الأحد 22 أكتوبر 2017 م - ٢ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: في العام الخامس للأزمة السورية

باختصار: في العام الخامس للأزمة السورية

زهير ماجد

وفي اليوم الأول من العام الخامس للأزمة السورية لم تغلق مذكرات الرئيس السوري بشار الاسد ولن تغلق .. الأزمة الحامية تكتب بعقل بارد، القادة الكبار يقتربون من معاركهم اليومية المفروضة عليهم وهم يعلمون مدى نضج المرحلة، وقبلها تلك المعرفة المسبقة بطبيعة الصراع في المنطقة، وخصوصا عندما يكون العدو اسرائيليا، ويكون بعض العرب، ابرز من قاتل جمال عبد الناصر في الماضي، ومن احتوى القوى المضادة ضد الرئيس الراحل حافظ الاسد.
تغير المسرح لكن الممثلين الذي صادفناهم بالامس لم يتغيروا وان تبدلوا.. ظلوا يواجهون الفكرة اكثر من الشخص، ثم اصبح الشخص والفكرة معا. دائما لاتهاب اسرائيل بعدما تكشفت عن واقع الضعف وبعدما عرف مقتلها، اما هؤلاء البعض بكل مواصفاتهم فيملك كل الحقد ثم عوالم الثأر الذي هو جوهره لكي ينتقم من الماضي عبر الحاصر، يريدون قتل عبد الناصر وحافظ الاسد في اختفاء الرئيس بشار الاسد ان تمكنوا.
اليوم ندخل العام الخامس في صراع مفتوح مكشوف تماما، ليس هنالك اسرار وليس من يخبيء حاله، قتال علني ضد مشروع مجسد برئيس، وقتال محوري ضد محور ممانع فيه ايضا اسماء لايحتمل بعضنا العربي وجودها.
لماذا الاختباء وراء الكلمات والمواقف، بينما الصراع ضد سوريا يخاض بهذه الروحية. نحن لا نتأمل من اسرائيل ومن الولايات المتحدة ومن الغرب عكس موقفه، اي الطيبة والمهادنة، لكننا ايضا لا نأمل خيرا من القوى العربية المتآمرة التي كلما ظهر الرئيس بشار الاسد على الملأ اصيبت بعارض صحي، او رفع حسن نصرالله اصبعه اصيبت باختناق .. وكلما قيل ان الجيش العربي السوري يحقق مكاسبه على اكثر من صعيد يصاب هؤلاء بآلام في العمود الفقري.
الاسرائيلي العدو والاميركي الخصم يقاتلان مشروعا حددا توقيت اطلاق النار عليه، اما بعض العرب الآخرين فمنذ زمن وجود اسرائيل وهم معجبون بقدرتها التي مدت في اعمارهم لكي يستمروا.
في العام الخامس للصراع ضد سوريا، لن يخجل هؤلاء البعض من العرب والى جانبهم بعض الاقليمي من الاستمرار في اللعبة .. الآن يهابون التراجع خوفا من بقاء المشروع مجسدا بالرئيس الاسد، لكنهم ايضا باتوا في مجهول وهم يحاولون الكرات تلو الأخرى أملا في اصابة الهدف الذي بات بعيدا، اذ كما تقول صحيفة بريطانية لم يعد لهم اي أمل الا باغتيال الرئيس السوري، وهم ماعملوا عليه منذ البداية، منذ زمن النطق بالعروبة وبالقومية وبالوحدة وبالصراع ضد اسرائيل وبجملة بترول العرب للعرب.
في سوريا بهذه المناسبة يتدفق أمل كبير بان لاخوف عليها .. قال الجنرال ديجول لعبد الناصر يوم استقالته ردا على هزيمة 1967 يجب ان تتراجع عن استقالتك لأنك لم تهزم بل انت عشت معركة خاسرة .. اليوم نحتاج لديجول آخر لديه تلك الحساسية العربية اكثر من بعض العرب الذين لم يعرفوا حتى الآن ان كل اموالهم لن تصنع هزيمة لسوريا، وهم بالتالي في وهم الغطرسة الفارغة التي ان ربحوا معركة ظنوا انها النهاية، فليعيشوا على هذا الوهم لأنه عالم يتجانس مع آفاقهم.

إلى الأعلى