الأربعاء 18 أكتوبر 2017 م - ٢٧ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / تواصل فعاليات المؤتمر الدولي الثالث لقسم اللغة العربية وآدابها تحت عنوان “المناهج النقدية الحديثة : النص الشعري قراءة تطبيقية”
تواصل فعاليات المؤتمر الدولي الثالث لقسم اللغة العربية وآدابها تحت عنوان “المناهج النقدية الحديثة : النص الشعري قراءة تطبيقية”

تواصل فعاليات المؤتمر الدولي الثالث لقسم اللغة العربية وآدابها تحت عنوان “المناهج النقدية الحديثة : النص الشعري قراءة تطبيقية”

فيما يناقش المقاربات “السيميائية” و ” التأويلية” اليوم في قاعة المؤتمرات بجامعة السلطان قابوس

عبدالمنعم الحسني : وجود كوكبة من الباحثين والمهتمين في مؤتمر يعنى بالمناهج النقدية الحديثة يضفي إضافة حقيقية للمكتبة المعرفية

“المقاربات اللسانية والبنيوية” محور النقاش امس

متابعة ـ فيصل بن سعيد العلوي :
تتواصل فعاليات المؤتمر الدولي الثالث لقسم اللغة العربية وآدابها في جامعة السلطان قابوس لليوم الثاني على التوالي حيث يناقش المؤتمر في يومه الثاني “المقاربات السيميائية” وسيكون المتحدث الرئيس اليوم الأستاذ الدكتور محمد الهادي الطرابلسي من جامعة السلطان قابوس وسيقدم بحثه بعنوان ” تحليل إيقاعي لـقصيدة مصطفى خريّف ـ حورية الموج” ، بعدها تبدأ الجلسة الأولى لليوم الثاني حيث سيترأس الجلسة الأستاذ الدكتور الحواس الحاج مسعودي من جامعة الجزائر وسيكون محمد بن صالح الشيزاوي مقررا للجلسة ، حيث سيقدم الدكتور حميد لحمداني ابن محمد من جامعة سيدي محمد بن عبدالله بالمغرب بحثه بعنوان “التحليل السيميائي التأويلي للنص الشعري، قصيدة الصفحة الأولى لنزار قباني” ، يليه الدكتور أحمد يوسف من جامعة السلطان قابوس ويقدم بحثه بعنوان “عتبات سوق القرية للبياتي” ، يليه الدكتورة عائشة الدرمكية من الجامعة العربية المفتوحة وتقدم بحثها بعنوان “سيميائية التواصل بين الذوات في ـ الجبل البعيد ـ لسماء عيسى ، يعقب ذلك تقدم الدكتورة منى بشلم من جامعة قسنطينة بالجزائر بحثها بعنوان “سيمياء الظعائن: دراسة سيميائية سردية لمقدمة الظعائن في ديوان زهير بن أبي سلمى” ، عقب ذلك تقدم الدكتورة عايدة حوشي مرزق من جامعة عبدالرحمن ميرة ببجاية بالجزائر بحثها بعنوان “أنساق التواصل العلاماتي عبر البعدين الورقي والإلكتروني” ، يعقبها الدكتور أحمد الحنشي من جامعة السلطان قابوس ويقدم بحثه بعنوان “التشاكل في قصيدة ـ إرادة الحياة ـ لأبي القاسم الشابي” ، وبعدها سيتم فتح باب النقاش والمداخلات ، يعقبه فعالية تقيمها الجمعية العمانية للكتاب والأدباء.
