الأحد 22 يناير 2017 م - ٢٣ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / بداية سطر .. تطبيق الأوزان على الشّاحنات: رُبّ قرار يعقب مأساةً

بداية سطر .. تطبيق الأوزان على الشّاحنات: رُبّ قرار يعقب مأساةً

ليس أخذ القرارات أو تنفيذها أمرا اعتباطيّا، بقدر ما هو نتيجة إدراك واع بمصالح الوطن، مع الأخذ بعين الاعتبار واقع الأطراف المعنية بالقرار، حتّى لا يقع بعضهم ضحيّة فيختلط الحابل بالنابل، وفي ضوء ذلك نطرح اليوم قضية أثارت جدلا واسعا في الساحة العامة خصوصا بين التاجر والمستهلك، هذه القضية لم تؤثر على التاجر فحسب بل أثرت كذلك على المستهلك الذي ما فتئت الجهات المعنية تعمل على حمايته، إلا أن جهات أخرى تتخذ قرارات باتت اليوم تداعياتها مستفحلة تتراكم لتسبب إشكاليات بدأت تظهر بين الحين والآخر وما نعنيه في بيت القصيد ما تم من إجراء من قبل وزارة النقل والاتصالات بالتعاون مع شرطة عمان السلطانية بخصوص تطبيق نظام وزن الشاحنات المتنقلة على شبكة الطرق الرئيسية والثانوية في البلاد. إلا أنّ هذا القرار المنسيّ والمقرّ منذ عقدين من الزمان ظهر فجأة دون تهيئة للوضع العام ودونما أية بوادر تنذر أصحاب العمل او المستهلكين في آن وما زادني عجبا أن القرار ظهر في حين لم ترافقه أية نتائج دراسات محلية تؤكد على أن شبكة الطرق المحلية قد تأثرت حقا جراء مرور الشاحنات عليها وليس التأثر جراء تنفيذ مشاريع الطرق المترهل، إلا أنهم وصفوا تلك الظاهرة وصفا بأن شبكة الطرق تأثرت بفعل مرور الشاحنات عليها في حين نجد ان بعض الطرق صمدت منذ عقود من الزمان ولا تزال متماسكة ويضرب بها المثل بين أوساط العمانيين ولديها القدرة ان تعمل أكثر وتتحمل الظروف الطبيعية ولديها الكفاءة في استيعاب الأوزان كشارع العق الشرقية وشارع قريات القديم. وشوارع جعلان وشارع السلطان قابوس.
تداعيات كثيرة ظهرت إبان صدور قرار تطبيق نظام وزن الشاحنات الذي قطع أرزاقا كثيرة أثر على صغار التجار أو كما يحلو للبعض تسميتهم بالمؤسسات الصغيرة ولنبدأ بضرب مثال لهذه التداعيات، فثمة باخرة عملاقة ترسو على أحد أرصفة مواني السلطنة لمدة يومين لإنهاء عملية تفريغ شحناتها وإجلاء الطعام ومواد البناء والاسمنت وغيرها من متطلبات الحياة اليومية التي لا نستغني عنها، هذه الباخرة كانت سابقا قبل تطبيق القرار تحتاج إلى خمسين الف حمولة من الشاحنات التي تسمى قاطرة ومقطورة بينما اليوم سيستدعي تفريغها قرابة مائة الف حمولة من هذه الشاحنات بمعنى لو نفند هذا الامر قليلا في أثناء وقوف هذه الشاحنات عند إشارات المرور حيث كانت تقف شاحنة واحدة في الانتظار اليوم ستقف شاحنتين في الانتظار مما سيتضاعف الازدحام المروري الذي يعيق حركة المرور ويؤثر على قضاء حوائج الناس ويعمل على تزايد الاختناقات السامة مما يضاعف على تزايد ثقب الأوزون بسبب تصاعد الابخرة والعوادم السامة كما سيعمل على تضاعف اعداد الشاحنات ليؤدي إلى عدم استفادة المواطن من الدعم السنوي للمحروقات استفادة حقيقية وبما أننا ندّعي بأن وقودنا مدعوم بالتالي سوف تستهلك هذه الشاحنات ضعف الدعم المقدم من الدولة لدعم الديزل والذي يقدر بمئات الملايين كل ذلك يظهر جليا بسبب قرار اتخذ دونما أية تشاركية مع الجهات ذات العلاقة.
