الخميس 19 أكتوبر 2017 م - ٢٨ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / راي الوطن : مصر العملاقة بحاجة إلى أن تظل العملقة مستقبلها

راي الوطن : مصر العملاقة بحاجة إلى أن تظل العملقة مستقبلها

في الوقت الذي تتصدى فيه مصر للإرهاب وتحاول من جهة أخرى اعادة الأمل الى اقتصادها وتطوير بناها كافة، في هذا الوقت الملائم لإعادة الحياة الى دورها العربي والاسلامي والعالمي، جاء مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي ليفتح الباب امام كل ماهو متقدم في الحياة المصرية، ويضع مصر بالتالي على سكة تجديد حياتها وإنعاش اقتصادها وتحقيق مبتغاها الانساني، ورسم الحياة السعيدة لشعبها.
ما تم تقديمه لمصر من مساعدات مالية سوف يشكل الخطوة الأولى في إعادة بناء ما تم تهديمه على مدى وقت ضائع كانت فيه أرض الكنانة عرضة لشتى أنواع التجاذبات السياسية، كما كانت تخوض فيه وضعا وضعها على مصاف أسئلة المصير، لكنها اليوم وهي في اعتقادنا في أيد أمينة، مخلصة، همها الوطن المصري، تفكيرها به على الدوام، وسعيها الدائم من أجله، قد جاء في توقيت ملائم، سوف يحدث النقلة التاريخية الذي من اجله جاء كل هذا الحشد العربي والعالمي، ومن أجله كان العرب أسخياء في حب مصر كما كانوا دائما، ولأجل مسيرتها الوطنية الرائدة.
لاشك أن ماتم منحه لمصر وما تم وضعه كوديعة، انما يساعد كثيرا على اعادة الاعتبار الى الدور المصري الذي كاد ان يتلاشى لولا رباطة جيشها المقدام وشعبها الحريص على عزتها. ونحن نعرف تلك العلاقة بين شعب مصر وبلده، وذلك الابحار في حبها، ومن اجلها هانت التضحيات، وكان الشهداء، بل مازالت الى اليوم على حرص ذلك الشعب الأبي الذي يفتح قلبه لها، كما فتح قلبه للسياسة الوطنية التي قادها جمال عبد الناصر والتي كانت محل اعتزاز وثقة وايمان المصريين والعرب ومعهم كل شرفاء العالم، وهؤلاء جميعا يأملون اليوم بأن يعود لمصر ألقها ودورها القومي والإنساني الجديرة به والجديربها.
العرب بحاجة لمصر، ومصر بحاجة للعرب، اذا ما احتاجت مصر فليس لها غير أمتها، وفي حالة مصر التي مشت في اختبارات الضنك، لم تجد في مشروع اعادة بنائها سوى من مد يده اليها. ومصر حين تحتاج فلأنها تضع الخطط الاقتصادية التي يراد لها ان تكون في مستوى تطلع الشعب المصري، اذ ليس توسيع قناة السويس سوى واحدة من تلك التطلعات التي يراد لها ان تكون مدماك المرحلة القادمة.
رهان مصر قد نجح، وما جمعه مؤتمر شرم الشيخ، بل ماحققه، هو مشروع اسعاد لوطن كبير ولأنه كبير، كان في الملمات الى جانب أمته، ودافع في كل الأوقات عن أمته، دفع الغالي والنفيس وظل واقفا صامدا، لم ينل منه التعب، ولم يكل أو يمل.
لقد حقق مؤتمر شرم الشيخ كل التوقعات التي أمل منها خيرا. ستكون لمصر خلال السنوات القادمة عاصمته الجديدة، لتظل القاهرة تحفته الابدية ومسرى تاريخه وعنوانه الوطني الدائم. كما سيكون لمصر ان تستعيد عجلة البناء وكلنا نعلم مدى تفكير المصريين بتلك المشاريع المهمة في طليعتها الصناعات الثقيلة التي وضعت مصر الستينات على خارطة العالم في الكفاءة والانتاج. ولعلها اليوم كما نعرف بحاجة لإعادة توظيف هذا القطاع كي يثمر من جديد، فمصر العملاقة بحاجة الى أن تظل العملقة مستقبلها كما كانت تاريخها المنشود.

إلى الأعلى