وتحمل الجلسة الثانية لليوم الثاني عنوان “المقاربات التأويلية” حيث يترأسها الدكتور عيسى بن محمد السليماني من وزارة التعليم العالي ، ومقرر الجلسة جمال بن علي الحراصي ، حيث ستبدأ الجلسة بالباحث الأستاذ الدكتور بسام موسى قطوس من جامعة الشرق الأوسط من الأردن ويقدم بحثه بعنوان “ذوق المعنى وسبر المبنى صورتان صوفيتان في قصيدة سكر المعنى لعمر عناز” ، يعقبه الاستاذ الدكتورعبدالقادر حبيب فيدوح من جامعة قطر ويقدم بحثه “الهوية وسؤال المعنى في شعر أديب كمال الدين ـ مقاربة تأويلية ـ ” ، بعدها يقدم الدكتور عبدالفتاح احمد يوسف من جامعة الملك سعود بالسعودية بحثه بعنوان “فينومينولوجيا الوجود في الشعر القديم التحليل الهيرمينيوطيقي لظاهرة الوجود في رائية أبي تمام” ، عقب ذلك يقدم الدكتور عبدالحق عمور بلعابد من جامعة الملك سعود بالسعودية بحثه بعنوان “شبكة القراءة ومقاربة النص الشعري ـ من انغلاق البنية إلى انفتاح التأويل ـ ” ، بعدها يقدم الدكتور علي بن قاسم الكلباني من جامعة السلطان قابوس بحثه بعنوان “منهج إيزر عبر قصيدة “زبرج الغرور” لأبي الصوفي” ، ويختتم جلسات اليوم الثاني الدكتور محمد زروق من جامعة السلطان قابوس حيث يقدم بحثه “قلب السمع بصرا في قصيدة المتجردة للنابغة الذبياني”.

وكان قد افتتح معالي الدكتور عبدالمنعم بن منصور الحسني وزير الإعلام صباح امس في قاعة المؤتمرات بجامعة السلطان قابوس في التاسعة فعاليات المؤتمر الدولي الثالث لقسم اللغة العربية وآدابها تحت عنوان “المناهج النقدية الحديثة : النص الشعري قراءة تطبيقية” والذي ينظمه قسم اللغة العربية بكلية الآداب والعلوم الاجتماعية بجامعة السلطان قابوس بالتعاون مع جمعية الكتاب والأدباء والنادي الثقافي ،ويستمر حتى الغد ويتناول عدة محاور وهي “التحليل اللساني” ، و”التحليل البنوي” ، و”التحليل الأسلوبي” ، و”التحليل السيميائي” ، و”التحليل التداولي” ، و”التحليل الحجاجي” ، و”التحليل التأويلي (الهيرمينوطيقي) ، و”التحليل الثقافي”.
وأكد معالي الدكتور عبد المنعم بن منصور الحسني وزير الإعلام ان أهمية تنظيم هذا المؤتمر الذي يعنى باللغة العربية لغة القرآن الكريم التى دائما ما تثبت الدراسات بأنها من أهم اللغات في العالم والتى تتماشى مع متطلبات العصر. وأوضح معاليه ان هذا المؤتمر الذي يعنى باللغة العربية ويعنى بالمناهج النقدية الحديثة يأتي في اطار الاهتمام المتواصل من جامعة السلطان قابوس وحكومة السلطنة باللغة العربية وثرائها .. مشيرا إلى وجود كوكبة من الباحثين والمهتمين في المؤتمر بموضوع مهم يعني بالمناهج النقدية الحديثة ليضفي اضافة حقيقية للمكتبة المعرفية .

كلمة اللجنة المنظمة
وكان قد بدأ المؤتمر بكلمة للدكتور محمد بن سالم المعشني أستاذ مشارك ورئيس قسم اللغة العربية ورئيس اللجنة المنظمة للمؤتمر قال فيها : أن المؤتمر تم تخصصيه للمناهج النقدية الحديثة وكان الإعداد له منذ شهور بجهود جميع المعنيين بهذا الحدث من داخل القسم وخارجه وللمؤتمر عدة أهداف منها التركيز على التطبيقات العملية في النصوص الشعرية القديمة والحديثة حتى يتمكن المتخصصين والباحثين وطلاب الدراسات العليا من تحقيق الاستفادة الكاملة من هذا الأمر ونأمل أن يحقق المؤتمر جميع الأهداف المرجوة منه.