كما نذكر من التداعيات كذلك بأن وزارة القوى العاملة تنادي بأن نسبة العمالة الوافدة يجب أن لا تتجاوز (35%) بالتالي نتوقع تزايد الشاحنات التي ستحتاج إلى عمالة وافدة مضاعفة في ظل وجود القرار الحالي، كما سيؤدي هذا القرار إلى مضاعفة الطلب على شراء الشاحنات القاطرة والمقطورة والتي لا تنتج محليا مما سينتج عنه استنزاف الأموال وهجرتها خارج البلد وهو مؤشر ذو تأثير بالغ على الاقتصاد المحلي ناهيك عن القيمة في فارق العملة لطلب التحويلات المالية.
إننا نستشف من هذه المعطيات بأن انخفاض جودة شبكة طرقنا المحلية هو ما دفع المسؤولين إلى اتخاذ قرار ذو تداعيات ليست بالهينة بل تطال عوامل مهمة أبرزها التأثير على البيئة والمستهلك والتاجر وربما كذلك تساهم في ازدياد حوادث الطرقات، ولربما قال قائل بأن هذا القرار تطبقه كثير من دول العالم ولا بد أن نحذو حذوها حفاظا على طرقنا إلا انني أرد في هذا النص بان بعض الدول نعم قد تطبق هذا القرار بسبب رخوة تربتها المنفذ عليها شبكة الطرق أما عمان فطبيعة تربتها مغايرة تماما حيث أنها صلبة وقاسية جدا مما كلف الحكومة مليارات الريالات لتنفيذ مشاريع الطرق لصلابة طبيعة أرضها ولم تثبت الدراسات أن بلدنا بها رمال متحركة أثرت على شبكة الطرق مطلقا.
كما يحق لنا ان نتساءل عن مدى وجود استثناءات في هذا القرار حيث أننا نعلم جيدا بأن التنقيب عن النفط يستدعي تواجد حمولات ثقيلة جدا فيما يسمى بـ (الحفار) هل تعلمون أوزان هذه الحفارات كم تصل من الأطنان؟ الا تتجاوز أكثر من مائة وخمسون طنا للحمولة الواحدة كيف تمشي هذه الحمولات على الطرق؟
على كلّ، كما يقول المثل الفرنسيّ “المقارنة لا تنطبق دوما”، إذ ذهابُك إلى السّوق لمجرّد أنّ صاحبك إليها ذاهب، دون مراعاة أنّ في جيبه ما لا يتوفّر في جيبك، يجعل قدومك إلى السّوق مضيعة للوقت. وعلى هذا يجب التّمييز بين المهمّ والأهمّ حسب الزّمان والمكان. إذا كانت حماية الطّرقات من التّدهور السّريع مهمّة لا يستهان بها، فإنّ إطلاق دولاب الاقتصاد من القيود المكبّلة مطلب ضروريّ. وغنيّ عن الذّكر أنّ كلّ تغيير في قطاع النّقل يؤثّر حتما في القطاعات الأخرى، ولذا وجب التأنّي في إصدار القرارات تجاه هذا القطاع مما يمكن قوله بأن عجلة البنية الأساسية لا زالت تدور وبرهان ذلك أن الحكومة لا زال بجعبتها الكثير من المشاريع العامة والخاصة والتي لم تر النور بعد. إذن، ما جدوى تطبيق هذا القرار؟

خلفان بن محمد المبسلي
Khalfan05@yahoo.com

إلى الأعلى