقول جلالته في خطاب العيد الوطني الرابع بتاريخ 18/11/1974م : لقد شارك شعبنا بقدر استطاعته في معركة الأمة العربية مع أشقائه في الوطن العربي الكبير ضد العدو الصهيوني وكان ذلك بدافع الإيمان بأننا جزء لا يتجزأ من الأمة العربية، نعتز بالانتماء إليها ، ونفخر بالمشاركة في معاركها، والإسهام في حل قضاياها ومشاكلها.
رابعا: مواجهة الشيوعية وخطرها على الأمة العربية والإسلامية من خلال ما تحمله من أفكار هدامة تنافي مبادئ وقيم الشريعة والعقيدة الإسلامية، حيث كان جلالته دائم الدعوة لجميع دول الخليج العربي الى مواجهة الخطر الشيوعي الذي يهدد كل منطقة الخليج العربي وقتها وليس سلطنة عمان وحدها، بل وتعدت الدعوة الدول الخليجية لتمتد إلى جميع من يرونها خطر على الأمة العربية والأمن القومي العربي من دول الوطن العربي، وفي هذا السياق قال جلالته في العيد الوطني الثاني 18/11/1972م ( ان عمان ليست هدفا في حد ذاتها وإنما هي الباب او المنفذ الذي تصور لهم أوهامهم اقتحامه الى سائر دول المنطقة لإغراقها في بحر من الدماء والتخريب والفوضى والفقر والإلحاد).
وقد أكد جلالته على الدور العماني الذي كان احد أهم الأدوار التاريخية التي أعاقت المد الشيوعي في جزء ليس باليسير من جغرافيا العالم العربي، بل وعد تلك المواجهات العمانية التي تصدت للمد الشيوعي امتدادا لمعارك الأمة العربية، فقال جلالته في خطاب العيد الوطني الرابع بتاريخ 18/11/1974م ( في نفس الوقت الذي كنا نشارك في معركة الأمة العربية – قصد حرب أكتوبر 1973م – كنا في نفس اللحظات نخوض معركة من أشرس المعارك، وأخطرها على الأمة الاسلامية، وعدونا في هذه المعركة هو نفس العدو في موقع آخر)
خامسا: إعداد القوات المسلحة العمانية لا لتكون جيوش وطنية تدافع عن قضايا وطنها الداخلية فقط ، بل لتكون امتدادا لقوات عربية تدافع عن وطن اكبر وقضايا اكبر، وفي هذا السياق قال ـ حفظه الله ـ في خطاب العيد الوطني الرابع بتاريخ 18/11/1974م في فقرة موجهة لقواته المسلحة (إنني أيها الأبطال أعيش لحظات العمر معكم، اعمل على ان تكونوا جيشا قويا مسلحا بالوعي والإخلاص لهذا التراب الغالي، وقوة رادعة بين جيوش امتنا العربية لإعلاء كلمة الحق ودحر فلول الباطل).
سادسا: التأكيد على ان بناء عمان القائمة والقادمة سيكون أولا من خلال الاستعانة برؤوس الأموال الوطنية او الموجودة في البلاد على وجه الدقة ومن ثم الاستعانة بالقوة المالية والاقتصادية العربية ورؤوس الأموال العربية قبل الاستعانة بأي مصدر أجنبي للبناء والتعمير والاستثمار وهو توجه عروبي خالص يؤكد حرص هذا الرجل على ان تكون الأموال العربية بعد مصادر التمويل الوطنية هي من يقوم بالتعمير والبناء في هذه الدولة الجديدة بين أخواتها في الوطن العربي الكبير، لان العرب أولى من غيرهم ببناء وتعمير الجسد العربي في أي بقعة من بقاعه.
وان دل هذا على شيء فانه دليل واضح على التوجه العروبي والقومي للسلطان المؤسس لعمان الحديثة وعلى حرصه الشديد لبقاء عمان عربية نقية سياسيا واقتصاديا، وهو ما أكده في أول لقاء صحفي له أجرته معه جريدة الجمهورية المصرية بتاريخ 8/يوليو/1972م في إجابته على السؤال التالي: هل في نيتكم الاستعانة برؤوس الأموال الأجنبية لتنفيذ مخططاتكم الإنمائية؟ فكانت إجابته ( سوف نستعين برؤوس الأموال الموجودة في البلاد، وإذا رأينا الحاجة الى رؤوس أموال أخرى، فسوف نتيح الفرصة أولا للاستثمارات العربية).

إلى الأعلى