كلمة النادي الثقافي
بعدها ألقى الشاعر عوض اللويهي عضو مجلس إدارة النادي الثقافي كلمة النادي وقال فيها : إن مشروع قسم اللغة العربية المتمثل في عقد مؤتمر سنوي لهو منهج علمي سليم في سبيل ايجاد مناخ نقاشي جاد سيهم لا محاولة في تراكم معرفي وفكري عميق الأثر على المدى البعيد، كما أن استقطاب باحثين من مختلف التخصصات النقدية لعقد مقاربات فاحصة للمتون الشعرية، لهو جهد يخدم أكثر من هدف في آن واحد، والهدف الجلي وهو الأخذ بزمام المبادرة لفتح آفاق الفهم على المناهج النقدية، وذلك ما سيسهم دون شك في تفعيل الحراك النقدي الذي بدوره سيسهم في بلورة رؤية عربية لهذه المناهج النقدية. وأضاف في الصدد ذاته بأن الشعر الذي تم اختياره موضوعا لمؤتمر هذا العام لوضعه تحت منظور المناهج النقدية لهو جدير بالدراسة والفحص والعناية. فما أحوجنا اليوم إلى أن نقترب من الشعر ونوليه العناية النقدية لفتح آفاق الفهم والتواصل مع الطاقات الروحية والجمالية للشعر العربي في مختلف تمظهراته ومدارسه الفنية.
كلمة “الكتاب والأدباء”
بعدها قال خميس بن راشد العدوي رئيس الجمعية العمانية للكتاب والأدباء كلمة “الجمعية” وقال فيها : ” اللغة لم تعبر فقط عن حاجاتنا وإنما كشفت السلسة البشرية بعمرها الطويل إذ أن إنسان اليوم عبر اللغة يسمع كدح آبائه الأولين وهم يكابدون لواء الحياة كما ينصت خاشعا لتعاليم الأنبياء ويستمع لجدال الفلاسفة ويهيم مع جمال الشعر وغواية الشعراء وسيصل صوته الى الأجيال اللاحقة منً أولاده الى ما شاء الله، فاللغة هي الرابط الأمتن بين بني الانسان إن كانت اللغة عموما هي النهر الماد في عالم الانسان فإن اللغة العربية هي الدر الكامن في هذا النهر بل هي كيمياؤه الأساس المكون للغة ولذلك اختارها الله لتنزيله وختم بها رسالته وهذا لا أقوله جزافا ولا من باب كوني عربيا وإنما لأن الدراسات اللغوية والآثارية بدأت تكتشف عنه فالبحث في اللغة العربية هو رفد لعموم اللغة ودراسة قوانينها هو تفعيل للغة واحياؤها عالميا هو تجديد لعالم اللغة كله”.
كلمة المشاركين
بعدها القى الدكتور حميد لحميداني من جامعة سيدي محمد بن عبدالله في مدينة فأس المغربية “كلمة المشاركين” وقال فيها : ” “لا يسعني في البدء إلا أن أعبر عن الامتنان والسعادة باسم المشاركين لوجودهم بين اخوانهم في سلطنة عمان من أجل خدمة البحث العلمي وهذا الحلم الذي يراود كل باحث عربي ليجعله ذرية لتعزيز أوامر المحبة والإخاء في عصر ملين بالمعوقات والمشاكل لكن عزيمتي في هذا المؤتمر وغيره من الأنشطة العلمية المتواترة في أقطار العالم العربي ماضية في سبيل تحقيق وحدة الأفكار والمشاعر والاحلام المستقبلة ولا يخفى عليكم أن موضوع تحليل القصائد الشعرية في هذا المؤتمر هو دليل على ترسيخ الدور الذي قام به هذا الفن الفريد في حياة الأمه العربية منذ الأزمنة من أجل تحقيق التجارب وفهمً مقاصد الأمة وأهدافها الحاضرة والمستقبلية مع تأكيد حضورها الفاعل في هذا العالم المزدحم بالعلاقات والصراعات”.
