السبت 25 مارس 2017 م - ٢٦ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رئيس مصر القادم .. المهام والتحديات!!

رئيس مصر القادم .. المهام والتحديات!!

سامي حامد

متى ستهدأ الأوضاع في مصر؟! أو بمعنى أدق هل ستشهد مصر استقرارا بعد إجراء الانتخابات الرئاسية وفوز المشير عبدالفتاح السيسي وتوليه منصب الرئيس أم ستظل مصر تعاني من العنف والفوضى والتفجيرات والاغتيالات؟! كل الدلائل والمؤشرات تؤكد أن الدولة المصرية مقبلة على حرب أهلية ستأكل الأخضر واليابس وهي حرب ظهرت بوادرها خلال الأسابيع الماضية بوقوع اشتباكات بين المواطنين والمشاركين في المظاهرات المؤيدة للرئيس السابق الدكتور محمد مرسي في العديد من محافظات مصر وهي اشتباكات لا تزال محدودة، ونادرا ما تسفر عن وقوع ضحايا إلا أنها مؤشر قابل للتصعيد في أي وقت، وهو ما ينذر بدخول مصر في حرب أهلية!!
مصر تعيش الآن مرحلة ما قبل الحرب الأهلية وهي مرحلة استهداف المنشآت الشرطية والعسكرية ورجالها حيث لا يمر يوم إلا ويسمع فيه المصريون عن انفجار أمام أحد الكمائن الأمنية أو إحراق سيارة شرطة أو مركز شرطة أو انفجار عبوة ناسفة أمام معسكر للأمن المركزي أو تفجير سيارة مفخخة أمام إحدى مديريات الأمن مثلما حدث لمديرية أمن الدقهلية ثم مديرية أمن القاهرة أو استهداف حافلة تقل عسكريين كما يحدث بشكل شبه دائم في سيناء حتى تطور الأمر إلى إسقاط مروحية عسكرية بواسطة صاروخ ومقتل طاقمها واغتيال قيادات أمنية بعينها للدرجة التي انتشرت فيها رسائل التهديد والوعيد على مواقع التواصل الاجتماعي الموجهة لرجال الجيش والشرطة، وهي رسائل منسوبة إلى “تحالف دعم الشرعية” وحركات إخوانية مثل حركة “أجناد مصر” و”أبطال ضد الانقلاب” التي أمهلت وزارة الداخلية وقتا لم تحدده للإفراج عن كافة السجناء المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين أو محاصرة بيوت الضباط وحرق سياراتهم .. أما حركة “مولوتوف” أعلنت في بيان لها أن موسم صيد الشرطة اقترب ووجهت رسائل تهديد إلى ضباط الجيش والشرطة قالت فيها “كما قتلتمونا سنقتلكم حان وقت القصاص”!!
إذن مهمة رئيس مصر القادم ستكون صعبة وسوف تزداد صعوبة إذا كان الرئيس المقبل هو عبدالفتاح السيسي كما هو متوقع، ليس لأنه على رأس المستهدفين بالاغتيال وإنما خشية فقدان شعبيته التي يحظى بها الآن في حال فشله في تحقيق الأمن والاستقرار المفقودين منذ أحداث الـ25 من يناير 2011 في ظل استمرار التفجيرات والاغتيالات والعمليات الإرهابية التي تشهدها مصر بشكل شبه دائم. وهذا فضلا عن المهام والتحديات الأخرى التي تواجه الرئيس المقبل، سواء فيما يتعلق بالشأن الداخلي أو الخارجي، ما يعني أن رئيس مصر القادم لن يكون طريقه مفروشا بالورود والياسمين وإنما مليء بالتحديات والعراقيل والعقبات التي يتطلب التعامل معها بمنتهى الشدة والحزم والحسم دون تأخير أو إبطال!!
ما يزيد مهمة رئيس مصر المقبل صعوبة أن هناك دولا كبرى وأخرى صغرى تدعم حالة عدم الاستقرار والفوضى التي تعيشها مصر وتغذي الانقسامات التي اجتاحت المجتمع المصري بشكل غير مسبوق بهدف إسقاط الدولة المصرية وتفكيكها، وهي محاولات لا تزال مستمرة منذ أحداث الـ25 من يناير 2011 وحتى وقتنا هذا لولا تماسك وصلابة المؤسسة العسكرية، فهي المؤسسة الوحيدة في الدولة التي حافظت على كيانها وتماسكها بل وشهدت تطويرا في أدائها وتحديثا في خططها وبرامجها عكس ما كان عليه الحال أثناء تولي المشير محمد حسين طنطاوي منصب وزير الدفاع ثم رئاسة المجلس العسكري الذي أدار المرحلة الانتقالية عقب سقوط نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك!!
ولهذا جيش مصر هو المستهدف في المقام الأول لأن مصر لن تسقط إلا بسقوطه هو أولا، وهذا هو ما يراهن عليه المتآمرون الذين يبذلون جهدا شاقا ويضخون أموالا هائلة من أجل إنجاح مخططهم لدرجة التخطيط لتأسيس ما يسمى بالجيش الحر على غرار ما حدث ولا يزال يحدث في سوريا خاصة وأن عمليات تهريب السلاح بكافة أشكاله وأنواعه لا تزال تجري على قدم وساق في مصر رغم كل ما يعلن عن ضبط كميات من هذه الأسلحة، حيث إن الأسلحة التي يتم ضبطها تمثل حوالي 10% فقط من حجم السلاح المهرب إلى مصر عبر الحدود المترامية الأطراف خاصة الحدود الغربية مع ليبيا والتي يصعب تأمينها بشكل تام يحول دون دخول أي سلاح إلى الأراضي المصرية!!
إن مصر لا تحارب جماعة الإخوان المسلمين وحدها .. بل تواجه مخططا دوليا تشارك فيه عدة دول وأجهزة مخابرات على أعلى مستوى استغلت أحداث الـ25 من يناير والغضب الشعبي العارم في الشارع المصري لتدخل مصر بعدها في حالة من الفوضى وعدم الاستقرار لا تزال تعاني منها إلى الآن ليكتشف المصريون بمرور الوقت أن الهدف لم يكن فقط إسقاط نظام مبارك بل إسقاط مصر وكانت البداية إهانة منصب رئيس الدولة، وهو ما تحقق بالفعل من خلال محاكمة مبارك ونجليه وأركان رموزه لتسقط معها هيبة الدولة وليشاهد المصريون لأول مرة في تاريخهم محاكمة رئيس لهم في قضايا لا تزال منظورة أمام المحاكم لم يشفع معها مرضه وكبر سنه وتاريخه العسكري المشرف ونجاحه في الحفاظ على استقرار الدولة وسلامة أراضيها على مدى 30 عاما هي سنوات حكمه ليأتي أول رئيس بعده لا يصمد سوى عام واحد ليسقط هو وأركان نظامه أيضا وتكون النهاية محاكمتهم أيضا!!
ضياع هيبة الدولة كان هو الهدف الأكبر للمؤامرة الكبرى التي تتعرض لها مصر منذ أحداث الـ25 من يناير وإلى الآن .. فهل ينجح رئيس مصر القادم أن يعيد للدولة هيبتها المفقودة وإفشال المخطط الدولي الذي يسعى لرسم خريطة جديدة للشرق الأوسط تكون فيها إسرائيل هي الدولة الكبرى في المنطقة؟!

إلى الأعلى