الجلسة الأولى
بعدها القت الأستاذة الدكتورة سوزان بينكني ستيتكيفيتش من جامعة جورج تاون بالولايات المتحدة الأميركية كلمة “المتحدث الرئيس” بعنوان “توليد القصيدة اللزومية: قراءة أسلوبية للزوم ما لا يلزم لأبي العلاء المعرّي” أشارت فيه في البداية إلى ان مشروعها في إعادة قراءة الديوانين الشعريين لأبي العاء المعرّي اقترحت قراءة الديوان الأول، سقط الزند، من خال نظرية الأداء. أما الديوان الثاني، لزوم ما لا يلزم، فنواجه فيه إشكالية جمالية تختلف كل الاختاف عما نجد في سقط الزند، بل في تقليد القصيدة الكلاسيكية. ففي هذا الديوان لم يعد العمل الشعري ينبثق عن الافتكاك الخاّق بين التحدي الخارجي من الحياة الاجتماعية أو السياسية وبين المتخيل الشعري، كما وجدنا في سقط الزند، وإنما هو نتيجة خضوع الشاعر لمستلزمات مشروعه المبرمج. لا شكّ إنّ إنكار أبي العاء مواضيع (تيمات) القصيدة، وبصفة خاصّة قصيدة المدح، هو الذي ضيّق الإمكانيات الموضوعية حتى تقتصر اللزوميات على الوعظ والحكمة وبعض الأفكار شبه الدينية أو شبه الفلسفية. إلاّ أنّنا عندما نقرأ اللزوميات بوصفها عما شعريا منسّقا بترتيبها الأبجدي من القافية المزدوجة وما فوق ذلك من الحركات الثاث والسكون، نجد أنّ هذه المستلزمات لها دور حسّاس في إنتاج القصيدة اللزومية. في تقديري من الممكن أن نرى في هذه المستلزمات عملية التجريد الجذري في اللغة الشعرية: من حيث المعجم في القافية المزدوجة ومن حيث النحو والصرف في إنتاج القافية في كل من الحركات الثاث والسكون. لذا عمدت إلى تحليل توليد المعنى في القصيدة اللزومية من خال الأسلوبية نظرا لأنّ النظرية الأسلوبية تركّز على الدور التعبيري للعناصر اللغوية ـ من النحو والصرف والوزن والقافية.
بعدها بدأت الجلسة الأولى والتي ناقشت “المقاربات اللسانية والبنيوية” وترأس الجلسة الدكتور أحمد يوسف من جامعة السلطان قابوس وعيسى بن سعيد الحوقاني مقررا للجلسة ، وشارك أولا الباحث الاستاذ الدكتور عبدالعالي بوطيب بن محمد من جامعة مولاي إسماعيل بمكناس بالمغرب ببحثه بعنوان “المنهج البنيوي والشعر/ دراسة تطبيقية لقصيدة (غدا..نلتقي) لحبيب الفرقاني” توخت الدراسة، كما يوحي عنوانها إلى إبراز القدرة الإجرائية للمنهج البنيوي في دراسة النصوص الشعرية، من خال تحليل قصيدة بعنوان: ” غدا …نلتقي “، مقتطفة من ديوان “نجوم في يدي” للشاعر المغربي الحبيب الفرقاني، وهكذا تعامل الباحث مع القصيدة باعتبارها بنية مكتملة ومستقلة، مكونة من مجموعة متشابكة من المستويات والعناصر، تقيم فيما بينها علاقات أفقية وعمودية، و بذلك اسقط الباحث من من دائرة اهتمامه كل العناصر الخارج نصية، أيا كان نوعها وطبيعتها. وركز أساسا على البنية الداخلية للقصيدة في محاولة لكشف عناصرها ومستوياتها التكوينية، عبر خطوتين إجرائيتين، مختلفتين ومتكاملتين، هما: التفكيك والتركيب. سنحاول في الأولى تقسيم القصيدة المدروسة لأقسامها الرئيسية، بعدها حلل كل قسم لمستوياته الفرعية، في محاولة لرصد أبرز سماته الفنية والدلالية.
عقب ذلك قدم الباحث الاستاذ الدكتور عبدالله محمد العشي من جامعة باتنة بالجزائر بحثه بعنوان “البنية وتحولاتها في النص الشعري” وقال ” كل نص، مهما كان، يبدو أولا، بنيةً أو نواةً صغرى، ثم يأخذ في النمو والتوالد بفعل آليات منطقية ولغوية، كالتناقض والتضاد والتكرار والتجانس والجدل وغيرها. هكذا تتفرع نواة النص وتتكاثر عناصره، وتتسع مساحته حتى يستوي نصا “كامل” المبنى والمعنى. ومفهوم البنية، مع اكتشافه المبكر في مجال العلوم الإنسانية، إلا أنه مازال متداولا في المقاربات النقدية على اختاف مناهجها، محتفظا بقيمته النظرية والإجرائية، ولعله يعد من بين المفاهيم التي ظلت تنتقل من سياق إلى آخر، مع كل ما لحق بالمنهج النقدي المنسوب إليها من “هزات “عنيفة أعادت النظر فيه جوهريا”.
وفي ضوء ذلك تناول الباحث نصا شعريا معاصرا بحثنا فيه عن البنية المركزية المؤسسة له، متتبعا تحولات هذه البنية، وكيفيات تشكلها من خال مسارها النصي، ومستكشفا العلاقات المختلفة التي تربط تلك التحولات وتمنحها الانسجام والاتساق، وتعمل، أخيرا، على إنتاج نص كامل “النصية ” وتبقى كل التحليات ناقصة دائما ، مشيرا في النهاية إلى انه من العسير القول بمنهج كامل، لسببين يتعلق اولهما بالنص الأدبي ذي الطبيعة المعقدة وثانيهما بالرؤية القاصرة للمنهج النقدي.
بعدها قدمت الباحثة الدكتورة فوزية العندس من جامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن من السعودية بحثها بعنوان ” ظواهر التماسك النصي في شعر عمر أبي ريشة قراءة لسانية في ديوان هموم” حيث سعت في بحثها إلى تحليل ثاث قصائد من ديوان “هموم” للشاعر عمر أبو ريشة؛ معتمدًا على المنهج اللساني وإجراءاته. وهذه القصائد هي : “بعد النكبة”، و”في خندق” و”بسمة التحدي”، وهي تشترك في موضوعها العام الذي يدور حول مقاومة المحتل واستعادة مجد الأمة المفقود . كما تتوهج فيها بعض ظواهر التماسك النصي التي يستهدفها البحث . وتتراوح القصائد المختارة طولً وقصرًا وذلك لدراسة التماسك على كافة المستويات وفق الأسس المنهجية. حيث خلص البحث نتائج وملحوظات أهمها : ثراء النصوص المدروسة بظواهر التماسك النصي التي جلاها البحث عن طريق رصدها وتصنيفها ثم عرضها ومناقشة بعض التفاصيل الفنية التي انعكست عنها ، وشغلت ظواهر التماسك النصي على المستوى التركيبي معظم البحث، ولا عجب في ذلك؛ فهذا المستوى هو الذي شغل النقاد والباحثين في النقد اللساني، فجاءت معظم الدراسات من هذا الباب ، ويتلاحم النص الشعري بفعل ظواهر التماسك النصي؛ سواء ما يستدعي التكثيف والإيجاز (كالإحالة) أو ما يستدعي التفصيل والانسياب (كالتكرار) . ويمكن للنص الشعري أن يستوعب كافة ظواهر التماسك النصي بغض النظر عن طوله أو قصره .
عقب ذلك قدم الباحث الدكتور محمد جمال صقر من جامعة السلطان قابوس بحثه “بين أبي تمام والمتنبي : موازنة نصية” قال فيها : لأبي تمام والمتنبي كليهما قصائد عصماء، شغلت النقاد حتى لم يعد أحد يستطيع أن ينجو من كلامهم فيها برأي خالص لنفسه في علاقة ما بين أبي تمام والمتنبي، ولاسيما أن لها من الغلبة على الشعراء مثلما لها من الغلبة على النقاد؛ ومن ثم ينبغي لكل ذي رأي في علاقة
ما بينهما، أن يُخالِفَ عنها إلى غيرها ممّا يَتوارَدُ عروضا ولغة فيغري بالموازنة ويقوم عليها حتى تبلغ غايتها. ثم لابد في الاختيار أن يبدأ من شعر المتنبي الأقل إلى شعر أبي تمام الأكثر، مثلما فعلت فعثرت لقصيدة المتنبي: “مُلِثَّ القَطْرِ أَعْطِشْهَا رُبُوعًا ” ، على قصيدة أبي تمام : “أَظُنُّ دُمُوعَهَا سَنَنَ الْفَرِيدِ “. ولقد تبين لي من الموازنة بين بِنْيتيهِما النَّصِّيَّتَيْنِ، أنهما صدرا عن مَنْزِعٍ فنيٍّ واحد ذي ثلاثة معالم، نَزَعَ إليه أبو تمام، ثم تَقَدَّمَ به بعيدا -وإن لم يسعفه عمره – وخَلَفَهُ عليه المتنبي بعد حين، ثم تقدم به إلى غايته: أما المعلم الأول فأسلوب تحديد العناصر اللغوية (اختيارها وإبدالها)، وأما الثاني فأسلوب ترتيبها (تقديمها وتأخيرها)، وأما الثالث فأسلوب تهذيبها (حذفها وإضافتها).

الجلسة الثانية
ووقد اقيمت في الجلسة الثانية التي ترأسها الدكتور محمد بن سالم المعشني من جامعة السلطان قابوس ، ومقرر الجلسة غصاب منصور الصقر ، شارك في الجلسة اولا الدكتور رابح أحمد بومعزة من جامعة السلطان قابوس وقدم بحثه بعنوان “تضافر العناصر اللغوية المحولة في يائية ابن الريب وتوجيهها اللساني” ، تلاه الدكتور محمد الصالح البوعمراني من المعهد العالي للدراسات التطبيقية في الإنسانيات بقفصة في تونس حيث قدم بحثه قراءة في التصورات الاستعارية في “خطبة الهندي الأحمر …” لمحمود درويش ، تلاه الدكتورة منية محمد عبيدي من جامعة منوبة بتونس حيث قدم “دراسة لسانية عرفانية للاستعارة في قصيدة “أحمد الزعتر” لمحمود درويش . بعد ذلك قدم الأستاذ الدكتور عبدالقادر ميلود سلامي من جامعة تلمسان بالجزائر بحثه بعنوان “حيزية عاشقة من رذاذ الواحات لعز الدين مناصرة” ، بعدها قدم الدكتورة حنان محمد حمودة من جامعة الزرقاء بالأردن بحثها بعنوان “البنى الأسلوبية في نص هذا هو المجد لحميد بن عبدالله بن سرور” ، كما قدم الأستاذ الدكتور عبدالمجيد محمد بنجلاي من جامعة نزوى بحثه بعنوان “ما ورائيات الخطاب الشعري ـ قراءة في قصيدة المزرد بن ضرار الذبياني” ، وأختتم الباحث جاسم بن جميل الطارشي من جامعة السلطان قابوس جلسات يوم أمس حيث قدم بحثه بعنوان ” تكامل البنية والرؤية في ديوان ـ كطائر جبلي يرقب نهاية العالم ـ للدكتور هلال الحجري، دراسة أسلوبية”.
تجدر الإشارة إلى ان المؤتمر يهدف إلى التركيز على النقد التطبيقي من حيث هو مدار فهم النصوص وتحليلها، و الوقوف على ثراء النص الشعري العربي بقراءات متعددة في ضوء المناهج النقدية المعاصرة. ، والاستيعاب الأمثل للمناهج النقدية المعاصرة من خلال تحليل النصوص.، وتذليل الصعوبات التي تواجه الطلاب والمعلمين في التعامل مع النصوص الشعرية القديمة والحديثة ، وتقديم مادة علمية لطلاب المعرفة في مجال نقد النصوص الشعرية.

إلى الأعلى